في ظل تبادل الاتهامات.. العلاقات الأردنية الاسرائيلية إلى أين؟

الأربعاء 30 أغسطس 2017 09:26 ص بتوقيت القدس المحتلة

في ظل تبادل الاتهامات.. العلاقات الأردنية الاسرائيلية إلى أين؟

غزة – وسام البردويل

ما بين المطالبات بإعادة البعثة الاسرائيلية إلى عمان والرفض الأردني، تظهر أجواء التوتر في العلاقات الأردنية الاسرائيلية بعد حادثة السفارة الاسرائيلية والتي أسفرت عن مقتل 2 من الأردنيين على يد حارس السفارة.

حادثة السفارة لاقت غضبا عارما في الشارع الأردني عقب السماح للبعثة الاسرائيلية بالعودة إلى تل أبيب، وما تبعه من استقبال حار من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لقاتل الأردنيين، ما زارد من الضغط على أصحاب الحكم في المملكة وطالبوا بمحاكمة القاتل ووضعوا شروطهم لإعادة البعثة إلى عمان.

وجددت الأردن اليوم الأربعاء، رفض طلب "إسرائيل" عودة بعثتها الدبلوماسية إلى السفارة في عمان، وذلك بعد مرور أكثر من شهر على مغادرة طاقم السفارة الأراضي الأردنية.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في عددها الصادر اليوم ، أن السطات الأردنية رفضت طلبا لتل أبيب يدعو لعودة البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية إلى السفارة في عمان التي ما زالت تصر وتشترط عودة طاقم السفارة بالمحاكمة والإجراءات القضائية التي ستقوم بها تل أبيب بحق حارس السفارة قاتل الأردنيين في سفارتها بعمان.

وأفادت الصحيفة أن الأردن صعدت من مطالبها في ظل تصاعد التوتر الدبلوماسي بين البلدين، حيث زادت على قائمة مطالبها عدم عودة السفيرة عينات شلاين إلى عمان، واشترطت عودة البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية باستبدال شلاين التي شاركت رئيس الحكومة، بنيامين نتياهو، مراسيم استقبال زيف مويال وهو حارس السفارة الإسرائيلية في عمان الذي قتل مواطنين أردنيين.

من جانبه قال المحلل السياسي عدنان أبو عامر إنه فيما كان الأردن و"إسرائيل" يبذلان جهودهما لتطويق أحداث المسجد الأقصى أو هكذا بدا لنا على الأقل-اندلعت أزمة أخرى أشد وأقسى هذه المرة، لأنها وقعت في قلب البيت الأردني جغرافياً وأمنياً، عبر قتل أحد حراس أمن السفارة الإسرائيلية لمواطنيْن أردنييْن بدم بارد، دون أن يشكلا خطرا على حياته!

وأضاف أبو عامر أن خطورة حادث السفارة نبعت من عدة اعتبارات أساسية لعل أهمها أنها حصلت في ذروة هبة الأقصى، وهو ما يعني انتقال شرارة هذه الأحداث إلى داخل الدولة الأردنية، بما يشكله ذلك من نذير خطر على الأمن الأردني الداخلي.

وأشار إلى أن حادث السفارة الإسرائيلية وقع أثناء بذل المؤسسة الأمنية الأردنية جهودا حثيثة لفرض سيطرتها على الأوضاع الأمنية التي تطبعها هواجس داخلية وخارجية، سواء ما تعلق منها بوجود حراكات ميدانية لبعض المجموعات المسلحة التي تعبث بالأمن الداخلي للمملكة، أو توترات على الحدود المحيطة بالأردن، في ظل تطورات الأزمة السورية وما يقال عن عمليات عسكرية وشيكة قد تشهدها هذه المناطق.

المحلل السياسي أوضح أن السلوك المتراخي وغير المبرر من قبل الدولة الأردنية مع قاتل مواطنيْها كاد يفجر أزمة داخلية تعصف بالأوضاع السياسية فيها، على اعتبار أن الحديث يدور عن إسرائيلي قتل أردنييْن -مع سبق إصرار وترصد- في قلب العاصمة عمان وفي وضح النهار، ورغم كل ذلك سمحت الدولة بمغادرته البلاد دون أن يتم التحقيق معه فضلا عن اعتقاله!

وتابع" السلوك الذي اتخذته دوائر صنع القرار الأردني تجاه القاتل الإسرائيلي، وصفته أوساط أردنية واسعة بالمتساهل في دماء أبنائها، في حين أبدت إسرائيل حفاوة غير مسبوقة بعودة الحارس القاتل، واستقبله زعماؤها بصورة مثيرة لاستفزاز الأردنيين".

