هل حققت السلطة الفلسطينية مكاسب من التنسيق مع الاحتلال.. ومن الخاسر؟

السبت 28 أكتوبر 2017 01:31 م بتوقيت القدس المحتلة

هل حققت السلطة الفلسطينية مكاسب من التنسيق مع الاحتلال.. ومن الخاسر؟

غزة – وسام البردويل

يثير إصرار السلطة الفلسطينية بالاستمرار في سياسية التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي دون إيقاف لعجلتها بالرغم من تصريحات إعلامية أن التنسيق متوقف، عديد التساؤلات حول دوافع ومكاسب السلطة لانتهاج هذه السياسة، التي تلحق بالضرر على المواطن والقضية كما يرى المحللون.

وقالت القناة العبرية الثانية، إن السلطة الفلسطينية أعادت التنسيق الأمني مع "إسرائيل" بشكل كامل في الأيام الأخيرة، وذلك بعد أن أوقفته جزئيا على خلفية أزمة البوابات الإلكترونية التي وضعتها الأخيرة على أبواب المسجد الأقصى في شهر سبتمبر الماضي.

وأفادت القناة العبرية أن الأزمة الأمنية بين السلطة و"إسرائيل" انتهت بعد تعثرها منذ أكثر من 3 أشهر على خلفية أزمة "بوابات الماغنوميتر" على الأقصى، حيث أعلنت السلطة حينها وقف التنسيق الأمني.

وأوضحت القناة أنه تم إعادة تجديد نشاطات التنسيق بين الطرفين في الأيام الأخيرة على كافة المستويات بدون أي نقص.

ويقول المحلل السياسي عبد الستار قاسم إن أبرز نقاط دوافع ومكاسب السلطة الفلسطينية في انتهاج سياسة التنسيق الأمني، يتعلق في "ضمان البقاء على الأرض".

ويضف قاسم أن ضمان بقاء السلطة نفسها على الأرض بتنفيذ سياسة التنسيق الأمني يعني استمرارها في جني المكاسب المادية والامتيازات وتحقيق المصالح الخاصة بعيدًا عن المصلحة التي تخص القضية الأهم المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

ووفقا للشواهد الحية فالتنسيق الأمني يقوم على قاعدة تبادل المعلومات الأمنية بين السلطة والاحتلال حول عناصر المقاومة وسلاحها، والنشاطات السياسية التي تخص الفصائل والقوى والمنظمات والطلبة، والقضاء على أي نشاط من شأنه أن يضر بأمن الاحتلال عبر الاعتقال والاستدعاء السياسي المتلاحق.

يؤكد قاسم أن السلطة لا تستطيع أن تتخذ قرارًا بوقف التنسيق الأمني، وإن حاولت فعل ذلك فهي تكتب فناءها بيدها، ويضيف: "السلطة ما دامت تقوم بالمتطلبات الأمنية تجاه (إسرائيل)، فهي تحت مظلة الأمان، وإن توقفت عن التزاماتها فـ(إسرائيل) سوف تفضّها قطعًا"

وينبه إلى أن السلطة لا تقوم بسياسة التنسيق الأمني مرغمة عليه أو مجبرة، حيث إن منظمة التحرير وقعت على اتفاقات التسوية وهي تعلم جيدا بنود التنسيق الأمني وجوانبه، وما يصب من مصلحة في جانب الاحتلال وطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني.

وبحسب القانون الثوري لمنظمة التحرير يؤكد قاسم أن السلطة الفلسطينية تمارس بسياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال الخيانة بأقصى درجاتها، لما لها من آثار كارثية وبوابة مهمة في كبت الحريات وملاحقة النشطاء.

