الحصار الاقتصادي.. هل يعيق تطوير سلاح بيونغ يانغ النووي؟

السبت 09 سبتمبر 2017 09:05 ص بتوقيت القدس المحتلة

الحصار الاقتصادي.. هل يعيق تطوير سلاح بيونغ يانغ النووي؟

غزة - وسام البردويل 

بين تعدد الخيارات وضعف النتائج تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لفرض المزيد من العقوبات وتشديد الحصار على كوريا الشمالية، للضغط على بيونغ يانغ وايقاف تطور السلاح النووي والتجارب الصاروخية التي باتت تهدد واشنطن وعديد الدول المجاورة.

وقد أعلنت واشنطن عزمها دعوة مجلس الأمن إلى التصويت على عقوبات إضافية ضد كوريا الشمالية، فيما شدد جيش كوريا الجنوبية مراقبة جارته الشمالية.

وجاء الإعلان عن دعوة مجلس الأمن الدولي للتصويت على عقوبات جديدة ضد بيونغ يانغ، بعد غد الاثنين، مع احتفال كوريا الشمالية، السبت، بالذكرى السنوية لتأسيسها.

وذكرت وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية أن الجيش الكوري الجنوبي يراقب أي "علامات استفزازية"، في ظل مخاوف من قيام كوريا الشمالية بإطلاق صواريخ إضافية أو إجراء تجربة نووية أخرى احتفاء بهذا اليوم.

وضغطت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال الأسبوع الماضي، من أجل فرض عقوبات أكبر وأكثر صرامة على بيونغ يانغ بعد إعلانها عن اختبار قنبلة هيدروجينية يمكن تحميلها على صاروخ عابر للقارات، الأمر الذي قوبل بإدانة دولية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر؛ مرّت بضعة أسابيع دون إطلاق كوريا الشمالية لأي صواريخ أو اختبار للأسلحة النووية. وكانت تلك الفترة القصيرة -والتي انتهت منذ ذلك الحين- كافية لإلهام وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن يعلن أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أظهر "ضبطا للنفس".

من جانبه قال كريستوفر ر. هِل مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، إن مما لا شك فيه أن الادعاءات القائلة بأن الشمال قد أبدى ضبط نفس كانت سابقة لأوانها بشكل واضح؛ فقد أطلقت كوريا الشمالية منذ ذلك الحين ثلاثة صواريخ باليستية قصيرة المدى من ساحلها الشرقي إلى البحر، وأطلقت -بشكل أشد- صاروخا باليستياً فوق شمال اليابان. إن تفاؤل تيلرسون بهذا التوقف القصير يعكس دور الدبلوماسيين في طمأنة الحلفاء (في حالة تيلرسون، طمأنة رئيسه الرئيس دونالد ترمب)، وتخفيف التوترات مع الأعداء.

وأضاف هل أنه من المرجح أن تيلرسون كان على حق بقوله إن كوريا الشمالية مستعدة للتحدث إلى الولايات المتحدة، ولكن فقط كدولة مالكة للأسلحة النووية، غير أن زعماء البلاد غير مستعدين بشكل واضح لتلبية متطلبات أميركا نفسها بأن تقوم المفاوضات على الالتزامات الدولية التي تم التعهد بها 2005، في نهاية الجولة الرابعة من المحادثات السداسية.

وأشار تيلرسون بحق إلى سياسة ذات مسارين تجاه كوريا الشمالية: المسار الأول هو الحوار، والثاني هو الضغط بالعقوبات وغيرها من التدابير الرامية إلى عزل كوريا الشمالية، وإقناع قيادتها بأنه لا مستقبل لها مع امتلاك أسلحة نووية.

وعقب اختبارات كوريا الشمالية لصاروخها الباليستي العابر للقارات الشهر الماضي؛ ركز تيلرسون وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي على المسار الثاني، والعمل مع أعضاء مجلس الأمن الآخرين لفرض عقوبات صارمة ضد كوريا الشمالية. ويمكن لهذه العقوبات إضعاف الكثير من تجارة الأخيرة مع الصين التي تُعد شِريان الحياة الاقتصادي لنظام كيم.

