ما الخطر الذي يشكله انفصال كردستان عن العراق؟

الإثنين 25 سبتمبر 2017 09:21 ص بتوقيت القدس المحتلة

ما الخطر الذي يشكله انفصال كردستان عن العراق؟

غزة – وسام البردويل

يبدأ اليوم الاثنين الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان عن العراق، بعد سجال امتد لفترة طويلة لإقناع رئيس الإقليم مسعود بارزاني بوقف اجراء الاستفتاء أو على الأقل تأجيله لدواعي انشغال الدولة العراقية والولايات المتحدة بالحرب على تنظيم الدولة" داعش" وحالة عدم الاستقرار الذي تسود المنطقة برمتها.

ولقي اعلان بارزاني موعد الاستفتاء في ال 25 من سبتمبر بعد اقراره في الجلسات مع قادة الإقليم، موجة انتقادات واسعة من الحكومة العراقية بداية انتقالا إلى دول الجوار وعديد الحكومات الأخرى.

ووجهت الحكومة العراقية انتقادات واسعة لهذا القرار بسبب مخالفته للدستور وما ستؤول إليه المنطقة من فوضى عارمة جراء الانفصال، في حين أبدت الولايات المتحدة رفضها بزعم أن الاستفتاء سيؤثر على مواجهة داعش في العراق.

وأكد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، أمس الأحد، في كلمة له أن بغداد هي التي أرغمت الإقليم على إجراء الاستفتاء وأن الشراكة مع بغداد انتهت، مشيرا إلى أنه لا توجد شراكة حقيقية في العراق.

وصرح بارزاني قائلا "لن نسمح بنشوب حرب بين العرب والتركمان والأكراد"، مؤكدا أنه سيحافظ على علاقة الأخوة بين المكونات الثلاث.

واعتبر رئيس الإقليم أن الاستفتاء هو الخطوة الأولى وهو لا يعني ترسيم الحدود مباشرة، مبينا، في هذا السياق أن الإقليم وصل إلى قناعة مفادها أن الاستقلال هو الحل الوحيد.

وقال رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، إنه لا تراجع عن إجراء الاستفتاء، رافضا جميع التهديدات. ليبقى السؤال ما الخطر الذي يشكله انفصال الإقليم على المنطقة؟

وللإجابة على السؤال، شدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في كلمة أمس الأحد، أن بغداد لن تتعامل مع الاستفتاء في كردستان ونتائجه، مضيفا أنه ستكون هناك خطوات لاحقة لمواجهته.

وبين رئيس الوزراء العراقي أن التفرد بقرار يمس وحدة العراق وأمنه ويؤثر على كل مواطنيه وعلى أمن المنطقة عبر إجراء الاستفتاء على الانفصال من طرف واحد، هو قرار مخالف للدستور وللتعايش السلمي بين المواطنين ولن يتم التعامل معه ولا مع نتائجه وستكون لنا خطوات لاحقة لحفظ وحدة البلاد ومصالح كل المواطنين.

وأوضح أنه في الوقت الذي تشتد فيه الحرب على الإرهاب ومع اقتراب تحقيق النصر النهائي على الـ"دواعش" في غربي الانبار والحويجة وغربي كركوك وكل مكان، تتعرض خارطة العراق لمحاولة تقسيم من شأنها تمزيق وحدة البلد والتفريق بين أبناء الوطن الواحد على أساس قومي وعرقي وتعريضهم جميعا لمخاطر عواقبها الوخيمة، لافتا إلى أن العراق سيبقى لكل العراقيين

وبالنسبة لأنقرة، يقول الكاتب الصحفي سعيد الحاج إن مبدأ تقسيم العراق أمر مرفوض لما يمكن أن يسببه من فوضى قد تنعكس عليها، فضلاً عن الانعكاسات السلبية المباشرة على الملف الكردي الداخلي، وهو ما يجعلها تعتبر الاستفتاء "مسألة أمن قومي".

ويضيف الحاج" لذلك تتصاعد التصريحات والمواقف التركية مع مرور الوقت وتضاؤل فرص الإلغاء أو التأجيل للاستفتاء، حيث بدأت بتحذير وزير الخارجية من "حرب أهلية عراقية"، مروراً بتهديد رئيس الوزراء بـ"الردود التركية" وتقريب موعد اجتماع مجلس الأمن القومي إلى تاريخ 22 سبتمبر/أيلول الجاري، ووصولاً لإجراء القوات المسلحة التركية تدريبات عسكرية قرب معبر الخابور الحدودي مع العراق".

وفيما يخص إيران يقول الكاتب الصحفي الإيراني عماد آبشناس إن الأكراد يُعتبرون قومية إيرانية أصيلة، وأن الإيرانيين متأكدون من أن أكراد بلدهم يقفون في آخر الصف المطالب بالانفصال مقارنة بأكراد تركيا وسوريا؛ فإن موضوع انفصال كردستان العراق يمكن أن يحرك بعض انفصاليي الأكراد داخل إيران ويثير مشاكل تهدد استقرارها، خاصة أن أكرادها منتشرون في كل البلاد.

كما أن هناك قوميات أخرى قد تتأثر باستقلال كردستان العراق (مثل العرب والبلوش والأذريين)، فتطالب بالانفصال وتهدد وحدة الأراضي الإيرانية.

ويضاف إلى ذلك تخوف طهران من النفوذ الإسرائيلي والسعودي في كردستان، الذي أضحى -حسب قولها- أحد أهم الأخطار التي تواجه الأمن القومي الإيراني، حيث إن إيران واجهت عدة حملات وصفتها بالإرهابية، وأكدت أنها كانت جميعها منطلقة من كردستان العراق.

ويضيف الكاتب الصحفي أن تخوف إيران من استقلال كردستان العراق مرده خشيتها من تحوّل هذه المنطقة إلى بؤرة نفوذ أقوى لأعدائها، مما سيشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي ينضاف إلى عدة مشاريع أميركية/إسرائيلية لتجزئة المنطقة إلى دويلات متصارعة، وهو ما سيؤمّن الاستقرار لإسرائيل.

وقال الوزير السابق جدعون ساعر وأحد قيادات حزب الليكود المتطرف، إن "إسرائيل" ستكون أول من تعترف بدولة "كردستان" في حال فوز خيار الانفصال عن العراق في الاستفتاء.

وأضاف: "آمل إن حاز الاستفتاء على أغلبية أن تكون إسرائيل أول من تعترف بدولة كردستان".

ويتوجه الناخبون في إقليم كردستان العراق صباح اليوم الاثنين إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على الانفصال، وسط أجواء يسودها التوتر في ظل رفض عراقي وإقليمي ودولي لهذه الخطوة.

فماذا ينتظر المنطقة بعد إعلان نتائج الاستفتاء؟؟

المصدر : شهاب