الابعاد الاستراتيجية لطرد الفلسطينيين من الاغوار

الأحد 12 نوفمبر 2017 06:00 م بتوقيت القدس المحتلة

الابعاد الاستراتيجية لطرد الفلسطينيين من الاغوار

تستمر الممارسات الاسرائيلية والتي تنتهك ابسط حقوق المواطنين الفلسطينيين، الصامدين على ارضهم في منطقة الاغوار، وذلك بهدف احكام السيطرة على هذه المنطقة الفلسطينية الحيوية، من خلال تعزيز التواجد العسكري والمدني الاسرائيلي فيها وفي المقابل تخفيف تواجد السكان الفلسطينين قدر الامكان ، وكان اخر هذه الممارسات ما تناقلته وسائل الاعلام اليوم من استعداد الاحتلال طرد 300 فلسطيني وهدم منازلهم في قريتي عين الحلوة وام جمال .

لقد أثار فقدان اسرائيل لعمق الاستراتيجي يمكنها من استيعاب اي هجوم مفاجىء ، نقاشا واسعا في اوساط خبراء الامن القومي الاسرائيلي من اجل وضع حلول لهذا الضعف الجوهري في الامن الاسرائيلي، وكان موضوع السيطرة على الاغوار في لب هذا النقاش  .

وفي المرحلة التي سبقت العام 1967 اعتمدت اسرائيل على نظرية " الهجوم المسبق " او الضربة الاستباقية "والتي تقوم على شن هجوم على كل من تعتقد اسرائيل انه يعد العدة ويتحضر لمهاجمتها .

اما بعد احتلال الاراضي الفلسطينية في العام 1967 وبما فيها الاغوار فقد تحولت النظرية الامنية الاسرائيلية من فكرة الضربة الاستباقية الى الاعتماد على نظرية "حدود يمكن الدفاع عنها "،وهذا يعني ضرورة حفاظ اسرائيل على سيطرتها على منطقة الاغوار كجزء من المنظومة الدفاعية الاسرائيلية امام هجوم عربي ،حيث تمكن منطقة الاغوار الواسعة اسرائيل من تجنب ضربة استباقية، لقد التقت نظرية حدود يمكن الدفاع عنها مع اهواء ورغبات وايدولوجيا انصار " ارض اسرائيل الكبرى " التي ما زال يرفع رايتها جزء مهم من اليمين الاسرائيلي ، ومن الجدير ذكره ان التخوفات من هجوم عربي مفاجىء قد تراجعت بصورة كبيرة وتحولت الى تعاون وثيق بين العرب واسرائيل الامر الذي يحول فكرة السيطرة على الاغوار الى فكرة سياسية ايدولوجية لبعض الاحزاب اليمينية الحاكمة في اسرائيل .

من المناسب الاشارة في معرض تناول موضوع الاغوار الى خطة "الون" والتي تبناها حزب العمل الاسرائيلي بشكل غير رسمي حتى نهاية السبعينات ،ولقد اعتمدت هذه الخطة على عمل تغييرات بالحدود في منطقة الاغوار .

ان قلة من الاسرائيليين قد رأت انه يمكن حل ومواجهة نقطة الضعف الجوهرية في نظرية الامن الاسرائيلي السالفة الذكر " فقدان العمق الاستراتيجي " من خلال توصل لاتفاق سلام مع الفلسطينين على اساس حدود 1967.

هكذا يختلط الامني _ المهني مع السياسي _ الايدولوجي في اسرائيل ، حيث لا توجد نظرية امنية مهنية او " فتوى امنية " واحدة ومتفق عليها من خبراء الامن  لحل المشكلة الاستراتيجية التي يعاني منها نظام الاحتلال الصهيوني ، مما يفتح المجال امام استمرار الخلافات السياسية ، وفي حالة الاغوار استمرار تطبيق سياسة اليمين والقاضية بأن الاغوار هي عمق استراتيجي وضرورة امنية في اسرائيل يجب ابقائها تحت السيطرة الاسرائيلية بل واكثر من ذلك ابقاء السيطرة الاسرائيلية على الضفة الغربية بأكملها .