هل تستغل روسيا انفصال كردستان العراق لتعزيز وجودها في المنطقة؟

الأحد 01 أكتوبر 2017 12:06 م بتوقيت القدس المحتلة

هل تستغل روسيا انفصال كردستان العراق لتعزيز وجودها في المنطقة؟

غزة - وسام البردويل 

دعوات التفرقة والانفصال، والخطر المنتظر على الدولة العراقية ودول الجوار بدأت مع نهاية الاستفتاء على انفصال كردستان عن العراق حين أعلنت المفوضية العليا للانتخابات عن النتائج الأولية، حيث أيد الأكراد عملية الانفصال، وبلغ عدد المصوتين بـ"نعم" 92%، وحوالي 7% صوتوا بـ"لا".

هذا وبلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء 72%، وبلغ عدد الناخبين المشاركين في الاستفتاء 4.5 مليون ناخب من الإقليم وخارجه.

الامر الذي رفضته الحكومة العراقية، حيث جدّد رئيس الوزراء حيدر العبادي تأكيده الحرص على وحدة البلاد بأرضه وشعبه، نابذا "دعوات التفرقة والانفصال"، في وقت رفض برلمان إقليم كردستان العراق جميع قرارات مجلس النواب والحكومة العراقيين ردا على استفتاء الانفصال.

ومع تزايد التوتر بين الطرفين، قدم إياد علاوي وأسامة النجيفي، نائبا الرئيس العراقي، مبادرتين لحيدر العبادي ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، وحثا على فتح باب الحوار "دون شروط".

وتضمنت رؤية النجيفي سبعة بنود أساسية لاحتواء الأزمة، أبرزها إيقاف ومحاسبة أي خطاب ينطوي على الكراهية القومية ويحض على النيل من أي مكون عراقي.

على صعيد متصل، رفض برلمان إقليم كردستان العراق جميع قرارات مجلس النواب والحكومة العراقيين ردا على استفتاء الانفصال، وفي مقدمتها حظر الطيران والمطالبة بتسليم المعابر الحدودية مع تركيا وإيران للحكومة الاتحادية، في وقت وصفت فيه أربيل حظر الرحلات الدولية بالعقاب الجماعي.

وفي ظل الرفض الأشبه بالجامع لانفصال كردستان عن العراق من غالبية الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية، يكمن السؤال هل تستغل روسيا تلك الأزمة لتعزيز وجودها في المنطقة ومزاحمة واشنطن؟

المختص في الشؤون الروسية سامر إلياس يقول إن روسيا غرّدت خارج سرب النداءات الإقليمية والدولية المحذرة لإقليم كردستان العراق من تبعات الاستفتاء والمطالِبة بتأجيله أو إلغائه. وشكّل الموقف الروسي استثناء واضحا في ثباته خلال ما قبل وبعد الاستفتاء.

وأضاف إلياس أن روسيا بنت مواقفها من الاستفتاء الكردي بعناية فائقة انطلاقا من رغبتها في تعزيز وجودها المتعاظم في المنطقة، وتمكين وضعها في سوريا والمحافظة على التوازنات الدقيقة التي وطدت وضعها كقوة أمر واقع، يجب أن يؤخذ برأيها ومصالحها بعد نحو سنتين على بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا بشكل مباشر.

وأوضح أن روسيا لا تستطيع رفض تنظيم استفتاء حول انفصال كردستان العراق، وهي التي بادرت في ربيع 2014 إلى تنظيم استفتاء لضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى روسيا.

ويتابع المختص في الشؤون الروسية" وتكشف ردود أفعال بغداد وطهران وأنقرة أنها ليست غاضبة من الموقف الروسي، فيما يصفه الأكراد بـ"الموقف المشرف جدا". ويبدو أن موسكو وجدت موطئ قدم لها في كردستان العراق ينافس الوجود الأميركي المتزايد هناك منذ حرب تحرير الكويت 1991، ولاحقا الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين في غزو العراق عام 2003".

وأردف" ويواصل الكرملين نسج شبكة علاقات مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة، رغم تشعب الخلافات وتعقيداتها بين مصالح إيران وتركيا وبغداد وأربيل، وتبني موسكو علاقاتها بالاستفادة من تخبط سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ 25 عاما، وانسحابها التدريجي من المنطقة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما بعد فشل مشروعات الشرق الأوسط الكبير أو الواسع".

ويشير إلياس " رغم عدم قدرتها عسكريا واقتصاديا على منافسة واشنطن؛ فإن روسيا تستغل الظروف الإقليمية من أجل التأسيس لوجود إستراتيجي طويل الأمد في المنطقة، تكون قاعدته الرئيسية سوريا بعدما أفلحت في جمع إيران وتركيا ضمن مسار أستانا، واستغلت الأزمة بين قطر والبلدان الأربعة (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) لتعزيز مكاسبها على الأرض ودعم نظام بشار الأسد".

ويبن أن روسيا تتعامل مع القضية الكردية كورقة إضافية لتعزيز مكاسبها في سوريا، والحصول على تنازلات من طهران وأنقرة، انطلاقا من تحليل دقيق لردود الأفعال الإقليمية والدولية التي تترتب على الاستفتاء في كردستان العراق.

وتنطلق السياسة الروسية من أن الاستفتاء على الانفصال ليس ملزما، وأن هناك فرقا بين نتائج الاستفتاء وتنفيذه على الأرض. وتسود قناعة في موسكو بأن رئيس الإقليم مسعود البارزاني سيستخدم نتائج الاستفتاء ورقة ضاغطة لتحسين الوضع التفاوضي مع بغداد فيما يخص المناطق المتنازع عليها، وحصة الإقليم من الموازنة.

ويختم المختص في الشؤون الروسية" ونظريا؛ تلعب موسكو بمهارة وصبر لاعب الشطرنج في رقعة الشرق الأوسط المليئة بالصراعات والتناقضات، وتحقق نقاطا إضافية بالاستفادة من العملية العسكرية في سوريا والانفتاح على جميع القوى المؤثرة، لكن المنطقة ما زالت عمليا تقف على برميل بارود يمكن أن ينفجر ويطيح بمخططات الكرملين في بناء نظام عالمي جديد، تلعب فيه روسيا دورا مركزيا بعد نحو ربع قرن من التهميش".

المصدر : شهاب