العدول عن استفتاء كردستان.. تراجع لمصالح وطنية أم تحقيق أهداف سياسية؟

الأربعاء 20 سبتمبر 2017 09:01 ص بتوقيت القدس المحتلة

العدول عن استفتاء كردستان.. تراجع لمصالح وطنية أم تحقيق أهداف سياسية؟

غزة – وسام البردويل

ما إن بدأت هواجس إجراء استفتاء لفصل إقليم كردستان واستقلالها عن العراق، حتى سارعت عديد الدول ما بين مؤيد ومعارض لهذا الاقتراح بالتدخل والمفاوضات مع رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني للعدول عن هذا القرار.

وكان رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، قد حدد 25 سبتمبر المقبل، موعدًا لإجراء استفتاء، نتائجه غير ملزمة، أي فقط اختبار اتجاهات التصويت، إزاء الوحدة أو الانفصال.

ووصفت العديد من الدول الغربية والإقليمية، وأغلبيتها الساحقة تعارض أصلا، إجراء الاستفتاء، خطوة بارزاني بأنها ليست صائبة.

ونتيجة للضغوط الكبيرة التي تعرض لها البارزاني تحدث رئيس وزراء إقليم كردستان العراق عن إمكان العدول عن إجراء استفتاء في الإقليم، معلنا أنه تسلم من المجتمع الدولي مقترحات جديدة بديلة "أفضل مما كان سابقا"، بينما واصلت بغداد وأنقرة التحذير من تداعيات الاستفتاء داخليا وإقليميا.

وأوضح البارزاني في كلمة أن التفاوض مع بغداد يكون في التفاصيل وتحديد الحدود والموارد المائية والنفطية بإشراف وضمانة دوليين، وأنه إذا لم يتوصل إلى اتفاق حينها، فسيجري إقليم كردستان الاستفتاء، وعلى بغداد والمجتمع الدولي الاعتراف به وبنتائجه.

وقال رئيس إقليم كردستان إن الإعلان عن الاستفتاء جعل القضية الكردية ضمن أولويات الأجندات الدولية، وأضاف "قلنا دائما إذا كان هناك بديل يحل محل الاستفتاء فليست لدينا مشكلة، لكن إذا لم يكن هناك بديل فمن المستحيل تأجيله".

وبين تأرجح القرارات يبقى السؤال عن اعلان البارزاني إمكانية العدول عن الاستفتاء هل كان لعقد وطني أم لعب بالنار؟

الكانب العراقي عبد اللطيف السعدون يجيب فيقول:" سألت ناشطا كرديا يقيم في المهجر: كيف ترى المشهد العراقي اليوم؟ أجابني: ينذر المشهد بموجة أوجاع ومتاعب قادمة، ربما حروب أيضا.. من يدري. تابع: كل الأطراف التي حكمت العراق، في نصف القرن الأخير، أساءت تقدير ما يمكن أن يحدث على صعيد العلاقة بين مكوّنات العراق، وخصوصا على صعيد العلاقة مع الأكراد، وحتى ما تحقق من اتفاقات معهم أو مكاسب لهم لم يتخط الورق الذي كتب عليه. إذ سرعان ما كانت تعقبه خلافات وأوجاع.. وحروب أيضا".

وأضاف السعدون" عدت أسأله: ما الحل إذن؟ أجاب: أن تتناسى كل الأطراف ما جرى، وتجمد كل الخلافات، وأن تفتح صفحةً جديدة، وتحدّد مدة زمنية، سنة واحدة مثلا، لصياغة "عقد وطني"، يعمل على تصويب العملية السياسية الماثلة، ويمهد لقيام دولة المواطنة الحقّة التي لا يشعر فيها الأكراد بأنهم مغبونون، كما لا يشعر أي مكوّن آخر. وبغير ذلك، سوف يزداد اللعب بالنار، وستتواصل هزة الجغرافية العراقية لغاية ما لا تحمد عقباه".

ويتابع" تداعت في مخيلتي، وأنا أنصت باهتمام، وطأة استفتاء كردستان الذي يُراد منه، كما يبدو، زرع عراقٍ مختلف يكرس انفصال شماله بغطاء قانوني، تحت راية دولة مستقلة، بعد أن كان تكرّس عمليا منذ أكثر من عقدين، عندما شرعن توافقٌ أميركي بريطاني فرنسي إقامة منطقة "حظر طيران" فوق أجوائه، بحجة حماية المدنيين، امتدت المنطقة لاحقا لتشمل جنوب البلاد أيضا".

و قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مساء أمس إن استفتاء كردستان "مرفوض سواء جرى الآن أو في المستقبل، وهو مخالف للدستور، وفيه تجزئة وإضعاف للبلد" .

وشدد على أن المطروح الآن "هو الاتجاه لإلغاء الاستفتاء وليس لتأجيله ولا لإشراف للأمم المتحدة أو أي دولة أخرى على الحوار".

وذكر أن جميع السلطات في العراق أصدرت قرارا بعدم دستورية الاستفتاء.

وفي إطار ردود أفعال دول الجوار بشأن الاستفتاء، قال وزير الدفاع التركي نور الدين جنيكلي إن بلاده لن تسمح أبدا بتأسيس أطر سياسية تعتمد على أسس عرقية وتسيطر عليها منظمات وصفها بالإرهابية عند حدود تركيا الجنوبية.

وأكد الوزير في تصريحات أدلى بها في العاصمة أنقرة أن أي تغيير في سيادة الأراضي العراقية "سيؤدي إلى ظهور عناصر تهديد جديدة لأمن تركيا، وأن هذه التطورات تعني تأجيج النار ونقل هذه الحرب إلى بعد عالمي".

المصدر : شهاب