دور الرواية في المعركة

السبت 12 أغسطس 2017 07:11 م بتوقيت القدس المحتلة

تلعب الرواية دورًا أساسيًّا ومفصليًا في المعارك التي نعيشها خصوصًا مع التأثير الكبير لوسائل الإعلام في حياتنا اليومية من حيث التأثير في وعي الجمهور وأمزجته ومواقفه وهذا كثيرًا ما يعتمد على قوة الرواية أو ضعفها، وأقصد هنا الرواية الخبرية للأحداث لا الروايات الأدبية.

كلما كانت الرواية محكمة ورصينة كلما كان الالتفاف حولها أكبر وأوثق، وتضارب الروايات يعني تضارب أكبر داخل المجتمعات وللأسف نعيش اليوم في واقعنا العربي أزمةً كبيرة في ميدان رواية الأحداث مع كثرة الكذب والتضليل والاجتزاء والتدليس، الأمر الذي انعكس سلبًا على وحدة الأمة لكن ماذا نفعل وهذا الحال بوجود المفسدين ومن يسترزقون من الكذب وبيع الضمير.

إن كنا ذكرنا الواقع المؤلم فمن غير الإنصاف أن نتجاهل ما حدث في القدس خلال الأسابيع الماضية من أحداث حول المسجد الأقصى انتصر فيها المرابطون على ظلم الاحتلال، وكان من أهم عوامل النصر بعد توفيق الله أن أهل القدس وفلسطين لم يخضعوا للرواية الصهيونية بخصوص الأحداث.

حيث كان يبرر الاحتلال إجراءاته العدوانية بعملية "اشتباك الأقصى" التي أسفرت عن مقتل اثنين من الجنود الصهاينة، ولو استسلمنا هنا أو استسلم جزء منا لرواية الاحتلال وتبريراته لتركنا الاحتلال وانشغلنا فيما بيننا فريقٌ يدافع عن العملية الفدائية وفريقٌ آخر يشكك بها ويحملها المسؤولية عن التبعات ويلومها.

بعد الصمود الكبير للمرابطين في الرباط الذي استمر لأسبوعين، اضطر الاحتلال لإزالة البوابات الالكترونية والجسور والتراجع عن جميع الإجراءات العدوانية التي قام بها بعد العملية.

لكن برهن الفلسطينيون خصوصًا من أهل القدس والداخل المحتل أنهم أوعى وأكثر فهمًا لقضيتهم وخبث الاحتلال وخداعه، فهم يعلمون جيدًا أن انتهاكات الاحتلال ضد المسجد الأقصى المبارك لم تتوقف طوال 50 عام من احتلاله، وأن هذه العملية هي من التبعات لهذه الانتهاكات والتدنيس اليومي للمسجد وأن على الاحتلال أن يتوقف عن انتهاكاته ويتراجع عن إجراءاته وإلا فإن التبعات ستزداد وقد تشتعل المنطقة كلها بفعل ذلك.

وبعد الصمود الكبير للمرابطين في الرباط الذي استمر لأسبوعين، اضطر الاحتلال لإزالة البوابات الالكترونية والجسور والتراجع عن جميع الإجراءات العدوانية التي قام بها بعد العملية، خوفًا من تعاظم الغضب وخروج الأمور عن السيطرة فقد كان من الواضح أن الحشود تتضاعف بشكلٍ كبير يوميًا رغم القمع والتنكيل والمواجهات تزداد والعمليات الفردية تنهض من جديد وجميع مناطق فلسطين تتحضر للاشتعال.

وقد كان لوحدة الكلمة دورٌ مهم وأساسي بعد توفيق الله في توحيد الصف وصنع هذا الانتصار بالقدس، ذلك أن الرواية التي اعتمد عليها المرابطون كانت تنطلق من جذور الصراع القائم على أرضنا وأننا أصحاب الأرض والمسجد يحق لنا أن نكون فيهما ولا يحق للاحتلال مجرد التواجد فيهما وطرده من أرضنا بكافة السبل المتاحة مقبول ومبرر.

ولم يغب عن الرواية في القدس استحضار حقيقة الأطماع الصهيونية في المسجد الأقصى وسعيهم لهدم المسجد الأقصى المبارك، وبناء الهيكل المزعوم مكانه لإعادة التأكيد على الأهداف الحقيقية للاحتلال لا الأكاذيب المقنعة، وتجدر الإشارة إلى أن الصهاينة يزعمون بأن الأرض لهم من خلال رواية مزيفة ومزوّرة للتاريخ تقول بأنهم أبناء سيدنا يعقوب أو "اسرائيل".

غير أن هذا الزعم باطلٌ من أوجه عدة أهمها أن الصهاينة الحاليين بكل بساطة هم من أنساب وعرقيات وألوان وبلدان وحتى قارات مختلفة جاءوا إلى فلسطين من شتى أصقاع الأرض وليسوا من سلالةٍ واحدة، وأهل فلسطين الحاليين هم أقرب إلى سلالة سيدنا يعقوب أو الأنبياء الذين سكنوا الأرض المقدسة أكثر بكثير جدًا من هؤلاء اليهود الصهاينة وقد كان جزء كبير من أجداد الفلسطينيين يهود أو نصارى ومع الفتح الإسلامي وانتشار الدعوة الإسلامية أسلمت غالبيتهم العظمى ولم يتغير سكان الأرض ولكن تغيرت ديانتهم.

فالرواية اليهودية الصهيونية في هذا الأمر لا أساس لها إطلاقًا ككل الروايات الصهيونية القائمة على التزييف، حتى أن بعض المؤرخين الصهاينة اعترفوا بهذا ومن أبرزهم المؤرخ "شلومو زاند" الذي فند هذه الأمور في كتابه "اختراع الشعب اليهودي" وغيرها من الكتب حيث قال بأن احتمالية أن يكون الفلسطيني من سلالة يعقوب "إسرائيل" هي أضعاف أضعاف احتمالية أن يكون "الإسرائيلي" من تلك السلالة.

لذلك إن كنت تريد أن تروي الرواية فلا يكفيك فهم قضيتك بل يجب أن تفهم عدوك أيضًا.