ومن ميادين سياسة التنسيق الأمني المتبادل ما بين السلطة والاحتلال، الدوريات المشتركة، وملاحقة سلاح المقاومة، واعتقال من يشتبه في رغبتهم ونواياهم بمقاومة الاحتلال وزجهم بالسجون بدون محاكمة وتعذيبهم، وملاحقة التنظيمات التي تتبنى فكرة المقاومة وهدمها تماما، وإشاعة الذعر في صفوف الشعب الفلسطيني، والطرد من الوظيفة والملاحقة الاقتصادية لكل مشتبه في تأييده للمقاومة والمقاومين.

وتشير إحدى الوثائق المسرَبة عن التنسيق الأمني مدى "نجاحات" التعاون الفلسطيني الرسمي والاحتلال، فتؤكد أنه "تم اعتقال ما يقارب 3700 من منتسبي المجموعات المسلحة، واستدعاء حوالي 4700 شخصاً للمساءلة تحت جنح مختلفة، بما في ذلك الانتساب إلى مجموعات مسلحة، ومصادرة ما يزيد عن 1100 قطعة سلاح، والاستيلاء على ما يزيد عن مليونين وخمسمائة ألف شيكل تابعة لمجموعات مسلحة، ومصادرة العديد من المواد التي تحرَض على العنف".

وكان عباس أعلن "تجميد" الاتصالات مع "إسرائيل" إثر مواجهات دامية بسبب وضع بوابات لكشف المعادن على مداخل الحرم القدسي.

وقال عباس إن هذه البوابات "ليس من حقهم وضعها على أبواب الأقصى، لأن السيادة على المكان "من حقنا، لذلك عندما اتخذوا هذه القرارات، أخذنا موقفا حاسماً وحازماً، وخصوصا فيما يتعلق بالتنسيق الأمني، وكل أنواع التنسيق بيننا وبينهم".

وتابع: "نحن نحارب العنف والإرهاب، أما "إسرائيل" فتريد محاربة الإرهاب من خلالنا وتعتمد علينا، ولا تقوم بواجباتها، فهذا ما لا نقبله، لذلك إذا أرادت إسرائيل أن يعود التنسيق الأمني عليهم أن يتراجعوا عن هذه الخطوات التي قاموا بها".

وبالرغم من ذلك، ما كشفت عنه المصادر الأمنية عبر تسريبات للصحافة العبرية عن اقتحامات أجراها الجيش الإسرائيلي في مناطق " أ " وكذلك إعادة جثامين لشهداء فلسطينيين، وهي خطوات لا يمكن ان تتم إلا بالتنسيق بين ضباط الارتباط من الطرفين، وأثناء أحداث الأقصى الأخيرة.

وكما هو واضح، فإن استمراء السلطة لوجودها السياسي في الضفة بفضل أوسلو الذي لم يعطها شيئا، ودوام تنسيقها الأمني المجاني رغم كل جرائم الاحتلال كشف بأن هاجسها الوحيد هو بقاؤها حية على الأرض، وإذا سأل الفلسطينيون: ماذا أنجزت من مشروع التحرير؟  فإنهم لن يجدوا شيئا.

من جانبه، أكد حسين منصور عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، أن عودة السلطة الفلسطينية للتنسيق الأمني مع الاحتلال مرفوض بشكل قاطع، معتبراً إياه "خدمة مجانية للاحتلال"

وقال منصور في حديث خاص لوكالة "شهاب"، إن التنسيق الأمني يقدم خدمة مجانية للاحتلال ويجب التوقف عنه بشكل نهائي، وهو يضر بالمصالحة الوطنية وبالمقاومة الفلسطينية وبملف المصالحة.

وأضاف: "نحن في وضع نحتاج فيه الى الابتعاد عن كل ما ينغص أجواء الوحدة، وفي هذا الظرف الحساس نطالب أبو مازن بعدم استئناف التنسيق الأمني وقطع كافة العلاقات مع الاحتلال".

وتابع منصور: "أن عباس اعترف بفشل أوسلو وبأنها لم تحقق أي فائدة، والتنسيق الأمني هو أحد مخرجات أوسلو، ولا بد من التوقف عنه".

المصدر : شهاب