نائل البرغوتي.. أقدم أسير بالعالم قضى ثلثي عمره في السجون

الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 08:50 ص بتوقيت القدس المحتلة

نائل البرغوتي.. أقدم أسير بالعالم قضى ثلثي عمره في السجون

غزة – وسام البردويل

يوافق اليوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شهر أكتوبر ميلاد أقدم أسير بالعالم والذي قضى ما يعادل من ثلثي عمره في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث اعتقل في الرابع من ابريل لعام 1978 وعمره لم يتجاوز العشرين عاما.

الأسير الفلسطيني نائل البرغوتي ولد في 24/10/1957 في قرية كوبر قضاء رام الله، لتتوالي السنوات التي لم يكن يعلم البرغوتي أن تاريخ 4-4-1978 ستكون بداية لحياة جديدة ولكنها في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وبالرجوع إلى التاريخ أصبح نيلسون مانديلا أيقونة عالمية لأسرى الحرية بعد أن قضى سبعة وعشرين عاما في سجون النظام العنصري قبل أن ينال حريته.

وفي فلسطين مئات من الأسرى الذين يصلح اسم كل منهم ليكون أيقونة للنضال من أجل الحرية، أحدهم هو نائل البرغوثي المناضل الفلسطيني الأسير الذي أصبح اليوم السجين السياسي الأطول اعتقالا في العالم، بعد أن قضى في سجون الاحتلال ما يزيد على سبعة وثلاثين عاما، أي أكثر من نصف أعوام عمره الستين.

اعتقل البروتي في الرابع من نيسان عام 1978 وعمره لم يتجاوز عشرين عاما وأمضى ثلاثة وثلاثين عاما متتالية حتى أفرج عنه في 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 ضمن صفقة "وفاء الأحرار" مع الأسرى الفلسطينيين الذين أفرج مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي شاليط.

وتوفي والداه خلال اعتقاله الأول، وبعد الإفراج عنه تزوج من المحررة إيمان نافع، والتحق في جامعة القدس المفتوحة لدراسة علم التاريخ، له اثنين من الأخوة والأخوات وهما الأسير عمر البرغوثي، وحنان البرغوثي.

ومن ذكريات الأخت، يوم المحاكمة صيف 1978، أن الأم حافظت على رباطة جأشها، حين صاح القاضي غاضبا لعدم استجابة الأخوين وابن عمهما لأوامره بطلب الاستعطاف والرحمة، فضرب على منضدة صائحا "نائل، عمر، فخري، مؤبد مؤبد مؤبد".

وقتها وقف ثلاثتهم يردون على محاكمتهم من وراء القضبان بأغنية يحفظها كل أطفال قرية كوبر "ما بنتحول ما بنتحول يا وطني المحتل... هذه طريقنا وبنتحمل يا وطني المحتل"! فتنجدهم أمهم بزغاريد ضجت بها قاعة المحكمة.

وعند تنقلها من بيتها إلى بيت والدها مرورا ببيت شقيقها عمر، تتذكر حنان أصعب قصص الفراق "ليس موت أبي ومن بعده بعام واحد وفاة أمي... ولكن أيضا يوم عرسي قبل 26 عاما بلا أخوين بجانبي".

وبين وفاة الأب في أكتوبر/ تشرين الأول 2004 ووفاة الأم بنفس الشهر عام 2005 فقدان كبير لم يعرف به نائل، إلا قدرا وأثناء نقله من سجن لآخر، حين سمع أسيران يتبادلان الأخبار، ويقول أحدهما للآخر "الرجل ذو البدلة الزرقاء والعصا الذي كان يأتي للزيارة دائما... مات".

وإلى اليوم، يصمت عمر البرغوثي، في حديث قصير له قبل اعتقاله الأخير، عند الحديث عن أمه الحاجة فرحة، تلك التي زارته ونائل في مرة أخيرة قبل وفاتها على سرير الإسعاف ولنصف ساعة فقط في سجن عسقلان بعد منع استمر خمس سنوات.

ويكتب نائل عن حادثة الوداع، كيف حث أخاه عمر قبل وصولها، على التماسك "كي لا يزيدوا أوجاع أمهم المحتضرة، وكي لا يشمت السجان".

وتحدث عن تقبيله لها من رأسها إلى قدميها، وعن هز رأسه بالاستجابة لكل وصاياها عن "الوحدة والتماسك والأخت والبلد والأهل.." وعن "درهم الشرف الذي هو أفضل من بيت مال".

وقبل وفاتها وزعت الأم مصاغها الذهبي، وتركت لعروس نائل المنتظرة نصيبها، مع أغنية ظلت تهدهد بها صمتها وانتظارها، وتركتها "أمانة في عنق نساء القرية" كي تُغنى في عرسهن بكلمات:

في خاطري يا نائل يا دار تبنيها

وعروس إلك يمة وأنا اللي أنقيها

في خاطري يا نائل الحارة تمرقها

وعروس إلك يمة أنا اللي أزوقها.

وبعد الافراج عنه اعتقل مجددا في الثامن من يونيو 2014، وحكم جورا بالسجن لعامين ونصف بتهمة إلقاء خطاب في جامعة بيرزيت، وكان يجب أن يفرج عنه قبل نهاية العام الماضي ولكن الاحتلال يماطل في محاولة لإعادة حكمه القديم بالسجن المؤبد.

ويقول الدكتور مصطفى البرغوتي إن سبعة آلاف أسير وأسيرة منهم عدة نواب منتخبين في سجون الاحتلال، ومن بينهم 480 طفلاً وبعضهم لم يتجاوز عمره 12 عاما، وبينهم ثمان وستون مناضلة فلسطينية، وأربعة وعشرون أسيرا مصابون بالسرطان، وبعضهم مبتور الأرجل، وآخرون مهددة حياتهم بالموت بسبب أمراضهم ومحرومون من العلاج والرعاية اللائقة.

وهناك عشرة أسرى أمضوا في السجن أكثر من ثلاثين عاما و35 أسيرا تجاوزوا عدد سنوات اعتقال نيلسون مانديلا.

ويضيف البرغوتي" أما أكثر الأمور وحشية وفظاظة فهو أن إسرائيل تعتقل حتى جثامين الشهداء لأشهر طويلة ورفات بعض الشهداء ما زال محتجزا منذ أربعين عاما".

ويتساءل "بعد هذا كله أيحق لأي كان أن يلوم الفلسطينيين على مقاومة الاحتلال؟".

المصدر : شهاب