الذكرى الأولى لاستشهاد "أسد الأقصى"

الإثنين 09 أكتوبر 2017 08:24 ص بتوقيت القدس المحتلة

الذكرى الأولى لاستشهاد "أسد الأقصى"

غزة - وسام البردويل

حب الأقصى والاشتياق له في ظل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية بحق المسجد الأقصى، كان الدافع الأقوى للشهيد مصباح أبو صبيح "40" عاما لتنفيذ عملية بطولية في القدس المحتلة أسفرت عن مقتل مستوطنين 2 وإصابة 6 أخرين.

ويوافق اليوم السبت التاسع من أكتوبر الذكرى الأولى لاستشهاد أبو صبيح الملقب ب"أسد الأقصى" لشدة تعلقه وحبه ورفضه ممارسات الاحتلال بحق الأقصى حتى كانت أخر كتاباته على الفيس تدلل على ذلك "لن أشتاق لأحد كاشتياقي إليك، لن أحب أحدا كحبي إياك، عمري وحياتي وكل مالي فداك".

الشهيد أبو صبيح، علم من أعلام القدس والمسجد الأقصى المبارك، وأسير محرر اعتقل في عام 2013 من منطقة باب حطة بالقدس القديمة، بتهمة الاعتداء على شرطي وأفرج عنه، وفوجئ بإعادة فتح القضية ضده عام 2015، ليحكم بالسجن الفعلي مدة 4 أشهر، وحسب قرار محكمة "الصلح الإسرائيلية"، عليه تنفيذ القرار، منتصف شهر أكتوبر الماضي وكان من المقرر أن يسلم نفسه ليسجن بتهمة "الرباط في الأقصى".

أراد الناشط المقدسي مصباح أبو صبيح (40 عاما) أن يكون صباح ذاك اليوم مختلفاً، فبدلاً من أن يسلم نفسه لإدارة سجن الرملة لقضاء أربعة أشهر سجنا بتهمة ضرب جندي إسرائيلي، كان صاحبا لقرار آخر ومنفذا لسيناريو جديد، حيث ارتقى شهيدا بعد اشتباك مسلح مع عناصر من الوحدات الخاصة الإسرائيلية المعروفة بـ"اليسام" في حي الشيخ جراح بالمدينة المحتلة.

اختار أبو صبيح أن يضرب الاحتلال في العمق، فنفذ العملية على بعد أمتار من مقر القيادة القطرية للشرطة الإسرائيلية في المنطقة المعروفة إسرائيليا بـ"جفعات هتحموشيت"، أي تلة الذخيرة، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه المدينة تشديدات أمنية مكثفة بمناسبة الأعياد العبرية.

وكان ضابط إسرائيلي ومستوطنة قتلا وأصيب عدد من المستوطنين والجنود بجراح خطيرة 3 منهم بحالة حرجة، خلال عملية إطلاق نار متدحرجة في مدينة القدس المحتلة، نفذها الشهيد مصباح أبو صبيح.

وبحسب الإعلام العبري؛ فإن المنفذ الذي كان يقود مركبته، بدأ بإطلاق النار باتجاه الجنود والمستوطنين في المنطقة الواقعة ما بين التلة الفرنسية وحتى محطة "شمعون هتسوديك" في القدس المحتلة القريبة من منطقة الشيخ جراح.

لم يكن أسد الأقصى مواطنا مقدسيا عاديا، فطالما كان مدافعا عن القدس والأقصى، كما تظهر منشوراته على فيسبوك، مما ترتب عليه أن يكون في مرمى قبضة الاحتلال وملاحقته بشكل مستمر، فاعتقل وأبعد عن الأقصى والقدس.

والشهيد أسير محرر وأب لخمسة أطفال، أمضى في سجون الاحتلال 39 شهراً على فترات مختلفة. أما الحكم الأخير الذي صدر بحقه فيتعلق بملف ضرب شرطي في حي "باب حطة" -أحد أحياء البلدة القديمة- عام 2013، الذي أعادت المحكمة فتحه، وليصدر الحكم بالسجن لأربعة أشهر فعلية كان يفترض أن تدخل حيز التنفيذ منتصف شهر أكتوبر الماضي لكن شرطة الاحتلال هاتفته وأبلغته بأمر تسليمه نفسه.

فنهاية عام 2014 أعتقل الشهيد ليقضي عاما كاملا في السجن، حيث وجهت له تهمة التحريض عبر فيسبوك بعد نشره شعار "بالروح بالدم نفديك يا أقصى"، وما بين العامين 2013 و2015 لم تتوقف سلطات الاحتلال عن مضايقته، وقد اعتقل عدة مرات لأسباب مختلفة، كان يفرج عنه غالبا في اليوم ذاته.

آخر إجراءات الملاحقة للشهيد أبو صبيح اعتقاله وتوقيفه خمس مرات، بالإضافة إلى قرار بمنعه من السفر حتى نهاية العام الماضي، ومنعه من دخول المسجد الأقصى لستة أشهر، وآخر منع كان يقضي بحرمانه من الوصول إلى القدس الشرقية لمدة شهر.

وفي تسجيل مصور تداوله ناشطون أشادت إحدى بنات الشهيد بمناقب والدها وموافقه، واستذكرت آخر لحظاتها معه حين أيقظها وقت صلاة فجر اليوم ومن ثم وداعه لتسليم نفسه المفترض لسجن الرملة.

الصفحة الشخصية للشهيد على موقع فيسبوك كان آخر ما نشره هو صورة لمسجد قبة الصخرة، معلقا عليها وموصيا بحماية الأقصى: "الأقصى أمانة في أعناقكم فلا تتركوه وحيدا"، وهي الرسالة ذاتها التي وجهها في وصية مسجلة نشرتها وسائل الإعلام.

وأغلقت المحال التجارية في مدينة القدس اليوم أبوابها، في حين ضجت صفحات المقدسيين على فيسبوك بصور تجمعهم بالشهيد في حارات وأزقة المدينة المحتلة، وتعليقا على استشهاده، قال الناشط المقدسي أسامة برهم "عرفناه أسد الأقصى، وأضفنا اليوم له لقب الشهيد الأكرم والأجمل، كان رجلا صارما حازما، لروحه الرحمة".

وعقب العملية، اقتحمت قوات الاحتلال منزل الشهيد في بلدة الرام شمال القدس، وطوقت منزل العائلة واقتحمته، كما باشرت باعتقال عدد من أقارب الشهيد ومدير نادي الأسير في القدس ناصر قوس.

المصدر : شهاب