اليمن بين تناقضات الحرب وتعقيداتها وما تبقى من أمل

الثلاثاء 29 أغسطس 2017 04:31 م بتوقيت القدس المحتلة

اليمن بين تناقضات الحرب وتعقيداتها وما تبقى من أمل

غزة – وسام البردويل

في ظل فوضى التحالفات وتعدد الجبهات المتصارعة في اليمن، يعيش المدنيون أحلك وأصعب ظروف المعيشة بين نقص المواد الغذائية ومستلزمات الحياة و فقدانها في أي لحظة نتيجة للضربات الجوية والاشتباكات المسلحة الدائرة هناك.

ويشهد اليمن، منذ خريف عام 2014، حربًا بين القوات الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من جهة، ومسلحي جماعة “أنصار الله” (الحوثي) والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى، مخلفة أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، فضلًا عن تدهور حاد في اقتصاد البلد الفقير.

وبطلب من هادي، يشن طيران التحالف العربي غارات جوية مكثفة على مواقع “الحوثيين” وقوات صالح، منذ 26 مارس 2015، كإسناد للحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، في محاولة لاستعادة المناطق والمحافظات التي سيطر عليها الحوثيون وحلفاؤهم.

ويقول الكاتب السياسي ياسين التميمي إن الحرب الأكثر خطورة وكارثية التي يترقبها الناس، ليست هذه التي يخوضها التحالف بوتيرة مثيرة للإحباط، عبر طائراته التي تأتي من وراء الحدود، وعبر الكتائب المحبطة من الجيش الوطني بسبب تقتير التحالف وشحه وحذره وتوجسه وقلة إمداداته.

ويضيف ياسين أن الحرب المخيفة التي يمكن أن تنفجر في الساحة الملغومة، الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين ويفرضون عليها نفوذهم، لأنها إن اندلعت فسوف تُخاض من جانب طرفين سيئين، كحرب وجودية بلا أخلاق ولا قيم ولا سقف إنساني، وفي بيئة شديدة التعصب، زوايا الوعي فيها معتمةٌ، وتنحدر فيها قيمة الإنسان إلى مستوى الصفر تقريبا.

وأوضح "بعض من مظاهر الحرب بالمعايير السيئة السالفة، شهدناها في تعز وعدن على أيدي الكتائب الأكثر تعصبا التابعة للميلشيا، ولا تزال تعز تدفع ثمنها إلى اليوم. 

ويتابع" لا أحد يمكن له أن يجادل في تقييم المركز السياسي والعسكري للمخلوع صالح فقد تراجع لحساب الميلشيا الانقلابية التي سلمها الدولة والإمكانيات وأراد أن ينجز مهامه الانقلابية بأدوات شديدة السوء كهذه الميلشيا".

ووسط تلك المخاوف ما الأمل الوحيد المتبقي لليمنيين؟

محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، تسفي برئيل، يقول إن الحرب اليمنية أظهرت بوضوح مدى محدودية قدرة الدول العربية على حل الصراعات بوسائل دبلوماسية أو عسكرية، وسلطت الضوء على حاجة اليمن إلى تدخل الدول الغربية أو روسيا.

وأضاف برئيل بالنسبة للسعودية لم تكن هذه معركة لحماية حدودها من توغل الحرب اليمنية إلى أراضيها، وإنما كانت معركة للحفاظ على هيبتها. كانت الرياض تسعى من حربها في اليمن إلى إبراز القدرات العسكرية السعودية، وإلى قدرتها على الوقوف في وجه إيران. ولكن بعد عامين ونصف العام من الحرب، يبدو أن الأسلحة المتطورة لا تضمن النصر العسكري. لقد أصبحت الحرب مهزلة تُظهر السعودية كدولة عسكرية محدودة، على الرغم من التحالف السني الذي تمكنت من حشده لمساعدتها في الحرب.

وأشار إلى أن بالمقارنة مع سوريا، حيث تتقاطع مصالح روسيا وإيران والولايات المتحدة وتركيا والأردن وحتى إسرائيل، فقد ذكر الكاتب أن اليمن لا يمثل ذات الأهمية. تبدي الولايات المتحدة اهتمامها فقط بقصف قواعد تنظيم القاعدة، وروسيا ليست حاضرة، بل إن إيران لا تشارك إلا عن بعد بالأسلحة والتمويل.

يأتي ذلك في الوقت الذي يمثل فيه اليمن-بحسب الكاتب- ساحة أكثر أهمية من سوريا، خاصة بسبب موقعه الجغرافي وسيطرته على مدخل البحر الأحمر. لكن السيطرة على سوريا تمنح سيطرة مباشرة أو غير مباشرة على الشرق الأوسط بأسره. لا تمثل أي من البلدين قوة عظمى نفطية، ولا يمتلكان موارد طبيعية ثمينة، باستثناء نبات القات المخدر في اليمن، وما يمتلكه من أجود أنواع العسل في العالم، وهو ما دأب اليمن على انتاجه حتى بداية الحرب، فيما لا تملك سوريا حتى هذه الموارد.

ومع ذلك، تمكنت سوريا من الحفاظ على صورة الدولة المغرية من الناحية الاستراتيجية، في حين اُعتبر اليمن بلدًا هامشيًا، في حاجة فقط إلى أسطول صغير للحفاظ على مياه البحر الأحمر مفتوحة. هذا هو السبب الذي يجعل من اليمن بلدًا يستحق إعادة التأهيل والمساعدة.

وفي المقابل، فإن المساعدات الإنسانية لمواطني سوريا هي جزء لا يتجزأ من المناقشات السياسية، في حين يتم النظر إلى اليمن بصورة مغايرة. هذه هي مأساة مواطنيه البالغ عددهم 27 مليون نسمة، والذين ليس لديهم أي نفوذ دبلوماسي تقريبًا مع المجتمع الدولي.

ويشير الكاتب إلى أنه كانت هناك عدة محاولات للتوصل إلى حل توافقي أو على الأقل وقف لإطلاق النار، ولكن هذه المحاولات فشلت، لأن السعودية لم تتخل عن فكرة «الفوز» والقدرة على تحديد مستقبل اليمن. ولكن حتى من هذا المنظور، سيتعين على اليمن الانتظار في الطابور. بعد أن فقدت السعودية لبنان لصالح حزب الله وإيران، كان عليها أن توافق على بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في منصبه، وحتى هذا العام، كانت قد قاطعت العراق لما يحظى به من رعاية إيرانية، واليمن هو جائزة ترضية غير مؤكدة. وإلى أن يتم منحها، سيظل شعبه يخشى من كل قنبلة أسقطتها عليها قوات التحالف.

المصدر : شهاب