علماء الطبيعيات... هل أكثرهم ملاحدة؟!

الأربعاء 13 سبتمبر 2017 07:15 م بتوقيت القدس المحتلة

لا يزال بعض المناصرين للإلحاد يروجون لإلحادهم وينصرونه مستدلين بقاعدة (أكثر العلماء ملاحدة) ؟!

فإذا ناقشنا استدلالهم بقاعدة (أكثر) من حيث عدم حجيتها ولامعياريتها الدائمة على الحق والصواب فإنهم يردون علينا بقولهم:

نحن لم نقل أكثر الجماهير أو أكثر العوام وإنما حصرنا الأكثرية بالنخبة (علماء الطبيعيات) وهؤلاء صفوة العقول البشرية!!

والهدف من نقض هذه الحجة ليس فقط إبطال صدقيتها وإنما تفهيم المستدل بها بأهمية منهجية البحث والذي سيكون من خلال تحليل السؤال ذاته وتفكيكه بهذه التساؤلات:

● ماذا لو رجحت كفة أعداد العلماء المؤمنين من خلال الاستقراء الدقيق أو مستقبلا!

فهل ستغير قناعاتك ؟

لقد تتبع المهندس الأستاذ فاضل سليمان والدكتور أحمد جلال المواقع الإحصائية العالمية لجائزة نوبل فتبين التالي:

10.5‏ في المئة فقط من الحائزين على جائزة نوبل ملاحدة أو لا أدريين!

ماذا لو تساوت النسبة (50 مقابل 50) لكلا الفريقين من العلماء المؤمنين والملحدين؟

هل ستكون متوقفا حتى ترجح كفة أحد الفريقين وتظل في دائرة الشك؟

ألا يدل هذا الاستدلال على أنك جعلت قناعاتك مرتهنة لنسبة العدد لا لأدلة وبراهين المعدود؟!

فأنت مقلد بامتياز.

● سؤال: بأي دين وأي رب ألحد هؤلاء العلماء؟

والقصد من البحث عن أثر العقيدة التي نشأوا عليها وحرمانهم من التصور الصحيح للرب والتجربة الدينية التي مروا بها في إلحادهم ضرورة أن تكون صورة الاعتقاد صحيحة حتى يتم مناقشة أصحابها بشكل عاقل، وإلا فمن يعتقد أن للرب أبناء ووكلاء يحملون عن أتباعهم أوزارهم ومفهوم الموت والخلود وبعض التصورات المغلوطة المحشوة في كتب بعض أتباع تلك الديانات باعثة على الإلحاد.

● ثم هل كل هؤلاء العلماء ألحدوا عن تأمل عميق وبحث علمي دقيق أم أن إلحادهم موروث من مجتمع علماني بلا أي اهتمام بالأديان عامة فهو يعيش الإلحاد عمليا في مناشط الحياة.؟

● وفي المقابل ماذا عن المؤمنين من علماء الطبيعيات ممن حاز جائزة نوبل في العلوم ؟!

ألا يكفي أن مؤسسي الفيزياء الستة الكبار ومنهم من حازوا جائزة نوبل مؤمنين بالإله.

وعلى رأسهم أينشتي و ماكس وبلانك.

وكذا الأربعة الكبار الحائزين على نوبل من مؤسسي علوم المخ والأعصاب من المؤمنين !!

هل نركز على الكم أم النوع؟!

● ثم هل موضوع الإلحاد يصنف ضمن حقل العلوم الطبيعية أم أنه يندرج في موضوعات الفلسفة ونظرية المعرفة؟ ألم نقرأ بل ألم نستمع ونشاهد في المناظرات بين المؤمنين والملحدين المتوافرة على اليوتيوب آراءً فلسفية وتخريجات منطقية مضحكة وهزيلة تصدر من علماء الطبيعيات الملاحدة !

ولا أدل على أن الإلحاد من موضوعات العلوم العقلية والفلسفية أن كل تخصص في العلوم الطبيعية سواء الفيزياء أو البيولوجيا أو الأعصاب أو الفلك أو الكيمياء أو الجيولوجيا نجد فيه المؤمن والملحد والشكاك واللاأدري وغير المبالي، بل نجد من ينتقل من الإلحاد إلى الإيمان والعكس.

● وأما قول القائل بأن علماء الطبيعيات هم صفوة العقل البشري، فهذا تعميم لا يوافق عليه علم الذكاء الذي صنف الذكاء إلى أنواع فقد يكون الإنسان ذكيا جدا في مجال علم طبيعي كالبيولوجيا مثلا ولكنه متواضع التفكير في مجال علم المنطق والعلوم العقلية، أو كمال عبر آينشتين «العالم البارع فيلسوف سيئ»

وفي استعراض بسيط لكتاب جوردن ليدنر «الإيمان بالخالق والعلم» نجد اقتباسات موثقة لمشاهير العلماء في العصر الحديث تثبت إيمان الغالبية بوجود إله خالق ومدبر للكون وقد ترجم مركز دلائل هذا الكتاب.

وبهذا يتضح جليا أن على الباحث الجاد عن المعرفة والمتفحص للحقائق ألا يقع ضحية الدعاية والتهويل التي هي من شأن تسويق المنتجات التجارية والتي تتخذ من كلمة (الأكثر مبيعا) و(والأوسع انتشارا) معيارا لمحاكمة النظريات العلمية لأن من يقع في هذا الفخ إنما كان صيدا سهلا ورخيصا لسياسة تسويق الوهم التي تصطاد البسطاء وإن تلحفوا برداء العلم ظاهراً.