اعتقال الصحفيين .. أولى انعكاسات قانون الجرائم الالكترونية

الخميس 10 أغسطس 2017 06:25 م بتوقيت القدس المحتلة

اعتقال الصحفيين .. أولى انعكاسات قانون الجرائم الالكترونية

غزة - معاذ ظاهر

في أولى انعكاسات قانون الجرائم الالكترونية الذي أصدره رئيس السلطة محمود عباس، مددت نيابة السلطة في الضفة اعتقال ستة صحفيين في الضفة الغربية لفترات متفاوتة، بحجة مخالفتهم للمادة رقم 20 في قانون الجرائم الالكترونية.

وبحسب مراقبون وحقوقيون فإن القانون ينتهك مفهوم الحريات الإعلامية ويحد من عمل الصحفيين، ويمس حرية الرأي والتعبير، وخاصة أنه يقيد حرية النشر على مواقع التواصل والمواقع الإلكترونية، ويخضعها لمراقبة الأجهزة الأمنية.

وقال عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين عمر نزال أن النيابة مددت اعتقال الصحفي طارق أبو زيد لمدة 15 يوماً، والصحفي عامر أبو عرفة لـ 7 أيام، وأحمد حلايقة لمدة 10 أيام، وممدوح حمامرة وقتيبة قاسم واسلام سالم لـ 5 أيام، بحجة مخالفتهم للمادة رقم 20 في قانون الجرائم الالكترونية.

واعتبرت النقابة الاعتقال هجمة مبرمجة على حرية العمل الصحفي، مبينة أن تبرير الأجهزة الأمنية لسبب الاعتقال أقبح من الاعتقال ذاته ويشكل مساساً بكافة الصحفيين ومهنتهم السامية، مؤكدة على رفضها للاعتقال ومخالفته للاتفاقيات بين النقابة والنيابة، معبرة عن صدمتها من تسهيل عمل الصحافة الإسرائيلية.

وقالت لجنة دعم الصحفيين في فلسطين، أن قانون الجرائم الإلكترونية الذي صادق عليه رئيس السلطة محمود عباس، يودي بحرية التعبير إلى الأسوأ، معتبرًا أنه "مقبرة لمفهوم الحريات الإعلامية".

وعبرت اللجنة، عن بالغ قلقها بعد مصادقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على القرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 والمتعلق بالجرائم الإلكترونية، دون وجود عقوبات قانونيّة لعدم وجود قانون حديث ينصّ على عقوبات رادعة لجرائم كهذه، في ظلّ العمل بقانون العقوبات الأردنيّ رقم 16 لعام 1960 في الضفة الغربية، والقانون المصري في غزة والذين عفا عليهما الزمن ولا يتضمنا أي نصاً أو عقوبة لمثل هذه الجرائم الحديثة.

ومن جهتها، طالبت مؤسسة سكاي لاين الحقوقية الدولية بضرورة وقفه الفوري؛ لما فيه من انتهاكات جسيمة بحق الصحفيين والنشطاء على مواقع التواصل.

وقالت مسؤولة العلاقات الدولية في المؤسسة السويدية "إيدا سيدر" إن قرار قانون "الجرائم الإلكترونية" والذي صادق عليه عباس، جاء ليمنح غطاءً قانونيًا لانتهاكات عدة تمارسها الأجهزة التنفيذية والقضائية بحق الصحفيين ومستخدمي مواقع التواصل.

وأوضحت المسؤولة الحقوقية أن المصادقة على القانون هو بمثابة إعطاء غطاء شرعي لانتهاك الخصوصية والمس في الحريات العامة، حيث سيتحول القانون لأداة لقمع من يبدون آرائهم.

ومن جهته، أكد النائب المستشار محمد فرج الغول رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي الفلسطيني أن المجلس التشريعي هو صاحب الصلاحية الحصرية في اصدار التشريعات، مشيراً الي أن القرار بقانون رقم 16 لسنة 2017 الصادر عن محمود عباس بشأن الجرائم الالكترونية باطل وغير قانوني وغير شرعي وكأن لم يكن.

وقال الغول إن أي قرارات بقانون تصدر عن محمود عباس هي قرارات باطلة ولا يجوز الاستناد اليها ولا تنفيذها بحال من الأحوال لانتهاء ولاية عباس منذ 9-1- 2009 وفقاً للقانون الأساسي الفلسطيني.

وأكد رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي الفلسطيني على أن القانون الواجب التنفيذ هو القانون رقم6/ 2013 الصادر من المجلس فهو القانون الشرعي الخاص بالمعاملات الالكترونية، مشيراً أن عباس يتحمل المسؤولية الكاملة عن تطبيق هذا القرار بقانون "غير الشرعي" وعلى الجهات المعنية في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية عدم العمل بمقتضاه.

وكانت الأجهزة الأمنية للسلطة بالضفة الغربية المحتلة شنت حملة اعتقالات طالت ستة صحفيين، بينهم مراسل وكالة شهاب للأنباء عامر أبو عرفة وطارق ابو زيد وقتيبة قاسم وأحمد حلايقة وممدوح حمامرة واسلام سالم، وذلك عقب مداهمة منازلهم ومقار عملهم وصادرت هواتفهم وحواسيبهم الشخصية.

وكان رئيس السلطة محمود عباس صادق أواخر يونيو الماضي على قانون الجرائم الالكترونية، بعيدًا عن المجلس التشريعي المختص بإصدار القوانين والتشريعات والمجمد بمرسوم رئاسي أيضًا، وبدأ سريانه في منتصف الشهر الماضي.

ويحتوي القانون على 61 مادة تم تناولها في 31 صفحة نشرت بجريدة الوقائع الفلسطينية، تبدأ بتعريف عدد من الكلمات والعبارات، وتنتهي بإلزام الجهات المختصة بالبدأ بتطبيق القانون فور نشره بجريدة الوقائع الفلسطينية.

وتتعلق المادة 20 من قانون الجرائم الالكترونية بـ" بنشر أخبار من شأنها تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر"، الأمر الذي ترفضه نقابة الصحفيين جملة وتفصيلاً، وتواصل مطالبتها بالغاء قانون الجرائم الالكترونية، لأنه من شأنه التضييق على الصحفيين، ومحاربة حرية التعبير والرأي.

ومن أبرز ما جاء في القانون، تشريع مراقبة كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية، كما يتيح مراقبة المستخدمين والتنصت عليهم وتخزين بياناتهم كاملة لمدة 3 سنوات، فارضاً على الشركات المزودة للإنترنت التعاون مع الجهات الأمنية للوصول إلى بيانات المستخدمين.

المصدر : شهاب