الاتفاق النووي.. هدوء إيراني في مواجهة ترامب وخيارات طهران المطروحة

الأربعاء 11 أكتوبر 2017 09:02 ص بتوقيت القدس المحتلة

الاتفاق النووي.. هدوء إيراني في مواجهة ترامب وخيارات طهران المطروحة

غزة – وسام البردويل

تصاعدت وتيرة وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمزيق الاتفاق النووي مع إيران في الآونة الأخيرة والتي بدأت خلال حملته الانتخابية وتعهده بإنهاء الاتفاق حال وصوله إلى سدة الحكم.

الظروف السياسية الدولية وتعدد مراكز القرار في واشنطن أجبراه على تأخير تنفيذ قراره وتغيير تكتيكاته في اللعبة، فبدل أن يقوم بتمزيق الاتفاق -أو الخروج منه من جانب واحد- يحاول اليوم دفع إيران للخروج منه.

ويرى محللون أن لعبة الشد والإرخاء في قرار ترامب بشأن تأييد التزام إيران بالاتفاق النووي، واللعب على وتر أعصاب المجتمع الدولي عموما وإيران خصوصا؛ أضحت اليوم هي استراتيجية ترامب لإفشال الاتفاق النووي، وعمليا تمزيقه دون أن يكون هو الذي مزّقه.

وفي المقابل؛ يمكن القول إن الإيرانيين -وهم مسلحون بدبلوماسيين محنكين مثل وزير الخارجية محمد جواد ظريف- يقرؤون خطوات السياسة الأميركية بشكل أوضح، حتى من ترامب نفسه الذي لم يعمل في المجال السياسي قبل فوزه بالرئاسة.

ووصف الرئيس الأمريكي موقف بلاده في هذه اللحظة من إيران وكوريا الشمالية، بـ "الهدوء الذي يسبق العاصفة"، وذلك بعد بحثه خيارات عسكرية ضد هذين البلدين مع قادة الجيش.

واعتبر محللون وخبراء حديث ترامب على هذا النحو، بمثابة تهديد عسكري مباشر وغير مبطّن لإيران وكوريا الشمالية، إذ تحدث عن "لحظة هدوء ما قبل العاصفة" أمام عدسات المصورين وعلى مسمعهم، وهو يعرف بخبرته أن هذا الحديث سيأخذ طريقه للنشر فورا.

ويتساءل العديد من الدبلوماسيين الأجانب في طهران عن سبب برودة أعصاب المسؤولين الإيرانيين تجاه الحملات اللفظية الحادة عليهم من ترامب، والجواب هو أن الساسة الإيرانيين يرون أن تصرفات ترامب هذه لا تروق للمجتمع الدولي، وبالتالي فهم لا يحتاجون لمواجهته بالمثل لأنه يسهّل لهم عملهم في إظهار ما يعتبرونه مظلومية إيران في العالم.

الأكاديمي الإيراني عماد آبشناس يقول إن أفضل مثال على هذا كان خطاب ترامب الشديد اللهجة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث هدّد كوريا الشمالية بإبادة شعبها ومحوه من الوجود، ثم هدّد إيران ودولا عديدة أعضاء في هذه المنظمة.

ويضيف آبشناس" لم يعِ ترامب حينها أن هدف تأسيس الأمم المتحدة هو العمل على تعزيز الأمن والسلام الدولي، وأن زعماء العالم يجب أن يأتوا إلى محافلها كي يتكلموا عن خططهم للمساهمة في تعزيز ذلك، وليس للتهديد بتدمير دول أخرى، وحتى المسؤولون الإيرانيون -الذين يؤمنون بضرورة محو إسرائيل من الوجود- لم يهددوا ولو مرة واحدة بتدمير إسرائيل مباشرة من منبر الأمم المتحدة".

ويتابع" بعد خطاب ترامب هذا؛ وجد الرئيس الإيراني حسن روحاني نفسه في موقف لا يُحسَد عليه، فقد اضطُر إلى أن يغير بعض فقرات خطابه في الأمم المتحدة كي يكون أكثر اعتدالا، لأنه وجد أن ترامب سهّل له الموقف بشكل كبير".

وفيما يخص الخيارات المطروحة يوضح الأكاديمي الإيراني أن أمام طهران خياران لا ثالث لهما: إما السير على خُطى كوريا الشمالية أو مواصلة الالتزام بالاتفاق النووي. ويبدو أن حكومة روحاني قررت المضي في الطريق الثاني، أملا منها في أن تتغير الظروف، ولكنْ هناك اتجاه إيراني قوي جدا يرى أن المضي في هذا الطريق لا جدوى منه، وأنه يجب على إيران أن تفرض الأمر الواقع على الأمريكان لأنهم لا يفهمون إلا لغة القوة.

وأشار إلى أن خروج واشنطن من الاتفاق النووي -أو تعليقه بأي شكل- من شأنه تقوية الاتجاه المتشدد في إيران، والذي كان ينادي دوما بأنه لا فائدة من المفاوضات مع أميركا لأنها لا تلتزم بتعهداتها. ويراهن هذا الاتجاه على أن الظروف الدولية والأوضاع الاقتصادية لأميركا لا تسمح لها بدخول حرب مع إيران، معتبرا أن تصعيد التهديدات العسكرية الأميركية زوبعة في فنجان.

المصدر : شهاب