"شهاب" تُحصى "وعود زائفة" لرامي الحمد الله منذ تسلم حكومته لغزة

الأربعاء 15 نوفمبر 2017 05:58 م بتوقيت القدس المحتلة

"شهاب" تُحصى "وعود زائفة" لرامي الحمد الله منذ تسلم حكومته لغزة

غزة - شهاب خاص

تولت حكومة الوفاق الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله مسؤولياتها في قطاع غزة منذ أكثر من شهر، في زيارة شهدت حفاوة واستقبالا كبيراً على المستوى الشعبي والفصائلي في القطاع، أطلق خلالها الحمد الله وعوداً وأحاديث كثيرة رفعت آمال المواطنين، غير أن الواقع بدّدها بعدم تنفيذ أيٍ منها على الأرض.

الحمد الله استبق زيارته لغزة باجتماع مع مسؤوليه في رام الله، أعلن عقبه تشكيل ثلاث لجان حكومية لتتولى استلام قطاع غزة بموجب تفاهمات المصالحة الفلسطينية الأخيرة في القاهرة، وقال: "ذاهبون غدا إلى قطاع غزة بروح إيجابية، وعاقدون العزم على القيام بدورنا في دعم جهود المصالحة وطي صفحة الانقسام، ليعود الوطن موحدا بشعبه ومؤسساته".

لم يكتفِ الحمد الله بنثر الأمل، بل زاد عليه: "أتعهد بأن تساهم الحكومة بشكل تدريجي في حل القضايا العالقة التي وقفت في السابق عائقا أمام تنفيذ اتفاقات المصالحة بين حركتي فتح وحماس".

تلك القضايا يعتبرها الشارع الفلسطيني على الأقل، أنها إجراءات الحكومة الأخيرة ضد قطاع غزة، والتي طالت مناحي الكهرباء والموظفين والأدوية والتحويلات الطبية والمعابر، كقضايا طارئة من المفترض أن تسارع الحكومة الى حلها، وهو ما لم يحدث حتى اللحظة، ليذهب تعهد الحكومة أدراج الرياح.

الثاني من أكتوبر، كان قطاع غزة على موعد مع زيارة حكومة الحمد الله والتي حظيت باستقبال شعبي وفصائلي، وقال الحمد الله فور وصوله حاجز إيرز شمال غزة، "جئنا من اجل تحقيق المصالحة وانهاء تداعيات الانقسام، وتم تشككل لجان لحل جميع المشاكل".

وأضاف: "أن الحكومة ستعمل على توفير المقومات لابناء غزة الذين عانوا خلال السنوات الماضية، وأولوياتنا اليوم هي التخفيف من معاناة غزة وأن تبقى غزة دائما حامية الهوية الفلسطينية".

شهرٌ مَرّ ويزيد على تلك الزيارة، فماذا عمل الحمد الله للتخفيف من معاناة قطاع غزة كما قال فور وصوله للقطاع؟، الكهرباء التي قطعتها السلطة عن غزة باقية على حالها بأربع ساعات وصل يومياً للمواطنين، وكذا الحال على باقي القضايا آنفة الذكر "الموظفين – التقاعد الإجباري – الأدوية – التحويلات الطبية – المعابر" وغيرها، لتكون هذه ثاني كذبات الحمد الله.

وفي اليوم التالي، عقدت حكومة الوفاق اجتماعها الأول في قطاع غزة، ترقب حينها سكان غزة والفصائل الفلسطينية بأن تُترجم وعود الحمد الله على هيئة قرارات من شأنها تخفيف معاناة السكان المحاصرين منذ 11 عاماً، وهو ما لم يحدث.

الحمد الله قال في مستهل الجلسة، "الحكومة ستحل كافة القضايا العالقة بالتوافق والشراكة، وتعهد بوضع حد للخلافات المستمرة منذ عقد مع حركة حماس"، مضيفاً "أن الحكومة تلقت تعليماتها من الرئيس لممارسة صلاحيتها بشكل فعلي وشامل في غزة".

فماذا حلّ الحمد الله من كافة القضايا العالقة الذي قال إن حكومته ستحلها، على ذات منوال الوعود والأحاديث السابقة، لم يتغير شيئاً وبقيت تلك القضايا على حالها دون أي حل، ليكذب الحمد الله مُجدداً.

الحمد الله لم يدع فئة من فئات المجتمع في قطاع غزة إلا والتقى معها، فكان لقاءه بالشباب الفلسطيني في قطاع غزة، مليئاً بالوعود والحلول التي لم ترَ تطبيقاً على الأرض.

