الاتفاق النووي مع إيران.. هل يسلك ترامب طريق الحرب بالتخلي عنه؟

السبت 07 أكتوبر 2017 11:04 ص بتوقيت القدس المحتلة

الاتفاق النووي مع إيران.. هل يسلك ترامب طريق الحرب بالتخلي عنه؟

غزة – وسام البردويل

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثير للجدل والمقبل على شهره العاشر في الرئاسة، لا يزال معتزما على موقفه الرافض للاتفاق النووي مع إيران والذي أبرم في عهد باراك أوباما، حيث يرى ترامب أنه لا يخدم المصلحة الأمريكية كما ورد على لسانه في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بعدم احترام روح الاتفاق النووي الدولي المبرم معها والإخلال به. وألمح خلال اجتماع في البيت الأبيض بحضور كبار القادة العسكريين في البلاد الخميس؛ إلى أنه سيعلن قراره قريبا بشأن التصديق على الاتفاق من عدمه بقوله "ستسمعون شيئا عن إيران قريبا جدا".

وأضاف ترامب أنه "يتعين علينا عدم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، فالنظام الإيراني يدعم الإرهاب ويصدر العنف والفوضى وشلالات الدم إلى الشرق الأوسط". وتابع "علينا إنهاء اعتداءات إيران المتواصلة وطموحاتها النووية، إن إيران لم تلتزم بروح الاتفاق المبرم معها".

وكانت صحيفة واشنطن بوست الأميركية قد نقلت عن مصادر في الإدارة الأميركية قولها إن الرئيس ترمب يعتزم عدم تجديد التصديق على الاتفاق النووي المبرم مع إيران.

وأضافت أن ترامب الذي سيوجه خطابا الأسبوع المقبل، سيقول للأميركيين إن هذا الاتفاق ليس في صالح الولايات المتحدة، وسيحيل الملف إلى الكونغرس كي يتعامل معه.

فهل نقض الاتفاق النووي مع إيران يشكل طريقا جديدا للحرب؟

المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأهداف الإنمائية للألفية ​جيفري د. ساكس يقول "بعد مرور 15 عاما على إعلان جورج دبليو بوش الابن أن العراق وإيران وكوريا الشمالية تشكل "محور الشر"؛ أدان الرئيس الأميركي دونالد ترامب -في خطابه الأول أمام الأمم المتحدة- إيران وكوريا الشمالية بكلمات لاذعة مماثلة. وهذه الكلمات ليست بلا عواقب، بل إنها تشكّل تهديدا جسيما ومباشرا للسلام العالمي، تماما كما كانت كلمات بوش عام 2002".

وأضاف ساكس " في ذلك الوقت، حظي بوش بقدر كبير من الثناء والإشادة لرده على الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول 2001. إن حشد جماهير الناس خلف رايات الحرب أمر سهل، وكانت هذه هي الحال بشكل خاص في 11 سبتمبر/أيلول".

وأوضح أن ترامب يضاعف جهوده؛ فقد كان حريصا على إعلان اعتزامه التخلي عن الاتفاق النووي مع إيران، الذي لم توقع عليه الولايات المتحدة فقط، بل وأيضا بقية الدول الأعضاء الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة)، بالإضافة إلى ألمانيا.

ويشير إلى أن التخلي عن اتفاق 2015 يوازي تخلي بوش عن الاتفاق النووي مع كوريا الشمالية. وتشجع إسرائيل والسعودية بتهور سياسة ترامب في التعامل مع إيران، ولكن كل منهما ستتكبد خسارة هائلة إذا انهار الاتفاق.

ويلفت إلى أنه في حالة كوريا الشمالية؛ كان نهج ترامب أشد تهورا إذ هدد بأن الولايات المتحدة لن تتورع عن تدمير البلاد بالكامل إذا لم توافق على التخلي عن برنامجها النووي. ومن الواضح أن احتمالات انصياع كوريا الشمالية لمطلب الولايات المتحدة أقرب إلى الصفر. وباتت احتمالات استفزاز حرب نووية في ارتفاع متزايد. والواقع أن كوريا الشمالية أكدت أن الولايات المتحدة أعلنت الحرب فعليا، رغم أن البيت الأبيض نفى ذلك التفسير.

ويقول ساكس " بالاستعانة ببعض البصيرة، لن يكون من الصعب أن نرى التعاون بين إيران والولايات المتحدة على العديد من الجبهات، بدلا من المواجهة والتهديد بالحرب. وسيساعد تحقيق حل الدولتين في إسرائيل وفلسطين أيضا في نزع فتيل الموقف الإيراني المعادي لإسرائيل".

وفي ذات السياق، يقول البروفيسور شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند إنه لا أحد يعرف كيف سيتصرف ترامب تجاه الاتفاق النووي، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي يتعامل مع الفئة التي انتخبته، لا مع الرأي العام الذي يؤيد الاتفاقية.

ويضيف أن ترامب يواجه معارضة شديدة في كل الأطراف، حتى بين الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس الذين يقولون إنهم لا يؤيدون الانسحاب من الاتفاق مع إيران.

ويتابع "بما أن ترامب لا يستطيع الانسحاب من الاتفاق بقرار منه، فإنه يرمي بالمسؤولية كعادته على الكونغرس الذي إن رفض الانسحاب فإنه سيتهمه بالفشل وبعرقلة سياساته".

أما بول سالم من معهد الشرق الأوسط في واشنطن فيعتقد أن ترامب إذا أعلن فعلاً نيته الانسحاب من الاتفاق، فإنه سيضع الكونغرس في مأزق حقيقي، فالكونغرس رغم أن فيه غالبية من الحزبين تؤيد الإبقاء على الاتفاق، فإنه في حقيقة الأمر لا يوجد لوبي داعم لإيران في الكونغرس، بل على العكس، الأغلبية هي من وضعت كل العقوبات السابقة على إيران، وهي متحمسة لذلك دوماً.

ويرى سالم أن الموقف الحاسم والقرار النهائي للكونغرس من هذه المسألة سيكون في "إسرائيل" لا في واشنطن.

المصدر : شهاب