هل تعود "إسرائيل" إلى أفريقيا من بوابة توغو؟

الخميس 10 أغسطس 2017 03:15 م بتوقيت القدس المحتلة

هل تعود "إسرائيل" إلى أفريقيا من بوابة توغو؟

بقلم: مبروك الهاني

إنَّ الحديث عن عودة "إسرائيل" مجدّداً إلى إعادة الاعتبار لعلاقاتها التاريخية مع دول القارة السمراء وتعزيزها، وإيجاد موطئ قدم ونفوذ سياسي وأمني واستخباراتي واقتصادي مع حكوماتها، لم يعد سرّاً أو خافياً، بل بات مكشوفاً، فـ"إسرائيل" لم تعد تخشى من إذاعة "أسرار" علاقاتها حتّى مع بعض الدول العربية التي تسمّيها "سنية" و"معتدلة" و"عاقلة"!

ويعبّر رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" في أكثر من مناسبة عن سعيه من أجل التقارب مع القارة السوداء بهدف كسر التأييد التلقائي للفلسطينيين في المؤسسات الدولية التي يحظى فيها الفلسطينيون بدعم واسع؛ ففي الأشهر القليلة الماضية، قام "نتنياهو" بزيارة عدد من الدول الأفريقية، بينها أوغندا وكينيا وإثيوبيا وجنوب السودان.

وتمكّن "نتنياهو" من حضور قمَّة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “ايكواس”، التي عقدت شهر تموز (يونيو) في ليبيريا غرب أفريقيا، وكان حضوره مؤشراً قوياً على تعزيز العلاقات بين "إسرائيل" والمنظمة الإفريقية.

وفي يوم أمس استقبل "نتنياهو" رئيس دولة توغو "فاورا غناسينغبي"، في مقرّ إقامته الرّسمي، وحسب بيان الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية، فإنَّ رئيس توغو (كتب) في سجل الزوار: "أحلم بعودة إسرائيل إلى إفريقيا، وبعودة إفريقيا إلى إسرائيل"!

قمّة إسرائيلية- إفريقية

الحلم الذي يتمنّى تحقيقه رئيس دولة توغو هو العودة المتبادلة بين "إسرائيل" وبين القارة السمراء، رئيس توغو هو الرئيس الحالي للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ايكواس)، التي حضر اجتماعها المذكور آنفاً في ليبيريا في ظل غياب أيّ زعيم عربي أو حضور عربي فاعل ومؤثر.

لعلّ منطلق الحلم الذي يراود رئيس توغو، قد كشفت أساسه الصحافة العبرية، خلال اليومين الماضيين، من خلال حديثها عن الإعداد لعقد القمة "الإسرائيلية ـ الأفريقية" في مدينة "لومي" عاصمة دولة توغو، نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وذكرت تلك الصحف أنّ دولة توغو ستوجّه دعوات إلى 54 دولة إفريقية للمشاركة في هذه القمّة، التي من المقرّر أن تستمر 4 أيام، متوقعة مشاركة ما بين 20 ـ 30 رئيس دولة في القمَّة؛ فهل يتحقّق حلم رئيس توغو؟!

أصداء حول القمّة

في ظل غياب أيّ ردّ أو تحرّك عربي أو إسلامي ضد عقد هذه القمَّة، ندّدت أوساط وشخصيات ومؤسسات إعلامية وشعبية فلسطينية وعربية، بعقد هذه القمّة، وحذّرت من مخاطرها وأهدافها المشبوهة، وأكَّدت أنَّ مصالح الأمم الأفريقية الحقيقية ومساعيها للتنمية المستدامة وتدعيم الازدهار والتطوير؛ لا تلتقي مع نظام الاحتلال الاستعماري العنصري في فلسطين بسجلِّه العدواني والإرهابي الحافل، وفق بيان صادر عن المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج.

وذكرت بعض الصحف "الإسرائيلية" أنَّ الفلسطينيين، والمغرب وجنوب أفريقيا مستاؤون من القمَّة في توغو، التي سيسعى رئيس الوزراء فيها إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، وأوضحت تلك المصادر أنَّ "إسرائيل" تقلل من أهمية المبادرات الفلسطينية لعرقلة القمة الإفريقية القادمة، حسب تعبيرها.

أيّ دور عربي وإسلاميّ!

دولة توغو، من أصغر الدول الأفريقية من حيث المساحة، ولا يتجاوز عدد سكانها 8 ملايين نسمة، هي دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي، منذ عام 1997م، هذه المنظمة التي تأسّست في العاصمة المغربية بتاريخ 25 من سبتمبر 1969م، ردًّا على جريمة إحراق المسجد الأقصى في القدس المحتلة، وحسب تعريف المنظمة، فإنَّها تُمثل الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، وتسعى لحماية مصالحه والتعبير عنه، وتشكّل فلسطين والقدس الشريف أبرز المجالات ذات الأولوية التي تعنى بها، فهل تتحرّك منظمة التعاون الإسلامي، باعتبارها كياناً جامعاً لأكثر من 25 دولة أفريقية للضغط وإقناع الدول الأعضاء بعدم المشاركة في القمَّة الأفريقية – الإسرائيلية، أم ستبقى صامتة لا تحرّك ساكناً في بحرٍ تسعى "إسرائيل" لاقتحام لجّته وكسب مغانمه السياسية والاقتصادية، مستغلة بذلك الوضع العربي والإسلامي المتأزم، والمواقف المتخاذلة تجاه القضية الفلسطينية برمّتها! أم للمنظمة رأي آخر منسجم مع تطلّعات البلد المستضيف لها، ربّما يصبّ في مصلحة الرّأي الدافع نحو تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، وأنَّ الوقت غير مناسب لتعكير صفو هذا التوجّه!

وإلى جانب منظمة التعاون الإٍسلامي، هناك كيان آخر يمكن للدول العربية المنضوية تحته أن تعلب دوراً في قطع الطريق على "إسرائيل" من إتمام عقد هذه القمة، وهو الاتحاد الإفريقي، الذي يضمّ 55 دولة أفريقية، وأقصد بذلك كلّ من الجزائر والمغرب، الدولتان اللتان لهما ثقلهما وتأثيرهما في القارة السمراء، ويمكن للدولتين لعب دور كبير في منع عقد هذه القمّة، أو التقليل من عدد الدول المشاركة، وتشديد الخناق على "إسرائيل"، وكبح جِماح توغّلها وتعزيز نفوذها الأمني والاستخباراتي والاقتصادي في القارة السمراء، فهل تفعل؟ ننتظر لنرى!