كيف ناقض عباس نفسه أمام زعماء العالم.. إليكم القصة

الأربعاء 20 سبتمبر 2017 09:37 م بتوقيت القدس المحتلة

كيف ناقض عباس نفسه أمام زعماء العالم.. إليكم القصة

غزة – شهاب

ما يقرب من الـ 50 دقيقة، وقف رئيس السلطة محمود عباس على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة مخاطباً زعماء العالم، وفي الوقت الذي كان الفلسطينيون ينتظرون خطاباً يحمل جديداً أو يقدم رؤية للقضية الفلسطينية، دأب عباس على حمل الأكاذيب والتناقضات في خطابه.

قطاع غزة

عباس زعم أمام زعماء العالم أنه يتحمل مسؤولياته تجاه قطاع غزة، وقال: "رغم الانقسام الذي وقع عام 2007، ومنذ ذلك الحين ونحن نقدم أشكال الدعم كافة لأهلنا في القطاع الذين يعانون من حصار إسرائيلي ظالم".

وتابع: "قد أكدنا مراراً وتكراراً بأن لا أحد أحرص منا على شعبنا في القطاع، كما أكدنا أن لا دولة فلسطينية في غزة، ولا دولة فلسطينية بدون قطاع غزة".

يستمع المواطن الفلسطيني في قطاع غزة لهذا الحديث، ويتسائل مستغرباً، أي مسؤولية يتحملها عباس، وهو من أمر حكومة الحمد الله بخصم رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة، وصلت نسبته ما بين 30 – 50%، في الوقت الذي يعاني فيه سكان القطاع من أوضاع اقتصادية شديدة الصعوبة.

ولم يكتف عباس بهذا الإجراء، إذ أحال المئات من موظفي السلطة الى التقاعد الإجباري، كان آخرهم جميع موظفي وزارة الزراعة في القطاع، الأمر الذي يهدد الثروة الزراعية والسمكية في غزة المنهكة بسبب الحروب الثلاثة على غزة.

أما قطع الكهرباء، فالجريمة مضاعفة، فعباس كان قد أبلغ الاحتلال نيته عدم دفع الأموال المستحقة لكهرباء غزة، الأمر الذي أدى لفصل الخطوط الإسرائيلية المغذية للقطاع، وبالتالي إلغاء مصدر من مصادر الطاقة في غزة، لتصل الكهرباء الى المواطن الغزي من 2 – 4 ساعات يومياً.

مرضى قطاع غزة أيضا طالتهم إجراءات عباس، ولم تجد نداءاتهم المتكررة أي رحمة أو استجابة، فحرم العشرات من المرضى الغزيين الذين هم بحاجة للعلاج في الخارج من السفر للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية، والمصيبة أعظم، حين منع وصول الدواء للمرضى في القطاع، وترك مرضى غزة يواجهون الموت مرتين، الأولى بحرمانهم من السفر والثانية بمنعهم من العلاج في غزتهم المحاصرة.

ولم يكتف عباس بذلك، بل وجه تحيته للشعب الفلسطيني "في غزة المحاصرة" كما وصفها، محمّلا الاحتلال وحده مسؤولية الحصار، ولم يدر أن حصاره إن لم يكن يوازي حصار الاحتلال فهو أشد وطأة على قلوب الغزيين.

الأسرى وقطع رواتبهم

عباس في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجه تحية للأسرى البواسل داخل سجون الاحتلال، وخاطبهم: "تحية لأسرانا البواسل الذين يقبعون في سجون الاحتلال أقول لهؤلاء جميعاً إن الحرية قادمة لا محالة".

الأسرى ذاتهم الذي حياهم عباس، هم أنفسهم الذين تعرضت رواتبهم من السلطة للخصم، إذ تفاجئ عشرات الأسرى في شهر مايو خصم عباس لرواتبهم، بعد ضغوط مارسها الاحتلال من خلال المسؤولين الأميركيين، ومؤخراً دار الحديث عن وقف عباس الدعم عن نادي الأسير الفلسطيني، وهو ما لم ينفه مسؤولين في النادي المختص في متابعة قضايا الأسرى.

كما أنه لا يُنسى تحويل عباس وزارة الأسرى الى هيئة مع تشكيل حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله.

وكالة الأنروا

كما أن عباس طالب في خطابه المجتمعين في الأمم المتحدة، بمواصلة تقديم الدعم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"الأونروا" حتى تتمكن من الاستمرار في تقديم خدماتها الإنسانية.

وإن كان من الأهمية بمكان التأكيد على هذه المطالبة، إلا أن ثمة مطالبات أخرى من فقراء غزة الذين طالهم بطش عباس، حين أوعز الى وزير خارجيته لممارسة ضغط على منظمة التعاون الإسلامي لإغلاق مكاتبها في غزة، وهي المنظمة التي ترعى مشاريع للشباب الفلسطيني وتقدم الدعم والرعاية لمئات الأسر الفقيرة.

ووفق مدير مكتب منظمة التعاون الإسلامي بغزة، فقد أكد أن إغلاق مكتبه جاء استجابة لضغط سياسي من قبل السلطة رغم أن المكتب يمثل رئة تنفس لآلاف العائلات في قطاع غزة عبر الخدمات الإنسانية في المجال التنموي والتأهيلي والإغاثي.

في نهاية المطاف، نجد أن محمود عباس قد ناقض نفسه في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مرتين، وكذب مرة، فكيف سيصدقه شعبه ومن خلفه العالم.

المصدر : شهاب