الطريق للمصالحة يمرّ فقط بالمقاومة

الثلاثاء 07 نوفمبر 2017 07:45 م بتوقيت القدس المحتلة

تصرف محمود عباس بعد التوقيع على اتفاق المصالحة كما كان متوقعا، حيث إنه انطلق من افتراض مفاده أن حركة حماس لم يعد أمامها ثمة خيار إلا أن تذعن لكل إملاءاته مرغمة وأن هناك مجالا لاستنفاذ الطاقة الكامنة في ذلك من خلال ممارسة المزيد من الضغوط وفرض عقوبات إضافية ضد غزة.

فبدلا من أن يتم تحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة بعد التوقيع على المصالحة، حرص عباس على أن تزداد هذه الأوضاع سوءا. عباس ليس فقط لم يحرص على حل مشكلة موظفي حكومة غزة، بل إنه دفع بالآلاف من موظفي السلطة للتقاعد المبكر. وكأنه يقول: مخطئ من يعتقد أنني سأعمل على حل مشكلة موظفي حكومة غزة، فأنا سأتخلص من موظفي حكومة رام الله في غزة. ولا حاجة للإشارة إلى تعمد مسؤولي السلطة إهانة موظفي حكومة غزة في معبر رفح بعدما طردوا في أول ليوم لتسلم حكومة رام الله المسؤولية عن المعبر، ناهيك عن عدم إحداث أي تغيير إيجابي على أوضاع الكهرباء.

من أسف، لن يجدي تجلد قيادة حركة حماس ولا أصوات التعقل الصادرة عنها ولن يغير من الواقع شيئا تشديد قيادة الحركة على استمرار التزامها بالمصالحة وتأكيدها أنها ستحرص على عدم عودة الأمور للوراء. فعباس يفسر هذه المواقف على أنها تعبير عن ضعف يتوجب استثماره إلى أبعد حد. من هنا، فإن إجبار عباس على تغيير مواقفه يتطلب التفكير خارج الصندوق واختيار آليات التحرك المناسبة من أجل إجباره على تغيير سلوكه، ليس فقط من أجل انجاز «المصالحة» بل أيضا من أجل تقليص قدرته على العبث بالمصالح الوطنية على هذا النحو.

من هنا، فإن المطلوب هنا ليس انقاذ المصالحة التي لن تتم مع تيار تفريطي استئصالي، بل إن أمر الساعة يتمثل في بذل كل الجهود الهادفة إلى حرمان عباس من مواصلة التأثير على مسار القضية الفلسطينية بشكل مطلق ونهائي.

علينا أن نتذكر أن عباس قبل أن يوغل في خطواته العقابية ضد غزة ويستهتر باتفاق المصالحة، فإنه يجاهر بأنه يمثل صمام الأمان للمحتل من خلال تباهيه بتقديس التعاون الأمني وتأكيده أنه غير معني بمقاطعة إسرائيل وحصارها دوليًا.

من هنا، فإن تجفيف البيئة التي يعمل فيها المنطق الذي تتبناه سلطة رام الله يتطلب التعرف إلى نقاط ضعفه وضعف السلطة والاستنفار من أجل إبرازها بشكل واضح.

فمصدر قوة عباس هو الغطاء الإسرائيلي الأمريكي لسلطته، حيث إن تل أبيب توفر هذا الغطاء لأن عباس يوفر الأمن من خلال التعاون الأمني في مواجهة المقاومة. وكلما تقلصت قدرة عباس وسلطته على توفير الأمن للاحتلال كلما قلت قيمة عباس وسلطته ما سيفضي إلى تقليص قيمته لدى الصهاينة والأمريكيين؛ وبالتالي تتراجع قدرته على العبث بالقضية الفلسطينية، وضمن ذلك في ساحة قطاع غزة.

من هنا، فإنه لا بديل عن إحداث تحول نوعي على الواقع الأمني في الضفة الغربية والقدس من خلال استهداف الاحتلال. وعلى الفصائل الفلسطينية، وحركة حماس أن تشجع بشكل خاص على تنفيذ العمليات ذات الطابع الفردي، التي تقلص قدرة الاحتلال وأمن السلطة على إحباطها مسبقا؛ وفي الوقت ذاته لن يكون بوسع الصهاينة تسويغ أية إجراءات ضد الفصائل الفلسطينية.

إن صبر حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب محدود وقصير جدا؛ ولاعتبارات شعبوية ستتخذ إجراءات قد تفضي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، وهذا لن يكون في صالح إسرائيل، لكنه سيكون بكل تأكيد في صالح الشعب الفلسطيني وقضيته.

ولا حاجة للتذكير بأن إشعال المقاومة في الضفة الغربية سيؤثر على تماسك حركة فتح وسيؤثر على قوة الالتفاف حول عباس، مما يوفر فرصة لإحداث تغيير على مستوى قيادة «فتح» يخدم المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني.

المقاومة هي السبيل الحقيقي للمصالحة الوطنية.