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الولايات المتحدة لا يمكنها الاعتماد بشكل مفرط على دول أخرى لتقييد نظام كوريا الشمالية، الذي يسعى من وراء الأسلحة النووية إلى امتلاك القوة الرمزية. وكما تُظهر تجاربها، فإن الهدف هو تهديد الولايات المتحدة صراحة، لإجبارها على الحد من وجودها في شمال شرق آسيا، وربما حتى إعادة النظر في تحالفاتها مع اليابان وكوريا الجنوبية.

وبين هل أن هذا الهدف الطموح ليس من دون دعم ضمني في العالم: اقترحت روسيا والصين تعليق الولايات المتحدة مناوراتها العسكرية السنوية مع الجنوب مقابل تجميد البرنامج النووي لكوريا الشمالية. ومن شأن اقتراح "تجميد قصد التجميد" أن يؤدي إلى إضعاف التحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أكثر مما سيعوق تطوير كوريا الشمالية لسلاح نووي.

ويُبرز هذا الاقتراحُ مدى صعوبة الاستجابة الدولية للقضية النووية لكوريا الشمالية. ورغم أن الصين وافقت على العقوبات الأخيرة في مجلس الأمن، فإن هناك شكوكاً واسعة النطاق حول ما إن كان هناك توافق داخلي في الآراء حول المستقبل الذي تريده لشبه الجزيرة الكورية. ويبدو أن روسيا -من جانبها- تتبع سياسة خارجية يحفزها السلوك الشيطاني أكثر من المصلحة الوطنية.

ويتعرض حلفاء أميركا في المنطقة لضغوط شديدة، حيث إن الحكومة الكورية الجنوبية الجديدة عالقة بين الحاجة إلى إدارة علاقاتها مع الولايات المتحدة والرغبة في فتح حوار مع الشمال. وكما يظهر آخر إطلاق للصواريخ في الشمال، فإن استضافة اليابان للأصول العسكرية الأميركية تضعها في الخطوط الأمامية للأزمة.

وأشار ​مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق أن هذا الوضع المعقد يتطلب دبلوماسية دقيقة وحذرة في أفضل الأوقات، مع استخدام الولايات المتحدة لمختلف وسائل قوتها. ولكن الوقت غير مناسب، حيث إن ترمب متقلب الطبع نظرا لإصداره تصريحات عشوائية حول هذا الموضوع.

وتابع"وقد دعا هذا إلى تأكيدات من تيلرسون -وكذلك من وزير الدفاع جيمس ماتيس وآخرين حريصين على التخفيف من آثار التصريحات الحربية- التي صدرت بشكل غير لائق من فضاء نادي ملعب الغولف بشأن "النار والغضب".

وأردف"غير أن تصريحات ترمب بشأن دور الصين في معالجة المشكلة لا تساعد في ذلك، لأنها تنطوي على الاستعانة بمصادر خارجية فعالة في عملية التحكم في نظام كيم، مقابل ضمانات اقتصادية وتجارية غامضة. والنتيجة هي تصور عدم جدية أميركيا حول أخطر التحديات".

ولفت إلى أن إدارة ترمب  جمعت كل عناصر الإستراتيجية الفعالة بشأن كوريا الشمالية: التعاون مع الصين، والضغط على كوريا الشمالية بالعقوبات والعزلة، وطمأنة الحلفاء بما في ذلك توفير أحدث الدفاعات المضادة للقذائف البالستية، والرغبة في المفاوضات. وليصبح لأي من هذه الأدوات تأثير؛ يجب أن تُستخدم بشكل متضافر ودقيق ومتناغم، وهو نوع من الكفاءة السياسية لم تتقنه إدارة ترمب إلى حد قريب.

وبهذا المعنى؛ فإن التحدي في كوريا الشمالية ليس مجرد أزمة نووية، بل هو أزمة تتعلق بنوعية القيادة الأميركية. وهناك كثيرون واعون بالمشكلة، ولكن لا أحد يعرف حتى الآن كيفية التغلب عليها.

المصدر : شهاب