لماذا لم تردع واشنطن صواريخ بيونغ يانغ إلى الآن؟

الثلاثاء 29 أغسطس 2017 05:19 م بتوقيت القدس المحتلة

لماذا لم تردع واشنطن صواريخ بيونغ يانغ إلى الآن؟

غزة – وسام البردويل

ما بين سجال الترغيب والترهيب، وما بين المدح والذم تنوعت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن صواريخ كوريا الشمالية التي تهدد عديد الدول ومن ضمنها جزيرة غوام الأمريكية، إضافة إلى التصريحات القوية من الزعيم الكوري واستمرار تجارب إطلاق الصواريخ البالستية دون لفت النظر إلى التهديدات الأمريكية.

فمنذ فجر اليوم، قالت وسائل إعلام أمريكية، اليوم الثلاثاء إن الصاروخ الذي أطلقته كوريا الشمالية وحلق فوق اليابان رسالة تحدي واضحة للولايات المتحدة.

ونقلت عن رئيس أركان الجيوش الكورية الجنوبية أن الصاروخ سافر على بعد حوالى 2700 كيلومتر ووصل إلى أقصى ارتفاع يبلغ 550 كيلومترا فوق جزيرة هوكايدو شمال اليابان، مبيناً أن طول ونمط الاختبار الصاروخي مصممان لإظهار أن كوريا الشمالية يمكن أن تشكل تهديداً لاستهداف أراضي غوام الأمريكية ويمكنها أن تشكل تهديداً صريحاً على اليابان.

وأشار إلى أن كوريا الشمالية لم تطلق الصاروخ بزاوية علوية كما فعلت في عمليات الإطلاق السابقة لتجنب المرور ببلدان أخرى.

وردا على إطلاق الصاروخ، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنّ كل الخيارات مطروحة على الطاولة في التعامل مع كوريا الشمالية وذلك بعدما أطلقت الأخيرة صاروخاً في وقت مبكر فجر اليوم الثلاثاء.

وأضاف ترامب في تصريحات صحفية أن كل الخيارات مفتوحة في التعامل مع كوريا الشمالية، مشيرا إلى أن بيونغ يانغ أظهرت احتقاراً لجيرانها وكل دول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ولفت إلى أن العالم تلقى آخر رسالة من كوريا الشمالية بشكل واضح ومفهوم، فلماذا لم تردع واشنطن صواريخ بيونغ يانغ إلى الآن؟؟

وحاول المدون الروسي خريج الجامعة العسكرية في وزارة الدفاع الروسية ألكسندر ميخايلوف، الإجابة عن هذا السؤال المحير، وهو لماذا لم تسقط الولايات المتحدة الصاروخ الكوري الشمالي؟

يشير الكاتب في بداية مقاله إلى أن بيونغ يانغ أظهرت من خلال تجربتها للصاروخ الباليستي الجديد، أن التهديد ضد القواعد العسكرية الأمريكية في كوريا الجنوبية واليابان وحتى جزيرة غوام أمر ممكن بسهولة.

ويتساءل الكاتب، لماذا لم تتفاعل اليابان وحليفتها الجيوبولوتيكية الرئيسية، الولايات المتحدة الأمريكية، مع إطلاق الصاروخ الباليستي أثناء عبوره فوق جزيرة هوكايدو، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه هي المرة الأولى التي تعبر فيها الصواريخ الكورية الشمالية الأراضي الفعلية لدولة مجاورة.

كما أن إطلاق هذا الصاروخ مثل تهديدا غير مسبوق لحياة اليابانيين، خاصة أن هذه الصواريخ يمكن أن تحمل رؤوسا نووية، ما يهدد نحو 6 ملايين نسمة على الجزيرة اليابانية.

ولفت ميخايلوف إلى أن الرد الياباني بأنها تصرفت وفقا لقانون الحق في الدفاع عن النفس غير مقنع تماما، إلا أنه يظل ردا، لكن الولايات المتحدة والتي نشرت العام الحالي المجمعات المضادة للصواريخ من طراز "ثاد" على أراضي كوريا الجنوبية،  نشرت أخيرا عدة كتائب من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي "باتريوت، في اليابان وتحديدا فوق جزيرة هوكايدو.

ويضيف الكاتب الروسي أنه من المعروف منذ الحرب العالمية الثانية أن الولايات المتحدة اتخذت اليابان كنقطة انطلاق ممكنة للقيام بعمل عسكري ضد الصين وروسيا وكوريا الشمالية، كما زادت أخيرا من تعزيز نفوذها في هذه المنطقة.

وذكّر الكاتب بما وصفه بالحملة الإعلامية السوداء ضد وسائل الدفاع الجوي الروسية، حينما ضربت الطائرات الأمريكية بصواريخ توماهوك كروز القاعدة الجوية السورية في الشعيرات، وزعمت حينها وسائل الإعلام الغربية أن مجمع "إس-300" الروسي لم ير الصواريخ الأمريكية، وعلى الرغم من أن الجيش الروسي رد على هذه الاتهامات بأنه لم يكن هناك أمر يدعو لذلك من الأساس، إلا أن هذه الإجابة لم تقنع وسائل الإعلام الغربية.

وأكد الكاتب الروسي ضرورة أن تفسر واشنطن وطوكيو الآن لماذا لم يعمل "الدرع السماوي" الأمريكي الذي تفاخر به دائما، رغم تحليق الصواريخ الكورية الشمالية فوق الأراضي اليابانية مباشرة.

وأشار إلى ضرورة أن تكون الأعذار مقنعة، فبعد كل شيء، ما حدث تهديد لصورة الولايات المتحدة باعتبارها الدولة الأكثر تقدما في مجال التكنولوجيا العسكرية.

المصدر : شهاب