مذبحة لاس فيجاس .. حينما يكون الإرهاب أميركيا

الأحد 08 أكتوبر 2017 07:18 م بتوقيت القدس المحتلة

مذبحة لاس فيجاس .. حينما يكون الإرهاب أميركيا

بقلم الإعلامي: أحمد منصور

بعدما أكدت كل المصادر وعلى رأسها شرطة لاس فيجاس أن الإرهابي الذي ارتكب مذبحة لاس فيجاس يوم الأحد الماضي لم يكن مسلما وإنما أميركي أبيض غير مسلم يدعى ستيفن كرايغ بادوك وأنه تمكن خلال تسع دقائق فقط أطلق فيها النار على حشد يحضر حفلا موسيقيا من قتل 59 وجرح حوالي 572 آخرين في واحدة من أكبر المجازر التي ارتكبت في تاريخ أميركا الحديث من قبل شخص واحد، سرعان ما التمسوا له الأعذار ولم يوجهوا له أي اتهام بل إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يتهم المسلمين بالإرهاب صباح مساء وبوقاحة شديدة يروج لمصطلح «الإرهاب الإسلامي» سرعان ما وضع حذاءه في فمه وقال وهو يعلق على المجزرة ومرتكبها بأنه «كان رجلا مريضا، رجلا مختلا.. أعتقد أنه كان يعاني من مشاكل كثيرة ونحن نبحث في أمره بشكل جدي جدا» الأمر الأهم من وصف الإرهابي القاتل بأنه مختل عقليا ومريض أن ترامب رفض وصفه بأنه إرهابي ورفض وصف الواقعة بأنها «إرهاب داخلي» وقال إن قوانين الأسلحة ستخضع للنقاش في وقت لاحق، ولأن المنظومة الأميركية كلها تعمل على ترويج مصطلح «الإرهاب الإسلامي» ووصف المسلمين كلهم بالإرهاب منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر حتى الآن فقد تناغم مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» مع الإدارة الأميركية ورئيسها وأكد أن الإرهابي الأميركي ستيفن كرايك بادوك «لا يرتبط بأي جماعات إرهابية» أما لو قام مسلم بطعن أميركي بسكين في خلاف على أي جوانب مادية سرعان ما يتم تسييس الحدث على أنه عمل إرهابي لمجرد أن هناك طرفا مسلما في المسألة وهذا يكشف حجم الكراهية المصطنعة في الغرب لكل ما هو إسلامي وأن الترويج لمصطلح «الإرهاب الإسلامي» أمر مقصود وغير عفوي على الإطلاق.

فهناك حرص كامل من كل أطراف الإدارة الأميركية على عدم وصف القاتل بأنه إرهابي رغم أن أميركا ربما لم تشهد حادثا إرهابيا بهذه الفظاعة قام به شخص واحد من قتل وجرح هذا العدد الهائل من الناس خلال تسع دقائق فقط من خلال عملية خطط لها لعدة أشهر، إلا أنهم جميعا يرفضون وصفه بأنه إرهابي لأنهم قرروا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ألا يوصف أحد بالإرهاب إلا المسلمين فقط حتى لو كان أحدهم يحمل سكينا في فلسطين يدافع به عن أرضه وعرضه ضد جيش صهيوني محتل مدجج بالسلاح يستلب الأرض ويعتدي على العرض، أما هم فيمارسون الإرهاب والإجرام ويرتكبون المجازر ضد الشعوب العربية والإسلامية بالليل والنهار ثم يطلقون عليها أوصافا أخرى ينشرها سياسيوهم وإعلامهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد اعتدت حكومة بورما خلال الأشهر الأخيرة على عشرات الآلاف من المسلمين فحرقتهم أحياء ودمرت قراهم وبيوتهم وهجرتهم في ظروف غير إنسانية وسلوكيات تعود إلى القرون الوسطى ولم يطلق الإعلام الغربي أو السياسيون الغربيون وعلى رأسهم دونالد ترامب أي وصف بالإرهاب على الجماعات الإرهابية البوذية التي ترتكب هذه الجرائم ضد المسلمين العزل، لأنهم يروجون لشيء واحد هو «الإرهاب الإسلامي».