صفقة بين تركيا وروسيا لشراء "اس 400" تقلق واشنطن.. لماذا؟

الأربعاء 13 سبتمبر 2017 09:22 ص بتوقيت القدس المحتلة

صفقة بين تركيا وروسيا لشراء "اس 400" تقلق واشنطن.. لماذا؟

غزة – توفيق حميد

صفقة بين تركيا وروسيا لبيع منظومة صواريخ "أس400" المتطورة، عدها البعض صفعة لبعض الدول خاصة الأوروبية والولايات المتحدة، فيما رأي أخرون أنها تدل على تغيرات دفعت من كان من يفترض أن يكونوا خصوما إلى تحالف استراتيجي خاصة أن تركيا أول من يمتلكها من بين جميع حلفاء موسكو.

الصفقة لها دلائل وترسل رسائل، خاصة أن أنقرة تتمتع بحماية منظومة دفاع الناتو، فيما تعد المنظومة الأحدث في الترسانة الروسية والعالم، فما الذي دفع تركيا لمثل هذه الصفقة؟

وأوضح كبير مستشاري رئاسة الوزراء التركية عمر فاروق قورقماز، أن بلاده تحتاج للمنظومة الدفاعية الجوية القوية فهناك قضايا في الدفاع لم يوفرها حلف الأطلسي لأنقرة، مؤكداً أن الصفقة شأن سيادي تركي.

وأضاف قورقماز، أن تركيا تحاول منذ فترة طويلة تنويع مصادرها الدفاعية وتبحث عن شراكة حقيقية مع الدول العظمى أبرزها الصين وروسيا والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بلاده حاولت التفاهم مع الصين في السنوات الماضية وبعض الدول الأوروبية، لكن روسيا قدمت مناقصة معقولة جدا، كما أنها ستشارك في صناعة صواريخ "أس400" في الأراضي التركية.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توقيع عقد مع روسيا لشراء منظومة صواريخ أس 400 الدفاعية في عقد هو الأكبر بين البلدين.

وأوضح أردوغان إنه "تم التوقيع لشراء منظومات أس 400 من روسيا"، مضيفاً أن تركيا "حرة في القيام بعمليات شراء للأسلحة وفق احتياجاتها العسكرية"، مبيناً "نحن مضطرون لاتخاذ خطوات عسكرية من أجل الدفاع عن أمن بلدنا".

أما الخبير العسكري المختص في الأمن الدولي يفغيني بوجينسكي، فأكد أن الصفقة "صفقة ثورية" وانتصار واختراق كبير للصناعة الدفاعية الروسية للدخول إلى أسواق الغرب، لاسيما أن تركيا عضو في الناتو وهي جزء من التحالف الغربي، مبيناً أن منظومة "أس400" واحدة من أفضل الأنظمة الدفاعية في العالم، وهي أفضل من صواريخ باتريوت الأميركية.

وستشكل منظومة أس 400 إضافة نوعية للجيش التركي حيث إنها قادرة على تدمير أهداف من مسافات بعيدة، يصل عدد الأهداف التي بإمكانها تتبعها في وقت واحد إلى ثلاثمئة، ويبلغ مدى تدمير الطائرات ما بين ثلاثة و240 كيلومترا، وبإمكانها تدمير جميع أنواع المقاتلات واعتراض الصواريخ المجنحة.

من جانبه، بين الدبلوماسي الأميركي السابق جيمس جورج جاتراس، أن واشنطن قلقة من الصفقة لعدة أسباب أولها يتعلق بشراء المنظومة ذاتها فالولايات المتحدة تريد لحلفائها شراء منظوماتها هي، ليس فقط لأسباب مالية، بل أيضا للسيطرة التي تحصل عليها عن طريق تقديم الدعم الفني وقطع الغيار وصيانة هذه المنظومات.

وأضاف جاتراس، أنه إذا اشترت تركيا هذا النظام من روسيا فإن واشنطن تشعر أن هذا سيجعل أنقرة أكثر استقلالية من التوجيه والإدارة الأميركية، وتركيا أحيانا تبتعد عن التحالف الغربي ومنظومته بسبب التوترات الشديدة بين برلين وأنقرة، ذلك أن برلين هي الشريك المفضل للولايات المتحدة في أوروبا.

وفي يوليو الماضي، أعلن الرئيس التركي انتهاء جانب كبير من المباحثات المتعلقة بصفقة شراء صواريخ روسية من طراز S-400، مشيراً إلى أن بلاده تفضّل "التعامل مع الطرف الذي يمكنها الإنتاج المشترك معه".

وأوضح أردوغان أن تركيا اضطرت للتوجه نحو استيراد المنظومة من روسيا؛ "في ظل توفيرها إمكانية المشاركة في الإنتاج، وإحجام الولايات المتحدة عن التعاون مع أنقرة في هذا المجال".

المصدر : شهاب