عباس وحتمية السقوط السياسي (1)

السبت 12 أغسطس 2017 12:38 م بتوقيت القدس المحتلة

عباس وحتمية السقوط السياسي (1)

من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى رئيس السلطة محمود عباس «إنَّ غزة كدُرَ ماؤها وكثر غوغاؤها واملولح عذبها وعظمت مقاومتها وعلا جهادها وظهر صرامها وعسُر إخماد نيرانها، فهل من ممهد لهم بسيف قاطع وذهن جامع وقلب ذكي وأنف حميّ فيخمد نيرانها ويردع مجاهديها ويقطع رواتب موظفيها ويرفع من وطأة الحصار عليها».

كانت هذه الكلمات المقتبس بعضها من كلمات لعبد الملك من مروان عندما اختار الحجاج واليًا على العراق، وما أشبه الأمس باليوم إذ بنا نعيش في عالم يصارع فيه القوي الضعيف حتى في لقيمات الحياة، ويضرب بعرض الحائط كل مبادئ الإنسانية والأخوة والدم، ليتسلط على شعبه من معارضيه ومناصريه.

أبو مازن اسم لن تنساه صفحات التاريخ التي ستتشح بالسواد من أفعاله التي أطلقها مرارًا وتكرارًا ضد أبناء شعبه وإخوانه، ولا سيما أنه لطالما لازمه الرضوخ السياسي والقبول بأدنى المستويات كي يبقى محافظًا على نفسه أمام خصومه، ويكون مدعومًا من النظام الصهيوأمريكي.

وإذ به اليوم يبدأ بمسلسل جديد من الأحداث والأفعال المشينة تجاه موظفيه الذين أجبرهم على الجلوس في بيوتهم حتى لا تستفيد منهم حماس في إدارة القطاع على حد زعمه، وكأن «حماس» تخدم نفسها في غزة ولا تخدم الشعب بكل أطيافه، وعل هذا الأمر كان سببًا في زيادة حدة الانقسام وشدته حيث تم تقسيم الموظفين داخل غزة إلى مستنكفين وهم يتقاضون رواتبهم من عباس، وآخرون تم تعيينهم في الشواغر بعد تولي حماس الحكومة وأصبحت هي المسؤولة عن صرف رواتبهم وهم يخدمون وعلى رأس عملهم حتى تاريخ كتابتي المقال، على الرغم من أنهم يتقاضون رواتب شحيحة بفعل الحصار الخانق على غزة.

الفشل السياسي لاحق عباس منذ بدأ حياته السياسية بوصفه رئيسًا للسطلة الفلسطينية، والذي لطالما كان يرى في المفاوضات طريقًا ممهدًا لإعادة الحقوق الفلسطينية والتخلص من الاحتلال، حتى بات أداة في يدهم، والتهمت المستوطنات أراضي الضفة الغربية في عهده بشكل لم يسبق له مثيل، وارتفع مستوى التنسيق الأمني لأعلى درجاته، وبات حامي حمى إسرائيل، وكثف جهود الأجهزة الأمنية والاستخبارات لمتابعة المقاوميين، والعمل على عزلهم وحبسهم داخل معتقلات الأمن الوقائي والمخابرات.

لم يكن ذلك فحسب، بل تعدى الأمر بأن عباس جاب الأرض طولًا وعرضًا باحثًا عن فرصه الضائعة سياسيًا، ولم يجن أي ثمار من أفعاله، وكان يعود مرة أخرى لأحضان إسرائيل مسلمًا طوعًا أو كرهًا.

وتوالت زيارته مؤخرًا إلى القاهرة من أجل تأليب السلطات المصرية على غزة، وجعل غزة محطة لانطلاق الخطر على الأراضي المصرية، ورغم أن تاريخ غزة وأهلها يشهد بأنها لم توجه إلا للاحتلال الذي فر هاربًا مرات ومرات من غزة.

القيادة المصرية التي باتت تنظر لعباس نظرة سلبية بعد رفضه العديد من الواسطات المصرية بما فيها اتفاق القاهرة، وكذلك رفضه المصالحة مع محمد دحلان الذي يشكل أداة ربط بين مصر والخليج وخاصة الإمارات في العلاقات الثنائية والأمنية، وكان له دور بارز في الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

عباس وإن كان يعيش حصارًا سياسيًا من حركته أولًا، فلا يخفى على أحد حجم التوتر داخل حركة فتح والمنازعات والشقاق الذي آلت له، والذي كان عباس شريكًا في وصول حركة بحجم حركة فتح إلى التنحي عن الواجهة الفلسطينية والسياسات العامة لها، حيث عمل على إقصاء خصومه كافة، ملفقًا له تهم بالفساد والخيانة رغم أنه جعبته لا تخلو منهما.

وليعلم عباس أن كل ممارسته التي يقوم بها تجاه غزة وأهلها لن تغير من عزيمة أهلها ولن تلين إرادتهم، وسيستمر أهل غزة صابرين محتسبين وهم على أعلى درجات اليقين بنصر الله مهما كانت الظروف حالكة، وأن النصر صبر ساعة، وأن هذه الزمرة التي تكاتفت مع الاحتلال وتآمرت على شعبها ستسقط، وإن انهيارها لم يعد ببعيد بل قاب قوسين أو أدنى، وللحديث بقية..

المصدر : ساسة بوست