هذه الأسباب وراء دعوات الانفصال عن الدول

الخميس 26 أكتوبر 2017 10:31 م بتوقيت القدس المحتلة

هذه الأسباب وراء دعوات الانفصال عن الدول

غزة – وسام البردويل

تتوالى دعوات الانفصال عن البلاد بحجة الحق في تقرير المصير وعديد الأسباب التي تجعل من كل بقعة صغيرة تطالب بالاستقلال عن الدولة الحاضنة لها والمقررة ضمن حدودها الجغرافية والسياسية والاقتصادية.

جاءت الدعوى لانفصال إقليم كردستان عن العراق لأسباب عدة، ما اعتبرته الحكومة العراقية أمرا يشتت الصف العراقي ويفتت النسيج الاجتماعي ويهز الحالة الأمنية.

وتبع استفتاء إقليم كردستان العراق وما أسفرت عنه النتائج بتأييد الغالبية العظمى للاستقلال، دعوات من اسبانيا وإيطاليا كما طالت أيضا الدول العربية وجددت دعوات جنوب السودان بالانفصال التام.

أمر يثير الغرابة ويوجه القارئ والمتابع نحو السؤال عن الأسباب التي تدفع تلك المناطق أو بالأحرى السكان القاطنين بتلك البقع عن الرغبة بالانفصال وحرية تقرير المصير.

الأكاديمي السوداني ياسر محجوب الحسين يقول إن حق تقرير المصير أمرٌ معترَفٌ به دوليا ومكفول بموجب العهود والقوانين الدولية، مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة 1966، والذي ينص على "أن جميع الشعوب لها حق تقرير مصيرها بنفسها، وهي حرة في تقرير مركزها السياسي وتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي".

وأضاف الحسين أن الأمم المتحدة وسعت نطاق تطبيق حق تقرير المصير فجعلته أحد حقوق الإنسان الأساسية، كما جاء في العهدين الدوليين اللذين أصدرتهما الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة بقرارها رقم (2200)، الصادر في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966 من لجنة حقوق الإنسان.

ويوضح الأكاديمي السوداني" في العلوم السياسية مصطلح حق تقرير المصير يشير إلى حق كل شعب في حكم نفسه بنفسه، واختيار نظامه السياسي ومستقبله اختيارا حرا، على أن يكون هذا الشعب مقيما في أرضه بصورة مستمرة".

وأشار إلى أن السنوات الماضية تعرضت خمس دول عربية لخطر التقسيم تحت حجج ومزاعم حق تقرير المصير، بل انشطر بعضها بشكل رسمي معترف به دوليا مثل جنوب السودان وآخر بدون اعتراف مثل جمهورية أرض الصومال. بينما بدأ إقليم كردستان العراق خطوات للانفصال من جانب واحد، أما اليمن وليبيا فينتظران دورهما.

ويبين الحسين" ولعل السبب الرئيسي والعامل المشترك في تلك الانشطارات هو ضعف الدولة المركزية ووهن سيطرتها على أراضيها، وليس انطباق شروط تقرير المصير سواء من الناحية القانونية أو السياسية. فدولة مثل الصين لن تسمح بانفصال تايوان عنها ولا تجرؤ دولة على دعم التايوانيين علنا في ذلك".

ويتابع" كما أنه ليس من المتوقع أن يحصل الكتالونيون على استقلال إقليمهم عن إسبانيا. ولن نسمع يوما بأن حق تقرير المصير قد مُنح لسكان أستراليا الأصليين، أو للهنود الحمر في الولايات المتحدة الأميركية".

ويلفت إلى أن دولة جنوب السودان -وهي الدولة الأحدث في منظمة الأمم المتحدة- نموذجا لفاشل الدول المنفصلة، وفي ذات الوقت يمثل وهن الحكومة المركزية كذلك نموذجا لأهم الأسباب التي تغري الإثنيات المختلفة بالمطالبة بالانفصال عن الدولة الأم.

ونبه الأكاديمي إلى أن حق تقرير المصير -الذي استُحدثت له أسباب واختُلِقت مبررات غير تلك التي ظهر بسببها- أضحى مثل "مسمار جحا"، وهو المثل الذي يُضرب لاستخدام الحجج الواهية من أجل الوصول إلى الهدف المطلوب. ويجد المستعمرون القدامى في ثيابهم الجديدة في حق تقرير المصير حجة لضرب تماسك ووحدة الدول الأضعف.

المصدر : شهاب