أنقذوا مهنة الصحافة

الأحد 13 أغسطس 2017 12:33 م بتوقيت القدس المحتلة

أنقذوا مهنة الصحافة

ما قمت بتدوينه في هذا المقال ليس موجهًا إلى أي صحفي ولا أي مؤسسة إعلامية هو فقط عصارة انتباه وتدبر في واقع التوظيف في المؤسسات الإعلامية العربية، وتعبير عن ما يحز بخاطري ووجداني تجاهه، كما أنه ليس بالضرورة أن يمس هذا الكلام جل المؤسسات الإعلامية لأن بدون شك توجد مؤسسات نزيهة تسهر على اختيار إعلامييها بعناية شديدة تغنيها عن كل هذه الملاحظات، كما أن السبب الرئيس الذي دفعني للتطرق إلى هذا الموضوع هو تجاهل بعض الأقلام له، فلطالما انتظرت أن تسيل أقلامنا العربية حبرها حول هذه الظاهرة إن صح القول، ولكن لا حياة لمن تنادي.

الجميع يحلق في سماء الإعلام وخريجوه يمشون حفاة عراة، كيف لا ومهنة الصحافة قبلة الجميع سواهم ومهنة من لا مهنة له (كما أسماها البعض)، أولم يدركوا بعد أننا أولى بالإعلام منهم أم على قلوب أقفالها.

لقد أصبح كل من يحمل ميكروفونًا ويقول: «مساء الخير مشاهدينا» يظن أنه إعلامي وكل من كتب خبرًا أو مقالًا صحفيًا ظن في نفسه أنه بات صحافيًا وخبيرًا في الصحافة والإعلام، فأن تقوم بهذا وأنت مدرك ومستوعب لماهية الإعلام والصحافة شيء وأن تقوم به من باب اللهو والهوى والتقليد أو حب الشهرة فهذا شيء آخر، فالإعلام أكبر من ذلك بكثير، الصحافة هي فنيات وأسس ومعايير وأخلاق ومهنية  وضمير حي قبل أن تكون حلمًا أو هواية، كما أنها ليست بمجال للاستعراض كما يظنها البعض، ولو أن هؤلاء الذين لا يفقهون شيئًا في الإعلام الحقيقي قرؤوا لمحمد حسنين هيكل و«دافيد راندال» وغيرهم من الصحفيين الكبار عن ماذا كتبوا في الصحافة وفنياتها وقواعدها لخجلوا من المسخرة التي يقدمونها للمشاهد أو المستمع أو القارئ ولزموا بيوتهم.

إلى متى يظل باب الإعلام مفتوحًا لأشباه الصحفيين ومغلقًا في أوجه خريجيه، فلا تكاد تخلو أي مؤسسة إعلامية مكتوبة كانت أو سمعية أو مرئية من هؤلاء الدخلاء خريجي اللغات، الحقوق، الاقتصاد، الهندسة، الرياضيات، الطب… وحتى الفنون وغيرها من التخصصات الأخرى، بل أصبحت حكرًا لهم.

لم يتبق سوى أن تضع هذه المؤسسات شرطًا أساسيًا للالتحاق بها ينص على عدم امتلاك شهادة جامعية من كلية الإعلام وهكذا نريحهم من اللوم والعتاب ويطفئون فينا بصيص الأمل المتبقي.

قد يقول لي البعض لكن قد نجد فيهم ما لا نجده في خريجي الإعلام من موهبة ومهارة الإلقاء والتقديم والخطاب والحوار وفصاحة اللسان وسلامة اللغة، وحتى الثقافة الواسعة التي يحظون بها دون غيرهم، إذًا ما دامت تتوفر فيهم كل هذه الشروط التي هي أساس نجاح أي صحافي لماذا لا يكلفون أنفسهم عناء التسجيل في كليات الإعلام أو حتى الالتحاق بدورات التكوين الخاصة بالإعلام والصحافة؟ لربما نحظى أكثر بإعلاميين وصحافيين محترفين بالوسط الإعلامي على غرار الأسماء البارزة التي أثبتت وجودها عن جدارة واستحقاق.

 ليتنا ننبه أصحاب الخبرة أن من يود الالتحاق بهذا المجال عليه بالابتعاد كل البعد عن هذا التخصص وأن يختار أي تخصص آخر بديل عنه حتى تتسنى لنا فرصة الولوج لعالم الإعلام من أبوابه الواسعة.

شتان بين إعلام الأمس وإعلام اليوم، حقيقة إنه من المؤسف أن تصل بعض المؤسسات الإعلامية إلى هذا المستوى من الإستهتار واللامبالاة في إختيارها للإعلاميين والصحافيين، ما يسعني أن أقول سوى أن الإعلام بات بحاجة ماسة إلى عملية غربلة وتطهير، فلنلحق بوضعه المزري قبل فوات الأوان.

نصيحتي في الأخير لهؤلاء الدخلاء اذا كنتم تحبون الصحافة أدرسوها أولا وبعدها لكم الحق بالعمل بمجالها.