التهديدات بين كوريا وواشنطن.. حرب كلامية أم تمهيد لمواجهة عسكرية

السبت 12 أغسطس 2017 03:29 م بتوقيت القدس المحتلة

التهديدات بين كوريا وواشنطن.. حرب كلامية أم تمهيد لمواجهة عسكرية

غزة – توفيق حميد

تصريحات ووعيد وضغوط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والأطراف المتحالفة معها ضد كوريا الشمالية لثنيها عن برامجها الصاروخية حيث وصلت الى حد استخدام الرئيس الأمريكي مصطلحات "انزال جحيم من النار والغضب" على بيونغ يانغ.

كوريا الشمالية من جهتها لم تكتفي بالتصريحات بل هددت بإجراء خطوات وتنفيذ ضربة صاروخية على جزيرة غوام الأمريكية الواقعة في المحيط الهادئ والتي تعتبر موطئ قدم للقوات الامريكية في آسيا.

وتعد جزيرة غوام مركزا مهما للقوات الأمريكية مما يتيح لها الوصول بسرعة الى مناطق التأزم في شبه الجزيرة الكورية ومضيق تايوان على سبيل المثال، فيما تنوي واشنطن نقل الآلاف من جنودها الى غوام من جزيرة أوكيناوا اليابانية في نطاق برنامجها لإعادة ترتيب قواتها على النطاق العالمي.

فيما أعلنت اليابان أنها ستسقط أي صاروخ كوري شمالي باتجاه جزيرة لأن أي تهديد لتلك الجزيرة يشكّل تهديدا لليابان ووجودِها، موضحة أنها ستستخدم نظام الدفاع باتريوت لاعتراض الصواريخ إذا فشلت الصواريخ التقليدية في التصدي لها.

فهل يتحول احتمال نشوب تصعيدي عسكري لواقع على الأرض مع المخاوف من "سيناريو الحرب النووية" واستبعاد الكثيرين له.

مبعوث الولايات المتحدة السابق إلى تايوان دوغلاس بال، أوضح أن تصريح اليابان يأتي لأن القدرات العسكرية لكوريا الشمالية تهدد اليابان والقواعد الأميركية في المنطقة، مبيناً أن طوكيو تريد أن توصل رسالة لشعبها أنها تتعامل مع التهديدات الأمنية بشكل جدي.

وأضاف بال، أن دخول اليابان على خط الأزمة جاء بإيعاز من واشنطن أن لأن أي صواريخ تطلقها كوريا الشمالية باتجاه جزيرة غوام أو أي جزء آخر من الولايات المتحدة لا بد أن تطير فوق الأجواء اليابانية، مشيراً إلى أن طوكيو زادت من قدراتها الدفاعية مؤخرا لحماية نفسها وفي ظل تزايد التهديدات الصاروخية.

وأوضح أن المواجهة العسكرية مرهونة بتنفيذ كوريا الشمالية لتهديداتها، لافتاً إلى أن بيونغ يانغ تتبع منذ زمن طويل سياسة "حافة الهاوية" واطلاق التهديدات.

وأكد كوريا الشمالية تعلم أنها ستتعرض للدمار في حال أعلنت الحرب على الولايات المتحدة، مبيناً أنها تستخدم التهديد لإجبار واشنطن على التفاوض في ظل عدم وجود رغبة أميركية.

وحث الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأمريكي دونالد ترامب على تجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة مع كوريا الشمالية، مؤكداً أنه يجب أن توقف بيونغ يانغ سلوكها الاستفزازي والتصعيدي.

وأفادت وسائل إعلام صينية رسمية بأن الرئيس الصيني طالب كافة الأطراف على وقف "الأقوال والأفعال" التي قد تفاقم الأزمة.

أما المحلل السياسي الصيني جاستين جو، فأوضح أن كوريا الشمالية تنظر لليابان كعدو محتمل، مشيراً إلى أن طوكيو استعمرت كوريا الشمالية وهي حليف عسكري مهم للولايات المتحدة، كما يوجد الكثير من القواعد العسكرية الأميركية على أراضيها.

وأكد جو أن انحياز الأمم المتحدة إلى كوريا الجنوبية واليابان والاستمرار في فرض عقوبات على كوريا الشمالية أدى إلى زيادة التوتر في المنطقة، مبيناً أن الصين بلد مسؤول في المنطقة لذلك تدعو جميع الأطراف للحفاظ على السلام والاستقرار عبر الحوار والمفاوضات.

وأشار إلى أن الصين تعارض التجارب الصاروخية التي تقوم بها كوريا الشمالية لكنها في الوقت نفسه تعتقد أن التحالف العسكري بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان وفرض العقوبات والتهديدات سيدفع الكوريين الشماليين للاستمرار في تطوير قدراتهم.

وبين المحلل السياسي أن تهديدات ضرب جزيرة غوام جاءت ردا على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الصعب القول أن الرئيس الكوري سينفذ تلك التهديدات أم لا، منوهاً للضرورة الحذر لأن أي صراع عسكري في تلك المنطقة لن يكون في صالح أي دولة وسيضر بالجميع.

وقال الرئيس الأمريكي، إن جيش بلاده "جاهز ومتأهب" للتعامل مع كوريا الشمالية، مضيفاً أن "الحلول العسكرية أصبحت الآن جاهزة للتطبيق بشكل كامل، وفي وضع التأهب والجاهزية إذا تصرفت كوريا الشمالية بشكل غير حكيم. ونتمنى أن يجد كيم جونغ أون مسارا آخر".

ونشر ترامب تصريحاته بعدا اتهمه زعيم كوريا الشمالية بأنه "يقود شبه الجزيرة الكورية إلى حافة الحرب النووية".

المصدر : شهاب