إضراب الكرامة.. هل تنفجر الثورة بوجه الانفصاليين الكرد؟

الأربعاء 08 نوفمبر 2017 09:39 ص بتوقيت القدس المحتلة

إضراب الكرامة.. هل تنفجر الثورة بوجه الانفصاليين الكرد؟

خليل المقداد

يبدو أن الكرد وتحديداً أحزابهم السياسية وأذرعها العسكرية لا يتعلمون من التاريخ، ولا حتى من تجاربهم الحية التي لا تزال ماثلة للعيان، ويعيشون نتائجها المأساوية عليهم قبل غيرهم، فتراهم يمعنون في انتهاج سياسات عقيمة لا تتفق مع المنطق، ولا تنسجم مع سياق وحركتي التاريخ والواقع، فحتى أحداث جِسام مثل نكسة كركوك التي أعقبت الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان العراق، ومن قبلها تخلي الروس عنهم لصالح الأتراك ونظام الأسد، لم تنجح في إعادتهم إلى جادة الصواب.

تصر الأحزاب الانفصالية الكردية، وعلى رأسها الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني التركي، على فرض نفسها وأيديولوجياتها على كافة مكونات المجتمع السوري بغالبيته العربية بقوة السلاح، ومن خلال اتباع سياسة الأرض المحروقة والاعتقالات وعمليات التهجير الممنهج لسكان عشرات القرى والمدن، هذه السياسة التي مارستها منذ العام 2015، حيث استندت آنذاك على غطاء جوي ومدفعي، أمنه لها كل من روسيا والتحالف الدولي، وبحجة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وهي الشماعة التي لا تزال تستخدمها ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية ضد المواطنين العرب حتى في مناطق لا وجود فيها للتنظيم.

ليس خافيا على أحد أن الهدف الرئيسي المعلن أحيانا والمستتر أحيانا أخرى، هو إقامة كانتون كردي انفصالي أطلقوا عليه إسم "روج آڤا"، ويريدون له أن يمتد من الحدود الشرقية مع العراق وصولاً الى البحر المتوسط غربا، ومن عين العرب كوباني شمالا إلى دير الزور جنوبا، وهي في غالبها مناطق تسكنها قبائل عربية إضافة لأقليات طائفية وإثنية أخرى مثل التركمان والأشوريين والأرمن.

مناطق شاسعة هي تلك التي تسعى وحدات الحماية الكردية للسيطرة عليها، مستفيدة من المناخ الدولي المؤيد لها حسب ظنها، لكن حقيقة الأمر هي أن قادتها يقامرون بدماء الشباب الكردي المسلم المغرر به، فالكرد في نظر التحالف الدولي والولايات المتحدة ليسوا سوى أدوات محلية رخيصة يستخدمونها اليوم ثم يتركونها تواجه مصيرها غداً، لكن ومع هذا ولو إفترضنا جدلاً أن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة يدعمان قيام كانتون كردي، فإن مسألة القدرة على السيطرة وتأمين ما تحتله هذه القوات من أرض يبقى هو الهاجس الحقيقي الذي يؤرق قادتهم.

تحاول الأحزاب الكردية وعلى غرار "النصيريين" تضخيم مسألة الوجود الكردي في سورية فتقدره بحوالي مليونين وفي روايات أخرى وصل الرقم لخمسة ملايين، وهي بلا شك أرقام خيالية فلكية، فالوجود الكردي لا يتعدى النصف مليون في أحسن حالاته، والحديث هنا عن الكرد السوريين وليس عشرات ومئات الألوف، من الذي لجئوا لسورية، أو أولئك الذين تم إستجلابهم من تركيا وغيرها من دول الإقليم.

من هنا ومن خلال ما يحدث على أرض الواقع، يتبين لنا زيف الإدعاءات التي تسوقها الأحزاب الإنفصالية الكردية، التي تسعى وبشتى الوسائل لفرض التجنيد الإجباري على الشباب العرب، من خلال التحالفات مع بعض الفصائل، وشراء ذمم شيوخ العشائر، أو من خلال حملات الإعتقال الممنهجة التي تنفذها هذه الميليشيات، التي إتضح وبما لا يقبل مجالاً للشك أنها لا تملك العنصر البشري الكافي حتى للسيطرة الكاملة على مراكز ثقلها من مدن وقرى متناثرة، فكيف بنا والحال أنها تتمدد بحماية القوات الأمريكية والفرنسية التي يقدر عددها بحوالي 4000 جندي ومرتزق أمريكي إضافة لحوالي 3000 فرنسي وهذه أرقام باعتراف الأمريكيين والفرنسيين أنفسهم.

قبل أيام وفي شريط مصور تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وبثته عدة وسائل إعلامية، اعترف أحد القياديين الكرد بأنهم لم يستطيعوا مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وأن الطائرات الأمريكية كانت تحرق المنطقة، ثم يتقدمون هم ليلتقطوا صور السيلفي، فيظهروا كمحررين وفاتحين.

الانفصاليون الكرد يحاولون سرقة الأرض بما حوته من بشر وشجر وحجر وثروات، ويعملون على إقامة كيان عنصري لا مقومات حقيقية لوجوده، لكن أخطر ما في الأمر، أنهم يحاولون فعل ذلك على أشلاء الشباب العرب ودمائهم، فعمليات التجنيد الإجباري والزج بهؤلاء في أتون معاركهم العنصرية، هي ما دفع المواطنين في منبج وريفها، لتنفيذ إضراب ناجح أطلقوا عليه اسم "إضراب الكرامة"، حيث كانت نسبة الالتزام به حوالي 90 % رغم حملات المداهمة وكسر أقفال المحلات وإجبار أصحابها على فتحها.

لا شك أن هذا الإضراب الذي جاء على خلفية فرض قانون التجنيد الإجباري بحق الشباب العرب، حتى أولئك القادمين لزيارة ذويهم خلال العطل والأعياد، بالإضافة إلى اعتقال شيخ عشيرة البوسلطان، هو ما فجر هذه الاحتجاجات، التي سيؤسس نجاحها في منبج وريفها، لخطوات مماثلة في مناطق أخرى ذات غالبية عربية، وهو ما سيربك حسابات الميليشيات الكردية، في حاضنة شعبية لا ينتمون لها، بل أصبحوا غرباء عليها نتيجة سياساتهم وتجاوزاتهم، التي ترتقي في جوانب منها لجرائم التطهير العرقي وجرائم الحرب، فالتهجير وتدمير المنازل وحرق المحاصيل، وإجبار القصر والمدنيين على القتال، جميعها أمور كافية لفتح ملفات جرائم حرب، ضد مسؤولي وقيادات الأحزاب الكردية، وقوات "قسد" وكل من يثبت بحقه المشاركة في هذه الجرائم.

لقد آن للفصائل المحسوبة على الثورة أن تتحرك ضد هذه الميليشيات الانفصالية، فقد تحمل السوريون العرب شتى أصناف الاضطهاد، وقد آن لهم أن ينتفضوا ضد هؤلاء الغزاة، القادمين من خلف الحدود والطامحين لتشكيل دولة شريطية على أنقاض وطن إجتمعت عليه ضباع العالم فأمعنت في تمزيقه.