استفتاء كتالونيا.. هل يُحضر لمرحلة انفصال قادمة في أوروبا؟

الأربعاء 04 أكتوبر 2017 11:38 ص بتوقيت القدس المحتلة

استفتاء كتالونيا.. هل يُحضر لمرحلة انفصال قادمة في أوروبا؟

غزة – وسام البردويل

بدأت المخاوف الأوربية والتحذيرات الاسبانية قبيل استفتاء كتالونيا والذي حاولت شرطة مدريد عرقلته، إلا أن الإصرار الكتالوني حال دون ذلك، فتطورات كتالونيا الطامحة للاستقلال عن المملكة الإسبانية قد تتدحرج لتخرج عن السيطرة؛ إن لم تكن قد انزلقت بالفعل تحت وطأة عناد الحكومة المركزية واندفاع إدارة الإقليم لفرض خياراتها.

وأعلن رئيس حكومة إقليم كتالونيا تشارلز بويغديمونت أنه سيعلن الاستقلال عن إسبانيا في غضون أيام، بينما وجه ملك إسبانيا فيليبي السادس خطابا عاما اتهم فيه السلطات في إقليم كتالونيا بأنها لا تحترم الدستور ولا العلاقات التي تربط إسبانيا بالإقليم.

وفي وقت سابق من الثلاثاء كان بويغديمونت قد دعا الشرطة الإسبانية إلى مغادرة كتالونيا (شمالي شرقي إسبانيا)، مؤكدا أنه لا خيار آخر سوى تطبيق نتيجة الاستفتاء الذي أيّد الانفصال عن إسبانيا، وإن أشار إلى أن اللحظة الراهنة تستدعي الوساطة.

وأبدى قادة إقليم كتالونيا -الذي يقطنه 16% من سكان إسبانيا- نيتهم الجادة بإعلان الاستقلال بعد التأكد من فوز مؤيديه في الاستفتاء الذي جرى الأحد الماضي من جانب واحد بأكثر من 90% من الأصوات بحسب نتائج غير نهائية.

من جانبه، حافظت الأطراف الأوروبية طويلاً على صمتها ولم تشأ التعليق على التوجهات الكتلانية الجارفة، لكنّ الرواية التي تبلورت في أروقة القارة قُبيل إجراء الاستفتاء هي الإعراب عن "احترام" نتائج أي استفتاء "سليم من الناحية القانونية"، مع التنبيه إلى أنّ الانفصال لن يحقق لكتالونيا عضوية تلقائية في الاتحاد الأوروبي.

جاءت هذه الثنائية تحديداً على لسان رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الذي رسم -بصفة استباقية- موقف الاتحاد الأوروبي، وتوالت البلاغات على المنوال ذاته من عواصم أوروبا.

ويقول المتخصص في الشؤون الأوربية حسام شاكر، إن لدى أوروبا ما تخشاه سواء نجحت مساعي الاستقلال عاجلاً أم لم تنجح؛ فإن تمكنت مدريد من تهشيم المحاولة الكتلانية أو احتوائها فإنّ ندوباً ستبقى بادية في الوعي الجمعي للإقليم الذي يستشعر الآن فجوة معنوية واسعة عن الدولة التي ينضوي تحت لوائها. وثمة شعور بالمهانة من سلوك قوات "الحرس المدني" تحديداً مع جماهير كتالونيا.

وأضاف شاكر" وإذ أعلن الإقليم "نجاح الاستفتاء" بنتيجة ساحقة لصالح الاستقلال تجاوزت تسعة أعشار المصوتين؛ فإنّ الحكومة المركزية -التي تتجاهله بصرامة- تواجه خطر الرفض الشعبي المتواصل في كتالونيا الذي قد يتصاعد إلى درجة عصيان مدني. ولدى الأجهزة الكتالونية ما قد تستقوي به من خطوات تصعيدية على نحو يرسم توقعات متعددة لمآلات الحالة الراهنة، التي تصفها الأغلفة بتناطح ثورين هائجين في حلبة تقليدية".

وأوضح أنه لا مصلحة لأوروبا في احتقان على هذا النحو في كتالونيا قد يتمدد إلى أقاليم أخرى داخل إسبانيا وربما خارجها. فلن يبقى نجاح هذه العملية الانفصالية إن تمت بدون ارتدادات ملموسة الأثر على خطوط الصدع الكامنة تحت السطح في دول عدة، وقد تنكأ جروحاً مزمنة.

وتابع" لدى أوروبا ما تخشاه من الهواجس من أن تشقّ بادرة كتالونيا مساراً يعيد رسم خرائطها، فإعادة رسم الخرائط تبدو امتيازاً للعالم العربي والإسلامي في هذه المرحلة الذي تتزامن مع مئوية اتفاقية سايكس بيكو".

وأشار المختص في الشؤون الأوروبية إلى أن أوروبا الموحَّدة تتحسس بصفة متزايدة من أساليب الديمقراطية المباشرة، فالاستفتاءات الشعبية تنتصب تهديداً ماحقاً للبنيان الأوروبي المشترك؛ كما تجلّى في الحالة البريطانية التي انزلقت فيها المملكة المتحدة إلى تصويت سيُخرجها من الاتحاد الأوروبي.

لكنّ التجربة الكتلانية كشفت عمقاً واقعياً آخر للتهديد الذي يمسّ بتماسك الدول الأعضاء ذاتها؛ إن تصاعدت مطالب الانفصال داخلها ولجأت جماهيرها إلى صناديق الاقتراع لفرض خياراتها بقوة الديمقراطية المباشرة.

وفي ذات السياق، كشفت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية أن إقليمين إيطاليين سيجريان يوم 22 أكتوبر استفتاء للمطالبة باستقلال "أكبر" عن روما.

وقالت الصحيفة إن الإقليمين الإيطاليين الغنيين وهما لومبارديا وفينيتو سيطالبان يوم 22 من أكتوبر الجاري باستقلال "أكبر" عن روما.

وتدير الرابطة الشمالية المناهضة للمهاجرين الإقليمين، وهي الرابطة التي لطالما احتجت على جمع الضرائب في شمال إيطاليا من أجل إغناء ودعم المناطق الجنوبية ذات المدخول الضعيف.

ودانت الرابطة أعمال العنف التي وقعت خلال استفتاء الانفصال الذي جرى في إقليم كتالونيا، حيث خرج نشطاء للاحتجاج أمام القنصلية الإسبانية في ميلانو، عشية الاثنين.

وقارن روبرتو كالديرولي، عضو مجلس الشيوخ في الرابطة الشمالية، خلال تصريح نقلته "ذي تايمز" الحكومة الإسبانية بالنظام السوري، داعيا إيطاليا إلى إنهاء العلاقات الدبلوماسية مع مدريد.

وظهرت رغبة فينيتو في الاستقلال عن روما خلال عام 2014 عندما نظم الإقليم استفتاء لم يعترف به رسميا، وصوت فيه مليونا نسمة من سكان المنطقة بـ"نعم" لصالح الانفصال عن باقي أراضي البلاد.

ومن المنتظر أن يصوت سكان الإقليمين هذا الشهر فقط على "مزيد من الحكم الذاتي".

المصدر : شهاب