إرجاء رفع العقوبات عن غزة يثير قلق المتفائلين بالمصالحة

الإثنين 16 أكتوبر 2017 08:43 ص بتوقيت القدس المحتلة

إرجاء رفع العقوبات عن غزة يثير قلق المتفائلين بالمصالحة

غزة – وسام البردويل

ما بين ترقب نتائج اجتماع اللجنة المركزية وانتظار قرار رفع العقوبات عن قطاع غزة، كان الصمت يسود الشارع الفلسطيني عامة لما ستؤول إليه الأيام القادمة بعد اتفاق القاهرة وإعلان المصالحة الفلسطينية بعد انقسام استمر 11 عاما.

اجتماع اللجنة المركزية برئاسة محمود عباس مساء أمس الأحد، كان بمثابة الصدمة ومحط إثارة القلق لأكثر المتفائلين باتفاق المصالحة المبرم في القاهرة بعد انتهاء الاجتماع دون الإعلان عن رفع العقوبات عن قطاع غزة.

ولطالما ارتبط قرار رفع العقوبات عن قطاع غزة بحل اللجنة الإدارية الحكومية التي شكلتها حركة حماس لإدارة أمور القطاع في ظل غياب حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد لله عن تولي مهامها ومسؤولياتها اتجاه القطاع.

وأقدمت حركة حماس على الاستجابة بحل اللجنة الإدارية والسير في طريق المصالحة الفلسطينية بعد اجتماعات مطولة في العاصمة المصرية، لاستقبال حكومة الوفاق في القطاع وتسليم مهامها.

حل اللجنة الإدارية خطوة وصفتها الفصائل الفلسطينية والنظام المصري ودول عربية وأوروبية بالإيجابية كما وجهت الشكر لحركة حماس على استجابتها لتلك المطالب لإنهاء الانقسام وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.

وبعد استقبال حكومة الوفاق الوطني وتسلمها لمهامها انتظر الشارع الغزي بيان الحكومة برفع الإجراءات عن القطاع، حتى خرج البيان ليعلن تأجيل القرار حتى انتظار نتائج الاجتماعات بين حركتي حماس وفتح في القاهرة.

ووقعت حركتا فتح وحماس ظهر الخميس اتفاق المصالحة رسميا في القاهرة، برعاية المخابرات المصرية، ويأتي ذلك تتويجًا للحوارات التي بدأت الثلاثاء الماضي برعاية مصرية، وتضمنت جلسات مطولة.

ونص الاتفاق على تنفيذ إجراءات لتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة، في إدارة شؤون غزة، كما في الضفة الغربية، بحد أقصاه الأول من ديسمبر/كانون أول المقبل، مع العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام.

كما تضمن الاتفاق دعوة من القاهرة لكافة الفصائل الفلسطينية، الموقعة على اتفاقية الوفاق الوطني في 4 مايو/أيار 2011، لعقد اجتماع آخر في 21 نوفمبر/تشرين ثاني المقبل، دون توضيح جدول أعماله، إلا أنه يتوقع أن يناقش ترتيبات إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، وإعادة هيكلة منظمة التحرير.

وخرجت تصريحات من قادة حركة فتح بعد اجتماع اللجنة المركزية أمس، يفضي إلى أن قرار رفع العقوبات عن القطاع مرهون بتمكين الحكومة وضمان سير مهامها في القطاع.

ويتساءل المتفائل باتفاق المصالحة كيف يمكن تمكين الحكومة بعد تسلمها زمام الامور في قطاع غزة؟ لأن السلطة وفتح تربط رفع العقوبات عن غزة بتمكين الحكومة، الحديث كان في ظل رامي الحمد لله في غزة عن التسليم السلس وتسلم الوزارات والتمكين، ما هو المطلوب حتى تنتهي حجة التمكين؟

المحلل السياسي مصطفى الصواف يقول إن المواطن بحاجة الى ما يثبت حسن النوايا من قبل ابو مازن وهذا يعتمد على قرار فوري وسريع يقضي برفع كل العقوبات وبأثر رجعي، لا أن تكون ورقة العقوبات ورقة للابتزاز من قبل عباس لحماس على طاولة المفاوضات.

وأضاف الصواف" إذا اعتقد عباس أن رفع العقوبات هو للابتزاز فهذا اول الفشل؛ لأن المتضرر ليس حماس الآن لأنها تركت السيطرة على القطاع وسلمتها لحكومة الحمد لله والمتضرر سابقا وحاليا هو المواطن".

وأوضح أن الرهان على ابتزاز موقف حماس هو رهان في غير مكانه، متمنيا أن يقوم عباس بوقف العمل بالإجراءات العقابية فورا كي يكون مقدمة حقيقة نحو التوجه للمصالحة تجعل كل الاطراف تتعامل بإيجابية مع قضايا الحوار لأن في ذلك إثبات لحسن النوايا وتوفر الارادة الحقيقة نحو الوحدة وإنهاء الانقسام.

أما المحلل السياسي عبد الستار قاسم فيعلق قائلا" كان السياسيون والإعلاميون يصنعون أجواء عالية التوقعات ممنية الشعب الفلسطيني بالخير القادم واللُّحمة الوطنية الصادقة. كان منسوب التفاؤل يرتفع بصورة حادة، وكنت تجد الشارع الفلسطيني مبتسما فرحا بذلك الذي سيحصل قبل حصوله. لكن الأمور لم تكن تجري وفق المعطيات الإعلامية ولا وفق التصريحات السياسية المتفائلة والواعدة؛ فبعد شهر أو شهرين من إعلان اتفاق المصالحة تنقلب الأمور ولا يجد الشعب الفلسطيني طحينا".

ويضيف قاسم " هذه سيرة خطيرة على الشعب الفلسطيني؛ فليس من السهل أن ترفع درجة التفاؤل عند الناس ثم تلقي بهم الأرض محبطين بصورة مريعة. هذا عمل يؤدي إلى تطور أزمات نفسية وإلى انخفاض في المعنويات، وإلى مزيد من المناكفات بين الناس أنفسهم، ومزيد من الانقسامات التي تنتهي إلى تفسخ اجتماعي وكفر بالوطن والوطنية".

ويتابع" إن الحصار ضُرب أصلا على غزة بسبب وجود سلاح المقاومة، وإذا بقي سلاح المقاومة فإن الحصار سيبقى ولن تتمكن السلطة الفلسطينية من اتخاذ إجراءات للتخفيف، بسبب ما يمكن أن تتعرض له من إجراءات عقابية أميركية وصهيونية".

وأشار قاسم إلى أن السلطة الفلسطينية لا تملك إرادة سياسية حرة في هذا المجال، وسبق أن امتثلت للعقوبات أيام تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية قبل سنوات. أي أننا سنعود إلى المربع الأول.

وحذر قائلا" من المحتمل أن يقدّم المعنيون بالأمر بعض الإغراءات للناس في قطاع غزة فيخففوا مؤقتا الحصار. ومن الوارد أن يبدأ الضغط على حماس للتخلي عن السلاح بعد أن يشعر الناس في القطاع بنعيم التخفيف. ومن المتوقع أن يتصاعد ضغط الشارع الغزي على المقاومة إن شعر بالاسترخاء والنعيم، لما في عودة الحصار المطبق من آلام ثقيلة".

المصدر : شهاب