صفقة وفاء الأحرار.. 3 دروس استخلصتها المقاومة للصفقات المقبلة

الأربعاء 18 أكتوبر 2017 06:41 م بتوقيت القدس المحتلة

صفقة وفاء الأحرار.. 3 دروس استخلصتها المقاومة للصفقات المقبلة

غزة – محمد هنية

ست سنوات مضت على صفقة وفاء الأحرار التي أبرمتها كتائب القسام مع الاحتلال، وأفرج خلالها عن 1027 أسيراً فلسطينياً من سجون الاحتلال، والتي مثلت أعقد عملية أمنية خاضتها المقاومة في تاريخ الصراع مع الاحتلال.

ثلاث مراحل مهمة مرت فيها صفقة شاليط التي تُوّجت بالافراج عن الأسرى، الأولى وتتمثل بعملية الأسر، في عملية أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية اسم "الوهم المتبدد"، ونفذتها في الخامس والعشرين من حزيران عام 2006، واستهدفت فيها موقعا للاحتلال شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وتمكنت من أسر الجندي جلعاد شاليط من دبابته.

أما المرحلة الثانية، فتمثلت بالاحتفاظ بالجندي الإسرائيلي في قطاع غزة، ومواجهة ملاحقة الاحتلال الأمنية والاستخباراتية للكشف عن طرف خيط يوصله لشاليط، فضلاً عن صمود قطاع غزة الذي تحمل حرباً ضروس وحصاراً إسرائيلياً.

المرحلة الثالثة والتي تتمثل بقطف الثمر، وهي المفاوضات للوصول الى الصفقة النهائية والإفراج عن الأسرى، وقد خاضت قيادة المقاومة الفلسطينية مفاوضات شاقة وصعبة تكللت بتحقيق المقاومة لشروطها وتمريغ أنف الاحتلال في التراب.

ويمكن النظر لصفقة وفاء الأحرار من ثلاث زوايا، الأولى المقدرة التفاوضية لدى المقاومة والتي أدت بثبات المفاوض المقاوم الى الحصول على صفقة بأفضل الشروط، وهذا يمكن مستقبلاً البناء عليه في الصفقات المقبلة، وإثبات القدرة على مواجهة العدو في الدبلوماسية والتفاوض كما القدرة في الميدان.

ولعل التاريخ العربي شاهد على خسارة الاحتلال في الميدان في عدة محطات بينما يربح في السياسة، غير أن قدرة كتائب القسام في صفقة وفاء الأحرار، أثبتت أن المفاوض المقاوم يفرض شروطه ويلوي ذراع الاحتلال.

أما الزاوية الثانية، فهي أن العدو لا يمكن أن يتنازل عن حبة تراب أو قطرة ماء يغتصبها، أو ان يتازل عن أي حق للفلسطينيين والعرب من تلقائه، بل إن الحقوق لا يمكن إلا أن تنتزع من الاحتلال، وكما يقال: "لا تقل ماذا سيعطيني العدو بل ماذا سأنتزع من العدو"، وقد أكدت كتائب القسام هذا المفهوم.

الزاوية الثالثة، موقف المجتمع الدولي والعربي برمته، فمع وجود حوالي 7 آلاف أسير وأسيرة فلسطيني ومدني من رجال ونساء وأطفال في سجون الاحتلال، بينما يقف المجتمع الدولي عاجزاً ومتواطئاً ومؤيداً للاحتلال، أما المقاومة فقد استطاعت أن تسطر بجهدها وعرق رجالها، أنها تنتصر لحقوق شعبها.

ومن هنا، يرى الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد أمين حطيط، أن صفقة وفاء الأحرار تمثل درساً قوياً ومدرسة عظيمة للمقاومة الفلسطينية، في فن التفاوض المقاوم الذي يجلب النصر لا الهزام.

وقال حطيط في حديث خاص لوكالة "شهاب"، إن لدى المقاومة اليوم مخزوناً عملياً كبيراً ودروساً مستفادة من عملية شاليط، ستبني عليها في أي صفقة قادمة، في ظل ما تخفيه المقاومة من جنود أسرتهم خلال الحرب الأخيرة على غزة صيف العام 2014.

وأضاف: "أن وفاء الاحرار ينظر اليها من ثلاثة مراحل، الأولى عملية الأسر بحد ذاتها، وهو إبداع منقطع النظير، أن يتم أسر جندي من دبابته بزيه العسكري، في كسر واضح للمقولة الزائفة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر".

وتابع أن المرحلة الثانية، هي عملة الاحتفاظ في الجندي الأسير رغم كل الظروف الموضوعية والمدنية المعقدة، لا سيما وأن الظروف التي عاشها قطاع غزة من تعقيدات أمنية وحصار وتضييق ومراقبة إسرائيلية على مدار الساعة للأجواء، وعدم ترك الاحتلال لأي مسلك استخباراتي إلا وسلكه، في سبيل الوصول لشاليط وهو ما فشل فيه.

وأوضح حطيط ان الإبداع الأمني الذي أظهرته المقاومة بالمحافظة على السر والاستمرار في الاختطاف دون وصول العدو لهدفه، وعدم تسريب أي معلومة يستفيد منها العدو، رغم قدرة الاحتلال الاستخباراتية، دليل على عظم العقول التي تدير هذه المعركة.

ولفت الى أن قدرة المقاومة الفلسطينية على المحافظة على حياة الأسير في مكان آمن رغم الوحشية الإسرائيلية بقصف الأماكن التي ظن أن المقاومة قد تتخذها مخبئاً للجندي، والاحتفاظ بشاليط والمناورة في تغيير أماكن وجود دون الوقوع في الشراك التي ينصبها الاحتلال، قد أكسبت المقاومين قدرة فائقة بالتعامل مع الجنود.

ووفق حطيط، فإن تجربة جلعاد شاليط، قد أعطت المقاومة خبرة وزخم أمني واستخباراتي كبيرين، فضلاً عن التجربة التفاوضية والتي ستبقى محتفظة بها بل وتطورها في العمليات المستقبلية.

المصدر : شهاب