هل تعلم عن الاحتلال الإماراتي لليمن

الأحد 08 أكتوبر 2017 11:04 ص بتوقيت القدس المحتلة

هل تعلم عن الاحتلال الإماراتي لليمن

جاءت الإمارات العربية ضمن التحالف العربي كمنقذ لليمن من عبث المليشيات الحوثية وانقلابها على الحكومة اليمنية، وحتى لا تسقط اليمن في يد إيران وتخرج عن نطاقها العربي. هذا ما كان يظنه الشعب اليمني، ولكن وبعد مرور عامين ونصف من الحرب، اتضح أخيرًا أن الشعب اليمني كالمستجير من الرمضاء بالنار.

لم يكن هدف الإمارات تحرير اليمن، بل استعماره واحتلاله وبسط سيطرتها على أراضيه وبقائه ضعيفًا ممزقًا، وهذا ما أوضحته التصرفات الإماراتية في اليمن خلال فترة الحرب التي بدأت في 26 من مارس (أذار) 2015.

خلال عامين ونصف من الحرب عملت الإمارات على احتلال جزيرة ميون، وهجرت سكانها منها بالقوة، وبنت قاعدة عسكرية فيها، ولم تأخذ الأذن من الحكومة اليمنية، ولم تعرف الحكومة اليمنية عن ذلك شيئًا. احتلت الإمارات ذوباب بباب المندب، وهجرت عشرة الف مواطن منه بالقوة، وبنت فيه قاعدة عسكرية إماراتية دون رضا من الحكومة اليمنية.
الإمارات سيطرت على ميناء المخاء، ووضعت كتيبة عسكرية إمارتيه فيه، ومنعت المواطنين من الصيد وقمعت كل من ينتقد، أو يرفض، أو يرفع صوته! الإمارات احتلت جزيرة سقطرى اليمنية وبنت بها قاعدة عسكرية وسيطرت على كل السواحل والموانئ اليمنية، عدا ميناء الحديدة. أما ميناء عدن فقد عملت على تهميشه والقضاء عليه تمامًا لما له من تأثير قوي على موانئ دبي في حال تفعيله. الإمارات العربية عملت على بناء جيش يمني في عدن وحضرموت وشبوة يدين بالولاء للإمارات ولا تعلم الحكومة اليمنية عن ذلك الجيش شيئًا.

وبناء على ما تفعله الإمارات في اليمن يتضح وبما لا يدع مجالًا للشك أنها تريد بسط نفوذها، وسيطرتها على اليمن بالقوة، ورغمًا عن الشرعية، ووضع الشرعية أمام خيارين أحلاهما مر هي: إما أن تقبلوا بسيطرتنا وبسط نفوذنا وتسمعوا وتطيعوا ولا تعملوا، إلا ما نمليه عليكم نحن ما لم، فإننا سنترككم للحوثيين وإيران ونعطي الحراك الفرصة في الاستقلال بالجنوب.

بعد كل هذه الأطماع الإماراتية نستطيع القول: إن تحرير اليمن الذي جاءت من أجله الإمارات، وتحقيق الأمن والاستقرار فيه ليس إلا بيعًا للوهم وضحك على الذقون!

أتعلمون لماذا؟

لأن تحرير اليمن، وتحقيق الأمن، والاستقرار فيه، يعني تفرغ الشعب اليمني للحد من أطماع الإمارات، وهذا ما تتحاشاه الإمارات! لأن تحرير اليمن، وتحقيق الأمن، والاستقرار فيه، يعني خسارة الإمارات لأحلامها في بسط النفوذ، والسيطرة على اليمن! لأنه باختصار لن تستطيع الإمارات بسط نفوذها وسيطرتها، إلا في ظل بقاء اليمن ضعيفًا، وفقيرًا، ومشتتًا!

وبالتالي فإن مخطط الإمارات في اليمن يتجه نحو التالي:

الحفاظ على الحوثي وجعله ورقة ضغط على الإصلاح في حال ما إذا رفع الإصلاحيون أصواتهم برفض السيطرة الإماراتية وبسط نفوذها على تراب اليمن، بالمقابل أيضًا إبقاء الاصلاح كورقة ضغط على الحوثي في حال ما إذا رفع الحوثيون أصواتهم برفض الاحتلال الإماراتي.

الحفاظ على الحراك الجنوبي ودعمهم كورقة ضغط على الشرعية والشمال في حال ما إذا رفضت الشرعية الاحتلال الإماراتي، بالمقابل أيضًا الحفاظ على الشريعة، وعدم التخلي عنها، واستخدامها والوحدة كورقة ضغط على الحراك في حال ما إذا حاول الحراكيون رفع أصواتهم برفض الاحتلال الإماراتي.
الحفاظ على المؤتمر، ونجل عفاش أيضًا كورقة ضغط على الشريعة في حال ما إذا حاولت أن ترفع صوتها برفض الاحتلال الإماراتي، بالمقابل أيضًا الضغط على عفاش ونجله بالشرعية في حال ما إذا حاول عفاش أن يرفع صوته برفض الاحتلال الإماراتي.

مما سبق يتضح لنا أن مهمة الإمارات في اليمن ليست التحرير، أو عودة الشريعة، وإنما بسط السيطرة والنفوذ، وأصبحت لعبة الإمارات في اليمن هي اللعب بالأوراق الطائفية، والحزبية، والمناطقية، والعنصرية حتى تضمن إسكات كل الأطراف عن أطماعها، وسيطرتها، وبسط نفوذها على السواحل والجزر والموانئ اليمنية.

وبما أن الأطماع الإماراتية في اليمن لا تتحقق الا ببقاء اليمن ضعيفًا، وفقيرًا، وممزقًا، فإن الحرب لن تنتهي في اليمن لعشر سنوات قادمة. ستتوقف عاصفة الحزم يومًا ما، لكن سيظل الدعم للفرق والفصائل اليمنية لتستمر في الحرب والقتال لسنوات طويلة من أجل بقاء اليمن ممزقًا ومنهكًا من الحروب الأهلية لضمان بسط النفوذ والسيطرة على أراضيه.