الألياف البلاستيكية موجودة في "مياه الشرب" بجميع أنحاء العالم!

الأربعاء 06 سبتمبر 2017 12:33 م بتوقيت القدس المحتلة

الألياف البلاستيكية موجودة في "مياه الشرب" بجميع أنحاء العالم!

نشرت صحيفة "الجارديان " البريطانية تقريراً حصرياً أخذ من دراسة حصلت عليها الصحيفة من مركز "أوروب ميديا" للدراسات البيئية، حيث تقول الدراسة إنه تم العثور على تلوث "ميكروبلاستيك" في مياه الشرب في جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى دعوات من العلماء لإجراء بحوث عاجلة بشأن الآثار المترتبة على ذلك.

وذكرت الدراسة أنه تم تحليل عشرات من عينات "مياه الصنبور" من أكثر من اثني عشر دولة من قبل العلماء من "أوروبا ميديا"، الذين شاركوا النتائج مع الجارديان، و كانت 83٪ من العينات ملوثة بالألياف البلاستيكية.

وكانت الولايات المتحدة لديها أعلى نسبة تلوث، بنسبة 94٪، وجدت في "مياه الصنبور"، حيث أخذت العينات من مرافق مختلفة بما في ذلك مباني الكونغرس، ومقر وكالة حماية البيئة الأمريكية، وحققت كل من لبنان والهند أعلى المعدلات تلي الولايات المتحدة.

وكانت الدول الأوروبية بما فيها المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا أقل معدل تلوث، حيث بلغت نسبة التلوث 72٪. من مجمل العينات المأخوذة، حيث بلغ متوسط عدد الألياف 4.8 في الولايات المتحدة إلى 1.9 في أوروبا في كل 500 ملم.

وتشير التحليلات الجديدة التي حصلت عليها صحيفة "الجارديان" البريطانية إلى مدى انتشار التلوث في البيئة العالمية في كل مكان، وكان العمل السابق يركز إلى حد كبير على التلوث البلاستيكي في المحيطات، مما يوحي بأن الناس يأكلون اللدائن الدقيقة عن طريق المأكولات البحرية الملوثة.

وقال الدكتور "شيري ماسون"، خبير في صناعة المعادن الدقيقة في جامعة ولاية نيويورك في فريدونيا، الذي أشرف على تحليلات أورب: "لدينا ما يكفي من البيانات الناتجة عن النظر إلى الحياة البرية، والآثار التي يخلفها التلوث على الحياة البرية، إذا كان ذلك يؤثر على [الحياة البرية]، فكيف نعتقد أنه لن يؤثر علينا بطريقة ما؟!".

ويشير تقرير الصحيفة إلى دراسة صغيرة منفصلة أجراها معهد غالواي - مايو للتكنولوجيا من جمهورية ايرلندا، صدرت في حزيران / يونيو الماضي وجدت التلوث بالألوان الدقيقة في عينة من مياه الصنبور وعينات من الآبار الجوفية، حيث قالت الدكتورة  ماري ماهون: "لا نعلم ما هو الأثر الصحي، ولهذا السبب يجب أن نتبع المبدأ الوقائي ونبذل ما يكفي من الجهد الآن، حتى نتمكن من معرفة المخاطر الحقيقية".

وقالت ماهون: "إن هناك ملوثين رئيسيين: جزيئات بلاستيكية صغيرة جداً ومواد كيميائية ، إذا كانت الألياف هناك، فمن الممكن أن تكون هناك (جسيمات نانوية) لا يمكن قياسها، وبمجرد أن يكون الملوث في نطاق النانومتر يمكنه أن يخترق حقاً الخلية، وهذا يعني أنها يمكن أن تخترق أعضاء الجسم، وهذا من شأنه أن يثير القلق ".

ويضيف التقرير أن البلاستيك العضوي يحتوي ويستوعب المواد الكيميائية ويفرج عن هذه المواد الكيمائية السامة داخل الجسم، وقال البروفيسور "ريتشارد تومبسون" في جامعة "بليموث" في بريطانيا: "أصبح من الواضح جداً في وقت مبكر أن البلاستيك سوف يطلق سراح تلك المواد الكيميائية داخل الأمعاء"، وقد أظهرت أبحاثه أن البلاستيك العضوي وجد في ثلث الأسماك التي تم صيدها في المملكة المتحدة البريطانية.

ويقول التقرير إن حجم التلوث بالألوان الدقيقة الصغيرة في العالم بات واضحاً، حيث وجدت الدراسات في ألمانيا الألياف والشظايا في جميع المشروبات التي اختبروها، وكذلك في العسل والسكر. أما في باريس عام 2015، اكتشف الباحثون أن هناك لدائن صغيرة تسقط من الهواء، والتي يقدرون أنها تودع من 3 إلى 10 أطنان من الألياف في المدينة كل عام.

قاد هذا البحث "فرانك كيلي"، أستاذ الصحة البيئية في كلية "كينغز كوليدج لندن"، إلى إخبار البرلمان البريطاني في عام 2016: "إذا كنا نتنفسهم فإن في ذلك إمكانية نقل لهذه المواد الكيميائية إلى الأجزاء السفلى من رئتينا والجهاز الدوري ".

واختبر البحث الجديد 159 عينة باستخدام تقنية قياسية، وجاءت العينات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من أوغندا والإكوادور وإندونيسيا.

ونقلت "الجارديان" عن الدكتور "جوني غاسبيري"، من جامعة "باريس  كريتيل"، الذي أجرى دراسات باريس: "نحن حقاً نعتقد أن البحيرات [وغيرها من المسطحات المائية] يمكن أن تلوثها مدخلات الغلاف الجوي التراكمي"، واضاف: "ما لاحظناه في باريس يميل إلى إثبات أن كمية كبيرة من الألياف موجودة في تداعيات الغلاف الجوي".

كما ذكرت الدراسة أن المياه المعبأة في زجاجات لم تنجو من التلوث، حيث أظهرت العينات التي اخذت تلوثاً بنسب أقل.

وقالت الدراسة إن إدارة النفايات يجب أن تتحسن بشكل كبير، بالإضافة إلى الحاجة إلى البلاستيك في حياتنا، لكننا نحن نصنع الضرر من خلال التخلص منها بطرق عشوائية جداً.

المصدر : ترجمة خاصة