​عشرة مكاسب من المصالحة

الإثنين 16 أكتوبر 2017 12:18 م بتوقيت القدس المحتلة

المصالحة أصبحت حقيقة واقعة، ومن يقول غير ذلك فهو غير دقيق، وهو قارئ غير جيد للمرحلة الحالية والحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وبلغت فيها القلوب الحناجر، حيث حققت حركتا حماس وفتح عدة مكاسب منها.

أول تلك المكاسب على المستوى الداخلي أن وحدة الوطن عادت من جديد، وأفشلت مخطط الاحتلال لفصل الضفة عن غزة، وهو ما أقر به كتاب ومحللو كيان الاحتلال، وتحت مظلة الوطن توحدت حماس وفتح حول ضرورة المصالحة، فالانقسام أدمى القلوب والجسد، وأهدر الطاقات، وحان الوقت لتجميع الطاقات والجهود نحو التناقض الرئيس بدل هدرها في تناقضات فرعية.

ثاني المكاسب هو تخلص فتح مؤقتًا بل تناسيها ونسيانها عبء الفشل المتواصل لـ(أوسلو)، فلا الدولة تحققت، ولا المستوطنون انسحبوا من الضفة، وحماس تخلصت من عبء مليوني مواطن واقعين تحت حصار بري وجوي وبحري.

ثالث المكاسب هو عدم الحديث الجدي من قبل حركة فتح عن سحب سلاح القسام، كما كان في السابق، بسبب فشل برنامجها السياسي في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، فلو نجح برنامج فتح السياسي بإقامة الدولة لكان الحديث عن السلاح له منطقه، فلا يعقل وجود سلاحين في دولة مستقلة حرة ومزدهرة، ومن هنا إن حماس حققت نجاحًا بالحفاظ على سلاحها ما دام الاحتلال موجودًا، والاحتلال لم يستطع في ثلاث حروب عدوانية وإجرامية سحب السلاح، وهو موقف الجانب المصري الراعي لاتفاق المصالحة.

رابع تلك المكاسب لحركتي فتح وحماس أنهما سجلتا نموذجًا للدول العربية ولحركات المعارضة لأنظمة الحكم، أن الخلاف يمكن حله دون اللجوء إلى السلاح، وأن الإخوة _مهما اختلفوا_ مصيرهم النهائي الجلوس إلى طاولة الحوار، فلا منطق ولا معقولية لسفك الدماء بين الإخوة الأشقاء، فالدم واحد، والدين والهدف والمصير، والعدو مشترك.

خامس المكاسب هو لغة الحوار الهادئ بالمصالحة، التي ستنتج منطقيًّا قوة يهابها الاحتلال، وهو ما سجلته حركتا فتح وحماس، فراح "نتنياهو" يهدد أنه لن تكون مصالحة على حساب كيانه الغاصب.

سادس المكاسب أن بحث المشاكل والتعقيدات دفعة واحدة هو أمر صعب، فلجأت الحركتان إلى سياسة خطوة خطوة، كما قال العاروري، وهو ما يسجل للحركتين نية طيبة وحل علمي معقول ومقبول لحل الإشكالات والتعقيدات.

سابع المكاسب أن لا فتح تخلت عن برنامجها ولا حماس تخلت عن برنامجها، بل عمل مشترك ضمن الحد الأدنى من العوامل المشتركة، وهذا لا يعني عدم مراجعة ما ثبت فشله وعدم جدواه، لما فيه مصلحة الشعب والقضية الفلسطينية.

ثامن المكاسب هو تأييد وترحيب عربي وإسلامي واسع للمصالحة، ومن عارضه فقط الاحتلال، وهذا يعني أن حماس وفتح حققتا رضا عربيًّا وإسلاميًّا، قد يكون نموذجًا طيبًا لكل خلاف عربي عربي، بالقول انظروا إلى حماس وفتح كيف تصالحتا، ونحن ليس بأقل منهما.

تاسع المكاسب هو خلخلة وشرخ وإضعاف تصنيف حركة حماس بالإرهابية من قبل المجتمع الغربي، فكيف تتصالح حركة معتدلة بنظر الغرب (وهي حركة فتح) وحركة يصنفها إرهابيًّا؟!

عاشر المكاسب هو الإجماع على قرار الحرب والسلم، فلا فتح استطاعت تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني بالتفاوض بإقامة الدولة، ولا حماس استطاعت أن تنشر نموذجها المقاوم في الضفة الغربية في ظل الالتزامات الأمنية الصعبة بسبب (أوسلو) من قبل فتح، والمصالحة تعني الاتفاق على ترتيب البيت الفلسطيني، والاتفاق على إستراتيجية وطنية وبرنامج واحد موحد مقاوم متفق عليه، وعدم تناقض وتعارض البرامج.

في المحصلة صحيح أن هناك تحفظات لبعض، ولا تخلو الحياة بمجملها من مصاعب وعقبات، فكيف بحالة مثل الحالة الفلسطينية؟!، لكن في كل الأحوال لن ينجح ولن يتقدم من يهدر طاقاته في الأحقاد والخلافات الجانبية، ومن ينجح هو فقط من يفكر علميًّا ويجمع الطاقات والجهود والقوى ويستثمرها في مجالها الصحيح، والزمن يجري سريعًا، ولا مجال للتردد أو التراجع عن السير قدمًا، ومواصلة عجلة المصالحة وطي صفحة الانقسام.