لماذا تخشى واشنطن التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية ؟

الإثنين 28 أغسطس 2017 05:08 م بتوقيت القدس المحتلة

لماذا تخشى واشنطن التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية ؟

غزة – توفيق حميد

"الدولة المارقة " هكذا صنفت الولايات المتحدة كوريا الشمالية وعلى هذا الأساس تعاملت معها قديماً وحتى الأن، ثم أدرجتها كعضو في محور الشر الذي يضم بين أعضائه إيران وروسيا والعراق قبل عام 2003.

تلك الدولة التي نشأت مع نهاية الحرب العالمية الثانية، ضمن اتفاق لتقسيم شبه الجزيرة الكورية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، والذي حصل بموجبه السوفيت على الجزء الشمالي من شبه الجزيرة فيما حصلت واشنطن على الجزء الجنوبي.

ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي تحاول بيونغ يانغ مسابقة الزمن للحصول على السلاح النووي وتطوير قدراتها الصاروخية للتأثير على الولايات المتحدة ومحاولة الضغط عليها والحاق الأذى فيها، ومنع أي محاولة لتغيير النظام في الدولة.

التوتر بين البلدين تصاعد مع اصرار كوريا الشمالية على التمسك ببرنامجها الصاروخي وسط فشل المفاوضات مع واشنطن وفرضها عقوبات عليها.

برنامج كوريا الشمالية مر بمراحل تطور أقلقت واشنطن، ففي عام 1993، أعلنت بيونغ يانغ أنها ستنسحب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وهي المعاهدة المانعة للدول غير النووية من بدء برامجها المحلية للتسلح النووي، لتبدأ بعدها مفاوضات مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي بيل كلينتون أسفرت عن اتفاق إطار تم التوقيع عليه في عام 1994، وافقت فيه كوريا الشمالية على تفكيك مفاعلاتها النووية وقبول عمليات تفتيش واسعة النطاق، مقابل تنازلات دبلوماسية واقتصادية من الولايات المتحدة.

بعد الاتفاق، أعلن الرئيس الكوري الجديد في وقتها جونغ إيل ما عرف باسم "سونغون" أو عقيدة "الجيش أولًا" التي وضعت الجيش في قلب الدولة وحولته من مجرد حامٍ للبلاد إلى مصدر للشرعية، حيث غيرت العقيدة التفكير في كل شيء داخل كوريا.

بموجب "سونغون" تم تحويل جميع موارد الدولة إلى الجيش، وكانت الخلاصة التي توصل إليها جونغ إيل أن مفتاح بقاء النظام، في مواجهة الكارثة الاقتصادية الكبيرة، يكمن في توجيه المزيد من التمويل لزيادة القدرة العسكرية.

وفي عام 1998 نفذت كوريا الشمالية تجربة صاروخية متوسطة المدى بإمكانها حمل رأس نووية مصغرة، حيث وصفت التجربة بالعمل الاستفزازي، اعتبرت لاتفاق الإطار.

وفي عام 2002، أعلن عن انهيار الاتفاق بعد أن شرعت كوريا الشمالية في إعادة تشغيل مفاعلاتها النووية وطرد مفتشي وكالة الطاقة الذرية، وبحلول عام 2006، نفذت  بيونغ يانغ تجربة صاروخية جديدة فاشلة كان الهدف منها اختبار صاروخ يمكنها الوصول للولايات المتحدة.

وفي 2006 أعلنت كوريا الشمالية اختبار أول قنبلة نووية ضعيفة، والتي اعتبرت بداية فعلية لامتلاك التكنولوجيا النووية العسكرية، وفي عام 2009، اختبرت قنبلتها النووية الثانية.

وفي عام 2013 أجرت اختباراً ثالثًا، وفي عام 2016 أعلنت بيونغ يانغ امتلاكها قنبلة هيدروجينية.

وفي مارس الماضي اندلع توتر بين واشنطن وبيونغ يانغ بعد أن قامت الولايات المتحدة بإرسال حاملة طائرات لإجراء مناورات عسكرية مع كوريا الجنوبية ردًا على قيام جارتها الشمالية بإجراء تجربتين لإطلاق صواريخ بالستية، وهو ما ردت عليه بيونغ يانغ بمزيد من تجارب صاروخية بلغت ذروتها في يوليو الماضي.

وفي ذات الشهر أعلنت كوريا إجراء تجربة ناجحة لصاروخ بالستي عابر للقارات  قادر على الوصول للأراضي الأميركية.

ومع تطور التجارب الصاروخية لكوريا واعلانها قدرتها على ضرب الاراضي الأمريكية لأول مرة، ردت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتهديد بإمطار كوريا الشمالية بوابل من "النيران والغضب".

ورداً على تصريحات ترامب أعلنت وكالة الأنباء الكورية الرسمية أن الجيش سلم رئيس البلاد خطة لتجربة الصواريخ الكورية بالقرب من سواحل جزيرة غوام الأميركية التي تبعد مسافة تقل عن 3500 كم.

وكان الرئيس الأميركي قال إن كوريا الشمالية ستواجه بـ"نيران وغضب" لم يشهدهما العالم من قبل إذا هددت الولايات المتحدة مرة أخرى.

وأضاف ترامب أن "زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يهدد بشكل كبير على نحو يفوق قدرات دولة عادية، وكما قلت إنه سوف تتم مواجهتهم بالنار والغضب، وبصراحة.. بالقوة التي لم يشهدها هذا العالم من قبل".

وأعلن وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ استعداد بلاده "لتلقين الولايات المتحدة درسا قاسيا عبر قوتها النووية الإستراتيجية"، مؤكداً أن بلاده لا تنوي استخدام أسلحتها النووية ضد أي بلد باستثناء الولايات المتحدة أو أي بلد يشاركها.

وأوضح يونغ أن "كوريا الشمالية لن تسمح تحت أي ظرف كان بجعل أسلحتها النووية وصواريخها البالستية موضعا للتفاوض".

المصدر : مواقع + ميدان