هل تنجح استراتيجية ترامب الجديدة مع إيران؟

الأحد 15 أكتوبر 2017 03:35 م بتوقيت القدس المحتلة

هل تنجح استراتيجية ترامب الجديدة مع إيران؟

غزة – وسام البردويل

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته في التعامل مع طهران باستراتيجية جديدة بعد رفضه للاتفاق النووي المبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما بدعوى جلب المضرة للولايات المتحدة الأمريكية.

"استراتيجية جديدة" للرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه طهران، طرحها الجمعة في كلمة له، أربكت العالم الذي انقسم الى مؤيد وصامت وبعض المعارضين، وسط تحذيرات إيرانية بأن طهران "لن تنحني أمام ديكتاتور".

وتوالت ردود الأفعال الدولية على كلمة ترامب، التي هاجم فيها الاتفاق النووي مع إيران، وأكد فيه استعداد الولايات المتحدة للتخلي عنه في أي وقت كان أبرزها الترحيب السعودي الإسرائيلي، والقلق الأوروبي.

وكشف ترامب في كلمته المباشرة عن "استراتيجية جديدة" ستلجأ لها إدارته عوضا عن الانسحاب من الاتفاق النووي، مطالبا حلفاء الولايات المتحدة بمساعدته على تطبيقها، من خلال فرض عقوبات جديدة على النظام الإيراني وإعلان عقوبات على الحرس الثوري الذي وصفه بأنه "قوات إرهابية"، والعمل على وقف برنامجها الصاروخي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى.

وقال: "نأمل لهذه الإجراءات الجديدة أن تجبر الحكومة على إعادة تقييمها لإرهاب النظام الإيراني".

وهدد ترامب بأنه "يمكنني إلغاء الاتفاق النووي في حال عدم معالجة العيوب الواردة فيه"، مؤكدا أن "الاتفاقية النووية مع إيران هي في ظل مراجعة مستمرة"، معلنا أنه لن يصادق على امتثال إيران للاتفاق النووي.

وحذر قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا الولايات المتحدة من اتخاذ قرارات قد تضر بالاتفاق النووي مع إيران مثل إعادة فرض عقوبات على طهران بعد قرار ترامب عدم التصديق على الاتفاق.

الكاتب علي حسين باكير قال إن الاستراتيجية الجديدة تقوم على ستة عناصر أساسية هي: تحييد نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار، وتنشيط التحالفات التقليدية والشراكات الإقليمية ضد إيران، وحرمان النظام الإيراني ولاسيما الحرس الثوري من تمويل النشاطات الشريرة لإيران، ومواجهة خطر الصواريخ البالستيّة، وحشد المجتمع الدولي لإدانة خرق الحرس الثوري لحقوق الإنسان والاعتقال على غير العادة لمواطنين أمريكيين، والأهم من ذلك منع النظام الإيراني من كل الطرق التي توصل إلى السلاح النووي.

وأضاف باكير أن للحقيقة، ليس هناك شيء جديد في هذه العناوين العريضة، فقد سمعنا الكثير من هذا الكلام خلال عهد الإدارات السابقة. المفارقة أنه ما كان من مثل هذه الاستراتيجيات إلا مساعدة إيران على تحقيق المزيد من المكاسب الإقليمية، ليس بسبب قدراتها الخارقة وإنما بسبب الأخطاء الفادحة للسياسات الأمريكية.

وأشار إلى أن ثمة نقطة أخرى مثيرة للاهتمام وهي تشير إلى أنّ إدارة ترامب غير جدّية أو غير واقعيّة ربما بطرحها أعلاه، وهي النقطة المتعلقة بتنشيط التحالفات التقليدية والشراكات الإقليمية لمواجهة إيران ولتحقيق توازن في ميزان القوى في المنطقة. هذه النقطة بالتحديد دمّرها ترامب قبل أن يطرح إستراتيجيته الجديدة هذه لمواجهة إيران.

وتابع باكير" نظرة واحدة إلى علاقة إدارة ترامب مع الفاعلين الأساسيين في منطقة الشرق الأوسط تعطي القارئ فكرة أوضح عمّا نقوله هنا. علاقة أمريكا مع كل دول المنطقة باستثناء السعودية والإمارات رديئة للغاية. بسبب ترامب تحديدا، اندلعت الأزمة الخليجية مع قطر، وهي الأزمة التي أدت إلى اندفاع عدد كبير من اللاعبين الإقليميين (دول وفاعلين غي حكوميين) باتجاه إيران محققة لها مكاسب مجانية على طبق من ذهب".

ولفت إلى أنه لا يمكن لأي استراتيجية أمريكية أن تنجح في مواجهة إيران بالاعتماد على دولتين فقط. وباستثناء المال، ليس لدى هذه الدول ما تقدّمه خاصّة أنّها لا تزال غير قادرة على حسم الحرب مع بعض قطّاع الطرق المسلحين على الحدود الجنوبية. الأخطر من ذلك أنّ الرياض تمر حاليا في مرحلة تحوّل حرجة للغاية على صعيد الحكم والمجتمع ومثل هذه المرحلة تحتاج إلى التركيز على الوضع الداخلي وليس الخارجي.

وأردف" أمّا في الدائرة الأوسع، فمن الواضح أنه لا يوجد حتى هذه اللحظة من يتّفق مع الإدارة الأمريكية بشان إيران لا في الاتحاد الأوروبي ولا في روسيا والصين وهو ما يعني أنّ المهمّة ستكون صعبة للغاية أن لم نقل شبه مستحيلة وفق الطرق التقليدية المتّبعة".

المصدر : شهاب