وأردف" وهو ما عكس استهتارا إسرائيليا بالنتائج السلبية المتوقعة على الداخل الأردني من الطريقة التي تم بها طي صفحة هذا الحادث، وكأن تل أبيب لم يعد يعنيها أن تشهد جارتها اضطرابات وتوترات أمنية قد تعصف بها!".

ولفت أبو عامر إلى أن علاقات تل أبيب وعمان لا تمر بأحسن أحوالها، لكنها قد تأخذ شكلا متطورا من التدهور في قادم الأيام إذا ما قُدّر للمخططات الإسرائيلية الخاصة بتجسيد الخيار الأردني الخاص بالضفة الغربية أن تمر دون تنسيق مسبق مع المملكة.

" لا سيما أن ذلك قد يعني انتفاء تدريجياً لحل الدولة الفلسطينية، وإثارة متجددة للنزعات المناطقية بين الأردنيين والفلسطينيين، وهو آخر ما يريد رؤيتَه صانعُ القرار في القصر الهاشمي، في ظل التبعات التي أسفرت عن توافد آلاف اللاجئين السوريين والعراقيين".

ونبه إلى أن العلاقات التاريخية الوطيدة بين الأردن و"إسرائيل" يصعب أن يتقرر مصيرها المستقبلي بسبب حادث هنا وأزمة هناك، في ظل شبكة المصالح الأمنية والعسكرية والإستراتيجية التي تربطهما، بل قد يكون هناك ترابط عضوي بين حفظ الأمنين الأردني والإسرائيلي، مما قد يكبح جماح أي تهور يأخذ العلاقة بعيدا في التدهور والانزلاق إلى مآلات غير مسبوقة دون خط رجعة!

وأوضح  المحلل السياسي إلى أن الإسرائيليين يبدو أنهم يستغلون حاجة الأردن إليهم في البعد الأمني والمعلوماتي لحفظ أمن المملكة، سواء ما تعلق منها بإرسال المخابرات الإسرائيلية لتحذيرات أمنية مسبقة عن عمليات مسلحة قد تنفذها في الأردن منظمات معادية، أو حاجة الأردن لإسرائيل في المسائل الحياتية كالموارد المائية والنفطية والطاقة، من خلال اتفاقات اقتصادية وتجارية.

وأضاف" وفضلا عما تقدم، فإن ما يحفظ هذه العلاقة الثنائية الأردنية الإسرائيلية هو وجود راع أميركي لها، واعتبار الولايات المتحدة أن امتلاك عمان وتل أبيب لعلاقات مثالية قد يحمي المنطقة من الانزلاق إلى تدهور أمني، لا تريده واشنطن على الأقل في المرحلة الحالية في ضوء الفوضى الأمنية التي يشهدها الشرق الأوسط".

وأشار إلى أنه بالرغم من ما قد تشهده الأجواء الأردنية الإسرائيلية من توتر وتبادل للاتهامات في وسائل إعلامهما، فإن الغرف المغلقة والاجتماعات البعيدة عن الإعلام -سواء في عمان أو تل أبيب- لا تشهد هذه التوترات، فالتنسيق الأمني على أشده، ويعلم الجانبان أن إغماض عيون أجهزتهما الأمنية لحظة واحدة عن هذا التنسيق سيضر بهما أو بأحدهما.

المحلل السياسي يضيف " أكثر من ذلك، فإن الاختراقات السياسية -التي تحققها إسرائيل في عدد من دول المنطقة- تجعلها أدعى لأن تحافظ على علاقاتها التاريخية مع الأردن، من باب مراكمة هذه الاتصالات والبناء عليها، وليس فتح خط مع دولة جديدة وإغلاقه مع أخرى قديمة كالأردن!"

ويختم أبو عامر مقال بالقول" أخيراً.. تعود العلاقات الأردنية الإسرائيلية إلى المراحل التأسيسية لهما معاً، وهو ما قد يجعلهما يرتبطان بمصير مشترك، في ضوء شبكة مصالحهما المعقدة والمتشابكة على مختلف المسارات، مما سيدفعهما -آجلاً أو عاجلاً- لتجاوز الأزمة الحاصلة وعودة المياه إلى مجاريها، مع وجود ضغوط أميركية عليهما هدفها الإبقاء على علاقات أكبر حليفين لواشنطن في المنطقة ضمن إطار التعاون والتنسيق، رغم ما يمكن وصفها بسحابة الصيف العابرة".

المصدر : شهاب