عقد المجلس الوطني.. انقلاب على التفاهمات وتصفية حسابات لرئيس السلطة

الأحد 13 أغسطس 2017 09:25 ص بتوقيت القدس المحتلة

عقد المجلس الوطني.. انقلاب على التفاهمات وتصفية حسابات لرئيس السلطة

غزة – توفيق حميد

منذ عام 1996م لم يشهد المجلس الوطني الفلسطيني انعقاداً كاملاً وشهد تغييب لدوره في ظل الظروف السياسية والأحداث الوطنية التي شهدها الشعب الفلسطيني طيلة عقدين ماضيين وسط مساعي من رئيس السلطة محمود عباس لعقده دون إجماع وطني ومخالفة ما اتفق عليه خلال اجتماعات اللجنة التحضيرية التي انعقدت في بيروت بمشاركة الفصائل الفلسطينية بداية العام.

وأعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلال اجتماعها أمس السبت مواصلة المشاورات والحوارات لعقد المجلس الوطني بأسرع وقت مُمكن.

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، قال إن عقد جلسة المجلس الوطني غير مرهون بتفاهمات مع الفصائل الفلسطينية و"إرادة حركة حماس"، متابعاً إنه "لا يجوز أن نبقى أسرى لحركة حماس من أجل الذهاب نحو تجديد مؤسسات منظمة التحرير، وعقد المجلس الوطني لنناقش البرنامج السياسي، ونجدد مؤسسات منظمة التحرير، ونعين رئاسة للمجلس الوطني".

المحلل السياسي عمر عسّاف، أكد أن هدف المجلس الوطني كاستحقاق وطني للوحدة يسقط في حال انعقاده دون مشاركة الفصائل الفلسطينية، مبيناً أن عقده دون تفاهمات وفي الوقت الحالي سيعزز الانقسام.

وأوضح عساف أن عقد المجلس بهذا الشكل لن يكون بمستوى التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني وسيكون شكليا لتصفية بعض الحسابات واسقاط عضوية بعض الأشخاص وإضافة عضوية آخرين لتكريس نهج رئيس السلطة.

وشدد على أن انعقاد المجلس وإعادة بناء منظمة التحرير هو استحقاق وطني، مطالباً بموقف شعبي وفصائلي يرفض انعقاده بهذا الشكل.

وأشار إلى أن انعقاده مطلب وطني في ظل التحديات الكبيرة التي تعصف بالقضية الفلسطينية بناء على تفاهمات اللجنة التحضيرية في بيروت وبمشاركة جميع القوى والفصائل، مبيناً أنه على المجلس مراجعة السياسيات.

وكانت اللجنة التحضيرية التي انعقدت في بيروت بداية العام الجاري، شددت على ضرورة عقد المجلس بحيث يضم كافة الفصائل الفلسطينية وفقًا لإعلان واتفاق المصالحة عام 2011 من خلال الانتخاب أو التوافق.

ويؤكد النظام الأساسي لمنظمة التحرير، أن المجلس الوطني هو السلطة العليا لها وهو الذي يضع سياسة المنظمة وبرامجها وعمليا لم ينعقد المجلس بشكل كامل منذ أبريل 1996م.

أما عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام، فأكد أن قرار عقد اجتماع المجلس الوطني في رام الله غير مجد ولن يقدم شيئاً لمشاكل الشعب المتراكمة.

وأضاف عزام، إن قرار عقد جلسة المجلس برام الله مخالف لما تم الاتفاق عليه سابقاً بأن يكون خارج الأراضي الفلسطينية، لافتاً إلى أن "هذه الخطوة لا يمكن أن تقربنا خطوة من التوافق ولا يمكن أن تفيدنا في هذه الظروف الصعبة".

وتابع "اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الذي عقد بداية العام كانت المواقف واضحة بأنه يجب ألا تُعقد دون حضور الجميع، ولابد أن تعقد خارج فلسطين ليتسنى للجميع الحضور"، موضحاً أنه اتفق على اجراء مراجعات وتمت مطالبة عباس بمراجعة المواقف.

وينص "إعلان الشاطئ" الذي وقع بين حركة حماس وحركة فتح في غزة في 23 أبريل 2014، على "الالتزام بكل ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة والتفاهمات الملحقة وإعلان الدوحة واعتبارها المرجعية عند التنفيذ"، كما تضمن بنودًا تتعلق بعقد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير في غضون خمسة أسابيع من توقيع الإعلان، لكن عباس لم يدع إلى اجتماع هذه اللجنة حتى اللحظة.

وعقد المؤتمر الوطني الأول في القدس عام 1964، انبثق عنه المجلس الوطني الفلسطيني الأول الذي دعي لحضور 433 عضوا بمدينة القدس بذات العام، وأعلن هذا المؤتمر في بيانه عن قيام منظمة التحرير وصدر عنه عدد من الوثائق والقرارات أهمها الميثاق القومي والنظام الأساسي للمنظمة.

وعقدت الدورة الأخيرة للمجلس في مدينة غزة في عام 1996 تم فيها انتخاب سليم الزعنون رئيسا له، وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة له، حيث أقر خلال الدورة التزامه بالتزامات منظمة التحرير الواردة في اتفاق أوسلو والاعتراف بـ "إسرائيل" ورسائل الاعتراف المتبادلة الموقعة في 1993، والاتفاقية الإسرائيلية الفلسطينية المرحلية حول الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأقر المجلس تعديل الميثاق الوطني بإلغاء المواد التي تتعارض مع الرسائل المتبادلة بين منظمة التحرير و "إسرائيل" في عام 1993م.

المصدر : شهاب