فخاطب الشباب بالقول: "سيتم إنشاء بنك الإنماء والتطوير للقروض الميسرة بدون فوائد، لتسهيل العمل ومساعدة الفئات بمن فيهم الشباب".

وقال: "قضية كهرباء غزة ومعاناة السكان منها على رأس أولويات الحكومة، وسنعمل على إيجاد حلول قريبة لها"، مشيراً إلى أن حكومته تسعى لتشغيل محطة الكهرباء باستخدام الغاز.

"بنك الإنماء" ولم يُذكر عنه شيئاً بعد وعد الحمد الله، غير أن أكثر ما لفت هنا، حديثه عن "حلول قريبة لقضية الكهرباء"، فماذا يعني بالقريبة؟، مر شهر والكهرباء على حالها، بل زاد رئيس سلطة الطاقة الطين بلة بقوله، "إن عودة عمل الكهرباء لغزة 100% سيستغرق سنوات".

وقال ملحم: "العمل جار حاليا لتأمين الكهرباء لغزة 8 ساعات يومياً بالحد الأدنى"، بينما الواقع في غزة يتحدث عن 6 ساعات وصل، ليبقى التساؤل، أين الحلول القريبة التي أعلن عنها الحمد الله، وأي الـ 8 ساعات التي أعلنها مسؤول سلطة الطاقة؟

وبالعودة الى وجود الحمد الله بغزة، عاد ووزع برقيات الأمل، فقال خلال لقائه قوى وفصائل فلسطينية بغزة، "توجيهات الرئيس محمود عباس هي العمل بجد وبمسؤولية لتلبية احتياجات المواطنين في غزة"، فماذا لبّى الحمد الله من احتياجات القطاع؟

وبذكر القضايا السابقة "الكهرباء - الموظفين – التقاعد الإجباري – الأدوية – التحويلات الطبية – المعابر" باعتبارها قضايا مُلّحة واحتياجات ضرورية لسكان القطاع، لِمَ لم يعمل الحمد الله على حل أي منها؟، فهل كذب الحمد الله مُجدداً؟

الحمد الله أيضا قال خلال وجوده في غزة، "إن الرئيس الفلسطيني أعطى تعليماته لجهاز حرس الرئيس بسرعة تولي مهامه في إدارة معابر قطاع غزة، لتسهيل عملية فتح المعابر وبالأخص معبر رفح البري"، وقد تولت الحكومة لمعابر غزة قبل أسبوعين، وأعلنت رسمياً استلامها معابر القطاع وتسلمها جبايتها، غير أن واقع المعابر بقي على حاله، فيما صرّح الحمد الله لقناة العربية في العاشر من نوفمبر، إن معبر رفح سيفتح في الـ 15 الشهر الجاري، وهو ما أعلنته قيادات فتحاوية، إلا أنه جاء الـ 15 نوفمبر، ولم يفتح معبر رفح، ليكذب الحمد الله مجددا، ومعه العديد من قيادات فتح هذه المرة.

وقبيل مغادرة الحمد الله لقطاع غزة، كان آخر ما أطلقه وعوداً بحل مشكلة الكهرباء بالإعفاء من ضريبة البلو، كما حمّلت الفصائل الحمد الله ورقة "قضايا طارئة" لأزمات قطاع غزة، وقد وعد أيضا بحلها، غير أن شيئاً لم يحدث حتى اللحظة، فهل كذب الحمد الله؟

غادر الحمد الله قطاع غزة في الخامس من أكتوبر، ثم أدار ظهره لها، وتبدّل لسانه وتغيرت لغة التفاؤل المفرض بالمصالحة وحل أزمات غزة، الى إضافة أزمات جديدة، وصفتها الفصائل الفلسطينية بأنها عراقيل جديدة يود الحمد الله وضعها في عجلة المصالحة.

فالحمد الله وعقب عودته للضفة، وبعدما أعلن استلامه غزة وألقى سيل وعوده وحلوله السابقة، أصبح يقول: "حتى تنجح المصالحة يجب أن يُحل موضوع الامن"، في أمر لافت، لا سيما وأنه لم يأتِ على ذكر ذلك خلال زيارته التي استمرت لأيام في غزة.

وبدا مُلاحظاً حديث الحمد الله المتكرر عن ملف الأمن، وربطه بنجاح المصالحة، بل وبعمل حكومته في غزة، في قفز واضح عما اتفقت عليه حركتا فتح وحماس بالقاهرة الشهر الماضي، فإلى ماذا يرمي الحمد الله من وراء تصريحاته هذه؟، وما الهدف من وضع العراقيل والاشتراطات الجديدة للمصالحة؟، وما مصير الوعودات والحلول التي أطلقها الحمد الله خلال زيارته لغزة؟

المصدر : شهاب