لماذا تصمت المؤسسات الدولية أمام مآسي الروهينغا؟

الأحد 29 أكتوبر 2017 10:45 ص بتوقيت القدس المحتلة

لماذا تصمت المؤسسات الدولية أمام مآسي الروهينغا؟

غزة – وسام البردويل

ترتكب بشكل يومي جرائم لا تحصى بحق مسلمي الروهينغا، فتنتهك أعراضهم ويشرد أطفالهم ويقتل رجالهم وتغتصب نسائهم وتحرق بيوتهم أمام صمت مريب من المؤسسات الدولية التي تقف عاجزة دون خطوات عملية لوقف تلك الجرائم.

مسلمو الروهينغا الذي يعانون الامرين جراء الملاحقة من قبل البوذيين وعدم الاعتراف بهم كمواطنين أصليين لبلاد ميانمار ومن عدم استقبال بنغلادش لهم كلاجئين بزعم تشكيل خطر عليهم.

ووسط تلك الجرائم يتساءل المفكر الإسلامي منير شفيق أين أوروبا وأمريكا والدول الكبرى الأخرى من الجرائم التي ترتكب في ميانمار وكلها تدخل في جرائم الإبادة، والتميز العنصري، وانتهاك حقوق الإنسان، والضرب عرض الحائط بكل القيم العليا.

ويتابع شفيق "وأين هيئة الأمم المتحدة وأمينها العام العتيد والذي سبقه من قضية مسلمي الروهينغا في ميانمار. أين هيئة الأمم وأمناؤها العامون خلال عشر السنوات الماضية واحترامهم لميثاق هيئة الأمم المتحدة وأين ما تحمله لجنة حقوق الإنسان التابعة لهيئة الأمم من مبادئ ومسؤوليات؟".

ثم أين منظمة التعاون الإسلامي من قضية الروهينغا عدا بعض البيانات الخجولة التي لم تحرك ساكناً؟ وأين أعضاء منظمة التعاون الإسلامي للتحرك كدول إسلامية في مختلف المحافل الدولية. الأمر الذي شجع، والحالة هذه سكوت الدول الأخرى، كما شجع المجازر التي ترتكب بحق مسلمي الروهينغا.

الباحث في القضايا العربية والإسلامية صلاح القادري يقول:" من الصعب تقديم إجابة شاملة على هذا السؤال لكونه متعلقا بقضايا تختلف معطياتها الزمانية وحيثياتها المكانية، وكذا العوامل الحاكمة والناظمة لها، لكنه يبقى بالإمكان اتخاذ قضية معينة قد تجتمع فيها خصائص جيوسياسية أو جيوستراتيجية معينة، مما يمنحها قدرة تفسيرية للظاهرة أو الواقع السياسي المرادة دراسته.

ويضيف القادري" لقد اجتمعت في المأساة الروهينغية أكثر من خاصية جيوسياسية أو جيوستراتيجية تسمح للناظر بفهم بعض تجليات وأسباب صمت المؤسسات الدولية أمام المجازر والمآسي التي يتعرض لها المسلمون في العالم".

ويبين بعض أسباب الصمت قائلا "أولا طبيعة النظام السياسي ولعبة المصالح: يجب على أي نظام يريد ضمان صمت المؤسسات الدولية أن يجيد لعبة المصالح على المستويين الداخلي والخارجي".

ويتابع" ثانيا التمييز دينيا وازدواجية المعايير: هناك إجماع لدى ممثلي المؤسسات الدولية على كون الأقلية الروهينغية في ميانمار هي الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم، وأن الجرائم التي ترتكبها الحكومة الميانمارية وحلفاؤها السياسيون والعسكريون تعتبر تطهيرا عرقيا مكتمل الأركان".

ويشير القادري إلى" لكن في ظل إجماع ممثليهم -وكذا ممثلي المنظمات الحقوقية- على طبيعة الجريمة والاضطهاد الذي يتعرض له مسلمو الروهينغا في ميانمار؛ يظهر أن التمييز على الأساس الديني وكذا ازدواجية المعايير في التعامل مع الأقليات المضطهدة، هو أحد الأسباب الحاكمة لموقف هذه المنظمات من قضايا الأقليات والشعوب المسلمة".

ثالثا كما يقول الباحث في القضايا العربية والإسلامية "رعاية القوى الكبرى لمصالحها: إن أهم سبب لصمت المؤسسات الدولية على الجرائم ضد مسلمي الروهينغا هو الضغط الذي تمارسه القوى الكبرى رعاية لمصالحها في ميانمار، وإن كان ذلك على حساب حقوق الإنسان المنتهكة؛ وليس هذا الأمر مقصورا على ميانمار فقط، بل يمكن تعميمه على كثير من بؤر التوتر التي تدفع فيها المسؤولية الفاتورة".

وأردف"وهكذا قدم الغرب الدعم السياسي والاقتصادي للنظام العسكري في ميانمار متمثلا في رئيسه الجنرال سين ثين، ضاربا بذلك كل التقارير الحقوقية والأممية التي اعتبرت الأقلية الروهينغية أكبر أقلية مضطهدة في العالم".

أما رابعا كما يبين القادري "الإسلاموفوبيا وربط الإسلام بالإرهاب: استغلت صاحبة جائزة نوبل للسلام زعيمة ميانمار سو تشي الجوَّ الدولي العام الذي يربط فيه الخطاب السياسي والإعلامي بين الإسلام والإرهاب، وكذا تزايد انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا، وسهولة تصوير المسلمين كمجرمين لا ضحايا؛ استغلت كل هذا لضرب حقوق الروهينغا كمواطنين وتصوير مأساتهم على أنها مجرد مشاكل داخلية".

ويشير إلى أن زعيمة ميانمار وصل الأمر بها إلى تجنبها حتى استخدام مصطلحيْ الميانماريين المسلمين أو الروهينغيين، بل تشير إليهم عادة فقط بذكر ديانتهم بوصفهم "المسلمين"، مما يجعل المتابع يعتقد أنها لا تعترف لهم أصلا بحق المواطنة.

ويختم القادري" فساد المؤسسات الدولية: تجب الإشارة إلى أن المنظمات الدولية لم تكن عاجزة أو متواطئة فقط في القضايا والجرائم التي ضحاياها مسلمون كالغزو الأميركي للعراق وأفغانستان، وكذا جرائم الصين في محافظة تركستان".

بل امتد فشلها وتواطؤها إلى الجرائم التي ارتكبها الدكتاتوريون العرب والمسلمون في حق شعوبهم، وكذا الجرائم التي لم يكن ضحاياها من المسلمين كاحتلال الروس شبه جزيرة القرم وجرائمهم في الشيشان المسلمة، وكذا المجازر المؤلمة في رواندا، وفقا للقادري.

ويتابع" يعود هذا العجز والتواطؤ إلى أسباب داخلية متعلقة بالقوانين الداخلية المنظِّمة لعمل هذه المؤسسات الدولية، والتي تمنح حق "الفيتو" للقوى الكبرى مما يعطيها القدرة على تعطيل الكثير من القرارات الأممية مثلا".

هذا بالإضافة إلى أسباب متعلقة بالفساد وتضارب المصالح الموجود بين ممثلي هذه المؤسسات الدولية والدول المتنفذة، وكذا جماعات الضغط ولوبيات المصالح. وكذا فساد وعجز المنظمات الإسلامية والعربية -كمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية- عن صناعة لوبي دولي ضاغط لصالح الشعوب الإسلامية المضطهدة.

المصدر : شهاب