فرق ساعات

الأربعاء 11 أكتوبر 2017 12:41 م بتوقيت القدس المحتلة

تواجه المصالحة الفلسطينية ظاهرة ميكانيكية يمكن تشخيصها بانها فرق سرعات بين قوتي الدفع الرئيسيتين "حماس وفتح".

خلال الشهر الأخير اندفعت حماس بقوة وبسرعة نحو المصالحة بينما لا تزال حركة فتح ترفع شعار: "مش مستعجلين" ما تسبب بـ"تلويح" في إطارات المصالحة في حين يأمل المواطن الفلسطيني أن تتمكن القاهرة من موازنة السرعات وعمل "بالانس" للإطارات.

فرق السرعات يظهر أيضا على قوى الدفع داخل حركة فتح نفسها، فتجد أعضاء فريق الرئيس محمود عباس يتحدثون بغموض حول استحقاقات المصالحة، بل والارتباك وعدم "التوازن"، فكل منهم يتذكر شرطا للحديث عنه.

مواقف الفصائل اتجاه خطوات حماس وتأخر خطوات حكومة الحمد الله لأنهاء عقوبات غزة كان متقدما نسبيا مقارنة مع محطات المصالحة السابقة، ويمكن ملاحظة فرق سرعات في قوة المواقف حيث كانت الجبهة الشعبية الأكثر وضوحا وصراحة في التعبير عن استحقاقات المصالحة بعيدا عن سياسة إمساك العصا من المنتصف، أو وضع قدم عند حماس والقدم الأخرى عند فتح كما اعتادت فصائل أخرى.

إقليميا ظهر جليا فرق سرعات بين دول اشتغلت في الملف الفلسطيني أو انشغلت بالهم الغزي فتقدمت مصر هذه المرة على قطر وتركيا، التي كانت لهما بصمات واضحة وإيجابية اتجاه المصالحة أو محاولات تخفيف الحصار.

سرعة حماس اتجاه تنفيذ الاستحقاقات أدهشت حتى الوسيط المصري الذي ستكون مهمته إعادة ميكنة تروس المصالحة في حوار القاهرة وضبط الحركة حتى لا يؤدي اختلال قوى الدفع إلى عطل جديد سيكون من الصعب إصلاحه.

وحتى لا نصل إلى مرحلة الطلاق لابد من لفت نظر المسئول المصري بضرورة أن يكون أكثر من مجرد وسيط، ولنا أن نتوجه له بنصيحة ونقتبس مرافعة المحامي بدر النوساني، في فلم "محامي خلع" الذي وقف أمام القاضي مدافعا عن موكلته "رشا الورداني"، وقال جملته الشهيرة مخاطبا القاضي: "هو 64 حصان وهي نص حصان.. في فرق في السرعات سيدي الرئيس".