قناة القدس .. السلطة تعتقل مراسليها والاحتلال يستدعي موظفيها

الأحد 13 أغسطس 2017 11:08 ص بتوقيت القدس المحتلة

قناة القدس .. السلطة تعتقل مراسليها والاحتلال يستدعي موظفيها

غزة – توفيق حميد

ملاحقة أمنية وتضييق واعتقال سياسي من قبل السلطة الفلسطينية من جهة وملاحقة من قبل الاحتلال من جهة أخرى للصحفيين في الضفة الغربية، كان أخرها اصدار قانون الجرائم الالكترونية لتبرير اعتقال الصحفيين واعتقال سبعة صحفيين من أماكن عملهم ومنازلهم بمناطق مختلفة بالضفة.

سبعة صحافيين اعتقلتهم السلطة يوم الثلاثاء الماضي في الضفة بتهمة "نقل معلومات حساسة لجهات معادية" كما نقلت وكالة وفا الرسمية، بعد مرور أقل من شهر على قرار النائب العام بحجب أكثر من 30 موقعًا إلكترونيًا إخباريًا.

تهمة تسريب "معلومات حساسة لجهات معادية" تبرير أصدرته الأجهزة الأمنية لاعتقال الصحفيين لكن في المحكمة استخدمت قانون الجرائم الالكترونية لتوجيه التهم لهم واستخدمت المادة رقم 20 والذي تنص على محاسبة من "ينشر أخبارًا من شأنها تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر".

بعض الصحفيين المعتقلين يعملون في قناة القدس الفضائية بالإضافة لمراسل وكالة شهاب في الضفة عامر أبو عرفة، في وقت قالت فيه قناة القدس إن الاحتلال استدعى رئيس الشؤون الإدارية فيها بالضفة الغربية أكرم ناصر بعد مداهمة منزله.

أما مدير مكتب القناة في الضفة علاء الريماوي، فأكد أن هناك حالة تصعيد جنوني وشديد على القناة بعد تغطيتها لأحداث المسجد الأقصى، مبيناً أن الاحتلال اقتحم مقرات القدس عدة مرات خلال الشهر الحالي.

وأوضح الريماوي خلال حديث لـ شهاب، أن هناك هجمة أخرى اتجاه القناة من قبل السلطة الفلسطينية تأتي في سياق غير مفهوم، متابعاً "على السلطة أن تقف لتقييم لما يجري من هجمة على الصحافة وفي وقت يصعد الاحتلال على الصحافة وإذا كان التصعيد من قبل الاحتلال مفهوماً لكن ليس مفهوماً من قبل السلطة".

وأكد أن القناة لم تسرب أي معلومة لأي جهة أو مخالفتها لقواعد العمل المهني والصحفي ودور القدس إيجابي وتعمل على بث روح التعاون وبناء علاقات متينة مع الحالة الفلسطينية، مبيناً أن تبريرات الاعتقال من قبل السلطة غير منطقية.

وطالب الريماوي بإطلاق سراع الصحفيين المعتقلين والعمل على مواجهة الاحتلال وأدواته القمعية، مشدداً على أن قناة القدس تعمل على فضح ممارسات الاحتلال واعتداءاته بحق الشعب الفلسطيني.

وكان رئيس السلطة محمود عباس صادق أواخر يونيو الماضي على قانون الجرائم الالكترونية، بعيدًا عن المجلس التشريعي المختص بإصدار القوانين والتشريعات.

ويحتوي القانون على 61 مادة تم تناولها في 31 صفحة نشرت بجريدة الوقائع الفلسطينية، تبدأ بتعريف عدد من الكلمات والعبارات، وتنتهي بإلزام الجهات المختصة بالبدأ بتطبيق القانون فور نشره بجريدة الوقائع الفلسطينية.

وأثار القانون حفيظة الصحفيين والحقوقيين لمسه حرية الرأي والتعبير ولتقييده حرية النشر على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، ويخضعها لمراقبة الأجهزة الأمنية.

ومن أبرز ما جاء في القانون، تشريع مراقبة كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية، كما يتيح مراقبة المستخدمين والتنصت عليهم وتخزين بياناتهم كاملة لمدة 3 سنوات، فارضاً على الشركات المزودة للإنترنت التعاون مع الجهات الأمنية للوصول إلى بيانات المستخدمين.

وينص أيضاً على السماح بحجب المواقع الإلكترونية، ومعاقبة كل من يحاول الدخول إلى المواقع الالكترونية التي تم حجبها من خلال أي موقع أو تطبيق الكتروني.

وأدانت منظمة مراسلون بلا حدود، اعتقال أجهزة السلطة للصحفيين في الضفة وملاحقتهم، مبنية أن السلطة تستهدف بالأساس على الصحفيين المقربين من حركة حماس والأحزاب اليسارية والمعارضين لها.

وأوضحت المنظمة، أنه خلال شهري يونيو ويوليو 2017، أقدمت السلطة في الضفة الغربية على اعتقال العشرات من الصحفيين والمواطنين والتحقيق معهم والزج بهم في السجون فيما عملت على حج المواقع الالكتروني وسن تشريعات حول جرائم الإنترنت متضمنة أحكاماً سالبة لحرية تعبير الصحافة.

أما نقابة الصحفيين، فاعتبرت الاعتقال هجمة مبرمجة على حرية العمل الصحفي، مبينة أن تبرير الأجهزة الأمنية لسبب الاعتقال أقبح من الاعتقال ذاته ويشكل مساساً بكافة الصحفيين ومهنتهم السامية.

وأكدت النقابة رفضها للاعتقال ومخالفته للاتفاقيات بين النقابة والنيابة، معبرة عن صدمتها من تسهيل عمل الصحافة الإسرائيلية.

وبين عضو النقابة عمر نزال، أن تبرير اعتقال الصحفيين الخمسة من قبل الأجهزة الأمنية منطق مغلوط، موضحاً أن الاعتقال جاء للضغط على حركة حماس.

وشدد نزال على أنه لا يمكن التسليم بكون الصحفيين ضحية التجاذبات السياسية، مطالباً الجهات المختصة للقيام بدورها للإفراج عنهم.

المصدر : شهاب