سياسة منتصف العصا !!

الأحد 17 سبتمبر 2017 01:23 م بتوقيت القدس المحتلة

سياسة منتصف العصا !!

بقلم الاعلامي: أحمد منصور

كل إنسان يختار أسلوبه في الحياة وكذلك الدول، فهناك بعض البشر تجدهم دائما يمسكون العصا من المنتصف لا موقف لهم من شيء دائما، وهؤلاء يعيشون على قدر ما يعيشون ويتبوؤون من المناصب ما يتبوؤون ويملكون من العلاقات والمال والجاه والسلطان ما يملكون لكنهم يبقون دائما على هامش الحياة يخرجون منها كما دخلوها وقد اختصر بعض الناس معنى الحياة في كلمتين فقالوا (الحياة موقف) .

والموقف يعني أن يكون لك رأي ربما يختلف معه كثير من الناس أو تدفع ثمن له لكن يجب أن تأخذه لأنك ما خلقت لترضي الناس وإنما خلقت لترضي رب الناس من ثم فإن الذي يبحث عن رضا الناس دائما خاسر ولا يفوز إلا من يبغي وجه ربه دائما، لأن الأيام دول ولا أحد يكسب دائما أو يخسر دائما، ولا أحد يمكن أن يستحوذ على كل شيء لمجرد أنه يمسك العصا من الوسط لأنه يصبح في النهاية لا شيء.

فكل الذين تركوا أثرا في الحياة وبقي يذكرهم الناس هم الذين انحازوا للحق فيها ولم يساووا بين الجاني والضحية والقاتل والمقتول وسلكوا هذا الطريق سواء كانوا أفرادا عاديين في الحياة أو سياسيين أو مثقفين قالوا آراءهم بقوة ودافعوا عنها بشجاعة ولو بحثت لوجدت في كل حي وكل قرية يتذكر الناس الشجاع صاحب المروءة ناصر المظلوم والعالم الذي وقف في وجه الحاكم الظالم حتى لو قتله، والكاتب الذي قال الحق حتى لو دفع حياته ثمنا لكلمته، والسياسي الذي تخلى عن الوزارة أو المنصب أو المسؤولية لأنه رفض أن يكون شريكا في نظام فاسد أو يدا لحاكم ظالم، كل هؤلاء يذكرهم الناس ويخلدون ذكراهم على مر التاريخ بعضهم بقصص شعبية أو أفلام وثائقية أو روايات تاريخية أو كتب سير ذاتية.

والدول مثل الأفراد، هناك دول تمسك العصا من المنتصف فلا تجد لها وزنا في السياسة الدولية أو مكانة بين الأمم حتى لو كانت دولة كثيرة في عدد سكانها ومساحة أرضها ورغد عيش أهلها، بينما تجد دولا أخرى قد تكون صغيرة في المساحة وقليلة في عدد السكان لكنها تملأ الدنيا وتشغل الناس لأنها قررت ألا تمسك العصا من الوسط وقررت أن يكون لها مكان تحت الشمس تعلن فيه مواقفها وتشيع بين الناس المبادئ الأساسية للأخلاق الإنسانية ومثل هذه الدول تحارب وتتعرض للمؤامرات والمماحكات والدسائس والابتلاءات لأنها قررت أن تقوم بدورها الإنساني وألا تكون على هامش الحياة، فالدول التي أطلقت على نفسها دول عدم الانحياز ماتت ولم يعد لها وجود لأن عدم الانحياز هو عدم الوجود، كذلك الأمم المتحدة التي تمسك العصا من الوسط مؤسسة فاشلة لم تنجح في قضية واحدة منذ تأسيسها لأنها تساوي بين الطرفين الجاني والضحية عليه القاتل والمقتول وهذا هو دورها فهي قائمة على الظلم وليس على العدل فالعدل هو القصاص من الظالم والانحياز للمظلوم وهذا مبدأ لا تقوم عليه أي مؤسسة دولية حتى الآن لذلك يختار الناس حياتهم إما أن يعيشوا على الهامش فيمسكوا العصا من المنتصف وإما ان يكونوا ملء السمع والبصر فيعيشوا منحازين لما يعتقدون أنه الحق كذلك الدول.