يافا أرض البرتقال المغتال

الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 09:46 ص بتوقيت القدس المحتلة

يافا أرض البرتقال المغتال

يافا المدينة الساحلية قبل البحر كانت، يافا البلدة القديمة وأيضًا ما زالت، يافا عروسًا تعانق جغرافيًا البحر، كنعانية العروبة والتفاصيل التاريخية الغابرة، يافا غناء الشعراء والأدباء والكتاب والحكماء، لن يحتاج أي شخص يريد التعرف جيدا على مدينة يافا الخوض بتفاصيل الرموز الراسخة والوالغة والدامغة بكتب المكتبات في العالم الزاخرة الوافرة بالمعلومات الأركيولوجية على الورق.

فقط إن زرت يافا ستشاهد قارب وباخرة يثبتان أحقية الملكية ويثبتان حقيقة ما زالت بالذاكرة الانسانية التاريخية، وهي التهجير والنكبة عام 1948 وستشاهد الميناء والمرفأ والمآذن والنوراس تفيض في الهواء مع إطلالة الفجر الساحرة وصوت طنين الباخرة، ستشاهد برج الساعة الحجري وربما إن لم تقبعك قوانين الاحتلال هناك وذهبت بزيارة لأزقة المدينة أيضًا ستجد تفاصيل العروبة في منطقة العجمي والنزهة والمنشية فهناك تقبع أدق التفاصيل القديمة جدًا للمدينة كحجارة الحارات القديمة مثلًا والإدراج والمداخن والبيوت ذات الطابع الشرقي الريفي العربي.

لا شك بذلك فهي منذ الأزل القديم لم تفتأ أن تنفك عن العاصمة الروحية القدس الشريف، تبعد بمسافة تساوي 55 كيلو متر الى الغرب تقريبا عنها، فكانت هي العاصمة الاستراتيجية والاقتصادية والحيوية لفلسطين، أما في عصرنا الحالي فهي تابعة حسب التقسيم الإداري لبلدية تل أبيب، بصدد هذا السرد المعروف عن يافا غالبًا، وعن الجمال المحتل حقيقيًا  وجغرافيًا  سنسرد ما معنى اغتيال البرتقال بيافا.

يافا تحتضن الساحل الشرقي للبحر الابيض المتوسط، تضم 12 حيًا يقيم بثلاثة أحياء فقط، منها الأقليات من الجنسيات العربية المسيحين والمسلمين، يختلط جمال يافا بمد البحر وجزره، وأيضًا باحترام الأديان وتنوع الثقافات الشرقية والغربية، ازدهرت وتطورت عبر العصور عبر قناة واحدة وهي (البحر) كان يُصدَّر إلى أوروبا والدول الغربية مثل ألمانيا وإيطاليا ما يقارب 5 ملايين صندوق برتقال من أرض البرتقال الأدبية، من هنا نستطيع استخلاص المعنى الحقيقي غير المجازي  لاغتيال أرض البرتقال الحزين هو.

إضعاف قدرات يافا في التصدير والاقتصاد كان هذا هو  الهدف الرئيس من قبل الاحتلال، كان لابد من استراتيجية منمقه ومدروسة ومهمشة لتلك البقعة، كان لا بد من استراتيجية احتلالية اقتصادية لوجود الاحتلال وكسب الثروات العربية والأرض وطمس كافة الأشكال المؤدية للهوية أو الأحقية أو الملكية العربية، قام الاحتلال بتشويه  أغلب مظاهر الحياة هناك، وأسقطت طائرات الاحتلال على المدينة أكثر من 4000 صاروخ، لم يبق شيء على قيد الحياة البيوت، تساوت مع الأرض الأشجار، اقتلعت واجتثت من جذور الحياة، المستشفيات، المساجد، الكنائس، حتى  وصل الأمر بتعداد قتلى القطط، تم إحراق تلك البقعة والقضاء على جميع مظاهر الحياة والمعيشة والإنسانية، هذا ما تم رسمه للقضاء على الهوية والثروة التاريخية، الكل أصبح ما بين لاجئ ومهجر مرغم على الهروب إلى أقاصي الأرض، منهم إلى لبنان، ومنهم إلى سوريا وحلب، ومنهم إلى بلدان مجاورة، تلتقفهم يد المساعدات الخارجية والجمعيات والمنظمات الدولية والإنسانية، مثل الأونوروا واليونيسيف ووكالة الغوث الدولية التابعة للأمم المتحدة، وأقامو الخيام في الصحاري الخارجية وحدود البلدان، منهم من رفض الانصياع للحرب، حتى لفظ أنفاسه على تلك الأرض لم يكن الهدف برتقال يافا لم يكن قارب يافا ولا الباخرة.

الجانب الجمالي بيافا يستوطن ذاكرة المهجرين من أطفال وشيوخ ونساء ورجال، بكافة اختلاف الفئات العمرية هو الجانب الحي بذاكرة المدنيين المهجرين اللاجئين المحتفظين بحق العودة، والملكية، وبأحقية البرتقال، هو الجانب المتبقي في ذاكرة الروائين والكتاب والشعراء هو الجانب المتبقي بذاكرتي أنا على الصعيد الشخصي، على الرغم بأني لم أزر يافا يومًا، ولكن تلك المدينة تبتلع الرصاص وصداه، فهي ضماد للألم يتنوع بسمائها الجمال العربي وعروبة العلم  هي ليست مدينة وحسب، هي جمال يسجن الاحتلال بتاريخ يدونه القلم.