للأقصى وهبتُ عيوني

الخميس 07 سبتمبر 2017 07:05 م بتوقيت القدس المحتلة

للأقصى وهبتُ عيوني

بقلم الصحفية: مريم شواهنة

أربعةَ عشر يوماً أعادت ترتيبَ عناصرِ المشهد مجدداً، قدم فيها المقدسيون أروع اللقطات وأبهاها بصمودهم وثباتهم، فأروا العالم بأسره من هو المقدسيّ، وكيف يكون الرباطُ والجهاد في سبيل الله ونصرةً لمسرى نبيه، فكان لهم مددُ الله وتأييده ونصره، فدخلوا المسجد مُتبريّنَ إجراءات الاحتلال التي حاول فرضها على المسجد اﻷقصى، ورأينا جميعنا كيف دخلوا بابَ حطة مكبرين مشتاقين وبخطى مسرعة يقودها الشوق واللهفة لبركات المسجد وباحاته.

مشهدُ كل نصر يتحقق كان في كواليسه تضحيات لا نملكُ لها وصفاً لعظمتها، فارتقى ﻷجل القدس الشهداء- ويا عزهّم وفخرهم- ، واعتقل آخرون، وأصيب جرحى بين رصاص مطاطي وحي، واختناق بالغاز، ومن الجرحى أيضاً من فقد إحدى عينيه، ولكنَّ الله حين يختار ﻷحدٍ طريقاً في سبيله، فإنه يرزق قلبه الصبرَّ على ما سيصيبه في سبيله، وسيكون ما لقيه ﻷجل دين الله كله خير وعلى القلب مثلُ الندى، فهم يعلمون أنه "لا يجتمع غاز في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد مسلم" و هم يقتدون بنهج محمد- سيد الخليقة وأكرمهم- حين جرحت أصبعهﷺ فقال: "هل أنتِ إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت"... فلم يوجلوا ولم يخافوا ولم يفزعوا لمصاب أصابهم، فكانوا الصابرين والصادقين والقانتين، فرأينا من قابل خبر فقده لعينه إثر رصاصة بابتسامة بهية، وكأنه يقول " إن نحن نحيا إلا لله وطمعاً في لقائه في جنته، فإن عين سبقتنا فمن بمثل فرحتنا!" ... فكانت القدس عيونهم، واﻷقصى ضياءها... فما دام الاثنان بخير فعيونهم لا تزال تبصر!

كما خسر أناس عيونهم ﻷجل اﻷقصى... فلتتجه عيناك شطره ولا توّلها إلى جهةٍ أخرى، اخدم مسرى نبيك بعلمك، سخروا علمكم كل في مجاله في مشاريع تخدم اﻷقصى

ومرابطون آخرون كُثر شهدت لهم ساحة باب اﻷسباط، ووادي الجوز، وكل شوارع البلدة القديمة على وقفتهم الثابتة، وموقفهم الصلب الذي لم يستجب ﻷي محاولة لتمييعه، وشهدت لهم مواجهات الكر والفر، فتركوا بيوتهم ووظائفهم وآثروا اﻵخرة على الدنيا، وتسابقوا نحو الجهاد والذود عن مقدسات الله، هكذا كانوا وما رأيناهم إلا أباة شامخين... مضحين صابرين، حتى خضع الاحتلال لمطالبهم وأزال مرغماً ما أراد له أن يكون.

لكن أي عذر سيستقيه أحدنا لنفسه بعد كل هذه اﻷحداث إن اختار النوم مجدداً؟ فما يجب أن ندركه أنَّ الصحوة يجبُ أن تكون هي الموقف اﻷساسي إزاء ما يجري، فتراجع الاحتلال اﻵن لا يعني أنه نسي مخططاته التهويدية بل إنها ما زالت قائمة وتحاك! فما موقعك أنت مما يجري وما الطريق التي تسلكها؟ هل ما زلت هائماً على وجهك تبتغي زينة الحياة الدنيا وغفل قلبك عن طريق الحق والبذل في الدفاع عنه فما كان من أمرك إلا أن يكون فرطا؟!.. هل ما زلت تسير في ضباب زخرفتها لا تدري إلى اتجاه تصحبك؟ إن لم تشعر بالغيرة على دينك ومقدساته فراجع إيمانك وانظر إلى مكانك.. فإنك والله في درب خطأ ومصيره عسير!... وإن ما قاله سيد قطب لهو فصل الخطاب " إنَّ النصر فوق الرؤوس ينتظر كلمة كن فيكون، فلا تنشغلوا بموعد النصر وإنما انشغلوا بموقعكم بين الحق والباطل" ...وكما قالت لنا يوماً المرابطة هنادي الحلواني " إنَّ النصر سيتحقق بك وبدونك، ولكن هل أنتَ قمت بحجز تذكرتك في حافلة النصر؟"

فكما خسر أناس عيونهم ﻷجل اﻷقصى... فلتتجه عيناك شطره ولا توّلها إلى جهةٍ أخرى، اخدم مسرى نبيك بعلمك، سخروا علمكم كل في مجاله في مشاريع تخدم اﻷقصى، اعرفوه... عرفوا أبنائكم به... اربطوا مناسباتكم به... فليكن البوصلة والعقيدة...كل اﻷعمال إليه تتجه وﻷجل نصرته تنفذ، فو الله لن يفلح أحدٌ بانتزاعه منا إن تشربنا حبه عقلاً وعاطفة، وهل يهون حبيب على محب؟!