ما السر وراء سعي "إسرائيل" لتكون مراقبا بالاتحاد الأفريقي؟

الأحد 08 أكتوبر 2017 10:17 ص بتوقيت القدس المحتلة

ما السر وراء سعي "إسرائيل" لتكون مراقبا بالاتحاد الأفريقي؟

غزة – وسام البردويل

بالرغم من تتابع الفشل في مساعي الحصول على صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي، إلا أن "إسرائيل" لازالت مصرة على تقديم الطلبات للحصول على عضوية في الاتحاد، في ظل وجود مواجهة محتدمة للحيلولة دون الحصول على تلك المساعي.

وقد كشف السفير الفلسطيني في إثيوبيا ومندوبها لدى الاتحاد الأفريقي ناصر أبو الجيش عن وجود وفد إسرائيلي في إثيوبيا لتقديم طلب حصول إسرائيل على صفة مراقب في الاتحاد.

وقال أبو الجيش إن "إسرائيل" قدمت في السنوت الأربع الأخيرة أكثر من عشرة طلبات عضوية، لكن مساعيها باءت بالفشل.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت الشهر الماضي تأجيل القمة الإسرائيلية الأفريقية التي كان مزمعا عقدها في لومي عاصمة توغو في أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وكان من المقرر أن يشارك فيها عدد من قادة الدول الأفريقية.

وقالت حينها في بيان إن تأجيل تلك القمة جاء بطلب من رئيس توغو "فور غناسينغبي" وبعد التشاور مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وحينها قالت الخارجية الفلسطينية إن قرار تأجيل القمة الأفريقية الإسرائيلية جاء نتيجة لضغوط فلسطينية. وأضافت في بيان أن ضغوطا مورست مع كافة الفرقاء لتبني العمل المشترك لإفشال عقد هذه القمة التي كانت تهدف لتعزيز سطوة إسرائيل بالقارة.

وقد جعل نتنياهو من التوغل بتلك القارة مكونا أساسيا في السياسة الخارجية، وسبق أن زار عدة دول بالقارة الأشهر الماضية، ولطالما قال إنه يريد انطلاقة في العلاقة الإسرائيلية مع الدول الأفريقية توقف ما أسماه "الدعم الأفريقي التلقائي" للفلسطينيين بمؤسسات الأمم المتحدة.

ومع الإصرار الإسرائيلي يبقى السؤال.. ما السر وراء سعي "إسرائيل" لتكون مراقبا بالاتحاد الأفريقي؟

الباحث في الشؤون الاستراتيجية هشام جابر يقول إنه مما لا شكّ فيه أن منطقة القرن الأفريقي ذات أهمية استراتيجية كبرى جغرافيّاً واقتصادياً وعسكرياً؛ فمن حيث الجغرافيا تطل دول القرن الأفريقي على البحر الأحمر. وبعضها (مثل جيبوتي وإريتريا) تقع عند مضيق باب المندب الذي يفصل بين البحر الأحمر وبحر العرب.

كما تطل الصومال على هذا المضيق عبر مئات الكيلومترات من ساحلها على خليج عدن، وبالتالي تشرف على السفن العابرة من مدخل المضيق.

ويضيف جابر "يجمع الخبراء على أنّ أهمية باب المندب -وهو مدخل البحر الأحمر المتصل بالبحر المتوسط عبر قناة السويس- لا تقل إستراتيجياً واقتصادياً عن أهمية مضيق هرمز، الذي يعد شريان العبور بين بحر العرب ودول الخليج العربية وإيران والعراق، ودول القرن الأفريقي المطلة على البحر الأحمر -ابتداءً من الصومال- وصولاً إلى مصر، ومروراً بجيبوتي والسودان".

ويتابع "هذه الدول تعتبر غاية في الفقر، وبالتالي فإن ضعف القدرات العسكرية وقدرات الدولة عموماً يجعل شواطئها مقصداً للمهربين، ومياهها مرتعاً للقراصنة".

"لا يمكن فصل أهمية منطقة القرن الأفريقي عن أهميّة المنطقة التي تعتبر امتداداً لها غرباً وشمالاً، وهي منطقة حوض النيل التي تشمل إثيوبيا وأوغندا والكونغو ومصر، وقد رأت فيها "إسرائيل" مجالاً حيويّاً مميّزاً فاحتلت الصفحات الأولى في كتاب استراتيجيتها الجيوسياسية؛ وعملت على التغلغل فيها على الصُّعد الاقتصادية والسياسية والأمنية، دون التورط في وجود عسكري ظاهر" يقول الباحث في الشؤون الاستراتيجية.

ويلفت إلى أن أهميّة القرن الأفريقي تعاظمت في السنتين الماضيتين بعد إطلاق عملية "عاصفة الحزم" باليمن من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، بذريعة التصدّي لتوسع النفوذ الإيراني. وتقاطع ذلك مع مصالح مجموعة من الدول (أميركا وإسرائيل وبعض دول الخليج)، لمواجهة الخطر الذي يمثله النفوذ الإيراني مستقبلاً على نفوذها ومصالحها.

ويوضح جابر" وبنظرة شاملة ومُمعنة إلى الخريطة الجيوسياسية لهذه المنطقة؛ نجد أن الفراغ العسكري المصري في القرن الأفريقي -الذي كان آخر تجلياته التخلي عن جزيرتيْ تيران وصنافير للسعودية- سمح للدول المعنية بالأمر بتوسيع انتشارها هناك دون عوائق".

وأردف" صحيح أنّ لكل دولة مصالحها وطموحاتها وتطلعاتها وبالتالي "أجندتها"، إلا أنّ الأهداف الإستراتيجية تتلاقى وتتقارب ومن ثم تتضارب".

فالوجود العسكري يضمن حماية المصالح السياسية والاقتصادية عبر النفوذ لدى السلطة الحاكمة في كل هذه الدول، ولدى جيشها وأجهزتها الأمنية. إنها "لعبة شطرنج" جيوسياسية و"طاولتها" القرن الأفريقي، كما ورد في دراسة لمعهد جيمس بيكر للسياسة العامة.

المصدر : شهاب