السرقة في الجيش الاسرائيلي

الجمعة 10 نوفمبر 2017 03:36 م بتوقيت القدس المحتلة

السرقة في الجيش الاسرائيلي

بقلم الأسير: عبد الناصر عيسى

الجيش الذي "لا يقهر" "يُسرق "، يواجه الجيش الاسرائيلي ظاهرة تزايد سرقة السلاح والذخائر من معسكراته ومخازنه وهذا ما اشار اليه المحلل العسكري لصحيفة يديعوت احرنوت اليكس فيشمان، حيث كشف عن معطيات مقلقة في هذا الموضوع ومنها على سبيل المثل للحصر: سرقة 400 بندقية من انواع مختلفة، وذلك ما بين سنوات 2009 و2013، وفي 2017 تم سرقة 53 بندقية، وفي 2016 تم سرقة 37 بندقية وقد ازدادت في الآونة الاخيرة سرقة المواد المتفجرة.

 كما كشف النقاب عن ان 80% من العمليات الاجرامية داخل اسرائيل يتم تنفيذها بواسطة اسلحة وذخائر تم سرقتها من الجيش الاسرائيلي.

لقد اضطر الجيش الاسرائيلي ومن اجل مواجهة هذه الظاهرة المقلقة ان يخصص ميزانية تقدر بحوالي 90 مليون شيكل، كما تقرر تشكيل وحدة خاصة لمحاربة الظاهرة تتكون من 7 ضباط من الجيش و7 اخرون من الشرطة الاسرائيلية ومن المبكر الحديث عن نتائج ايجابية لهذه الجهود.

من الممكن القول ان ما يظهر من عجز الجيش " الاقوى في الشرق الاوسط " عن مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة انما يرجع لعدة اسباب من اهمها:

- انتشار الفقر والحاجة بين اوساط الجنود حيث يضطر الجندي للسرقة لإعانة نفسه او عائلته ومن المناسب الاشارة في هذا السياق تزايد ظاهرة خدمة جنود فقراء كبديل عن جنود اغنياء في اعمال ومرافق صعبة يتهرب منها الجنود الاغنياء.

- كما ان لانتشار ظاهرة الجريمة بشكل عام في اسرائيل دورا في هذا الموضوع وكذلك انتشار ظواهر الادمان على المخدرات.

-ضبابية الحدود بين المدني والعسكري في اسرائيل، الامر الذي يمكن تقريبا كل مواطن اسرائيلي من دخول معسكرات الجيش والخروج منها دون اجراءات امنية حقيقية، وهذا يتناسب مع مبدأ "جيش الشعب" الذي يرعاه الجيش الاسرائيلي.

- قد ترتفع دافعية الجندي للسرقة بسبب توفر امكانات بيعها في السوق الاسرائيلي اي " من يهودي الى يهودي "مما يخفف العبء " الاخلاقي " على السارق فهو لا يعطيها للعدو العربي، المسألة تبقى في الإطار الجنائي المستوعب نسبيا وليس في الإطار القومي وما يحمله من معاني الخيانة الوطنية وما يترتب على ذلك من مسؤوليات قضائية واخلاقية واجتماعية، حيث يتم محاكمة " الخائن " بطريقة تختلف عن السارق.

فهل يمكن القول انها " سرقة وطنية "؟ او سرقة داخل البيت الواحد؟ .

-ان كثير من القواعد العسكرية وخاصة تلك التابعة للقوات البرية تعاني من ضعف الحراسات واجراءات الحماية الامنية، مما يسمح باختراقها بكل سهولة

باختصار يمكن القول ان احتماليات النجاح لمواجهة هذه الظاهرة هي محدودة وذلك بسبب صعوبة تغيير في اسبابها ودوافعها المذكورة أعلاه.