هيئة كبار العلماء ... والإسلام البديل!

الأربعاء 08 نوفمبر 2017 06:06 م بتوقيت القدس المحتلة

لم يكن الأربعاء الماضي لقائي الأول بمعاليه وإنما التقيته مرات عدة، كان آخرها قبل سنوات قريبة عندما التقينا في جلسة حوار في مركز الملك فيصل في الرياض وكانت له كلمة في غاية الأهمية.

ومنها لقائي به في مكة المكرمة يوم أن تأسست الهيئة العالمية للإعلام التابعة لرابطة العالم الإسلامي وكنت عضواً مؤسساً فيها وكان هو رئيساً للرابطة.

وبعد أن ألقيت كلمتي في الاجتماع التأسيسي، وذلك قبل أن تكتسح وسائل التواصل الاجتماعي حياة الناس، وكانت الكلمة تتضمن طلبي ضرورة إنشاء قنوات خاصة بمتابعة ورصد ودراسة الفضاء الإعلامي المفتوح فيما يبثه من مواد ومحتويات تمس أصول الدين ومسلمات التوحيد وثوابت الأخلاق وتنشر كل ما هو مضاد لهويتنا ومواجهتها بفرق عمل تخصصية متفرغة واعتبرت هذا العمل جهادا متعيناً في أشد الساحات صراعاً على مدار الساعة بلا رقيب ولا حسيب.

وقد علق معاليه على كلمتي معززاً ما اقترحته.

أما آخر لقاء به فكان يوم الأربعاء الماضي 1 نوفمبر 2017 بمناسبة حلوله ضيفاً عزيزاً على الكويت.

إنه المستشار بالديوان الملكي السعودي وعضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبدالله التركي، حيث تركز الحوار حول آخر المستجدات الفكرية المنهجية الموجهة في الحرب على العقيدة الإسلامية والأحكام الشرعية.

ومما أشار إليه معاليه قوله: «إن الغرب طور غزوه الفكري وانتهى من صناعة (الإسلام البديل) وبدأ بتسويقه ونمذجته، وهو إسلام بلا تكاليف وكل أصوله قابلة عندهم للتأويل الفاسد الذي ينتهي إلى تعطيل أحكام الدين الرباني».

قلت لفضيلته: «بالضبط، وهذه خلاصة ما أوصت به مؤسسة (راند) الأميركية في تقريرها المعنون: (إسلام حضاري ديموقراطي شركة وموارد واستراتيجيات)

والخطورة تزداد في إلحاح التوصية الأميركية في تقريرها بأن يكون هذا التحريف للإسلام بأيد إسلامية وصناعة دين بديل على مقاسات إبليس»!

وضربت للدكتور التركي أمثلةً من أسماء محترفي التحريف، فقال لي معاليه إنه التقى بخطباء وأئمة المساجد في الكويت، مؤكداً أن الخطيب يجب أن يعتني جيداً بخطابه وأن ينمي علمه ووعيه.

وقال: «في اجتماعنا مع الأمير نايف بن عبدالعزيز قبل وفاته رحمه الله، نوه إلى أن الهجوم على التدين في السعودية يراد منه الهجوم على الإسلام لأن الإساءة للكتاب والسنة والسيرة النبوية وأصول الشرع تمس الدين ذاته وتمس كل مسلم».

وتطرقت لموجة التشكيك المكثف والممنهج ضد ديننا وهويتنا وعرضت له بعض الجهود الممتازة لمجتهدين أفراداً ومجموعات فكرية في التصدي للمشككين وتأصيل مناهج ومؤلفات ودورات ومناشط في تحصين المسلم المعاصر.

ووجه الدكتور التركي إلى ضرورة التعاون بين هذه الجهود وبين المؤسسات الرسمية لتتضافر الجهود وتكتمل.

فتذكرت جهد الشيخ الدكتور وليد العلي خطيب وإمام مسجد الدولة رحمه الله حيث بدأ بهذا الهم وبالسعي في تحقيق هذا التعاون.

وأؤكد اليوم أننا نمر بمرحلة تاريخية فارقة غير مسبوقة في حالها ومعطياتها في الحرب على العقيدة، وهي من النوازل التي لا يصلح فيها القياس على سابقاتها كما يقرر ويؤصل ابن خلدون في مقدمته لاعتبارات عديدة.

لذا، فمسؤولية الدفاع عن الإسلام لا تقع على هيئة كبار العلماء ولجان الفتوى في عالمنا الإسلامي وكليات الشريعة وأئمة المساجد والجمعيات القرآنية وحسب، وإنما يتحملها كل مسلم يمتلك القدرة في الزاوية التي يسد فيها ثغرة الغزاة ويكمل فيها النقص كي لا تصطبغ الأجيال بالشبهات والشهوات وتتطبع بالدِّين البديل المفرغ من محتواه عن الدين الذي أراده الله لعباده وارتضاه لهم.