درنة الليبية .. حصار مشدد منذ أكثر من عام

الثلاثاء 08 أغسطس 2017 06:41 م بتوقيت القدس المحتلة

درنة الليبية .. حصار مشدد منذ أكثر من عام

غزة – توفيق حميد

تحت مسمى "مكافحة الإرهاب" يمارس الحصار والقتل والقصف والعدوان وتبرر إجراءات غير إنسانية لخدمة أهداف سياسية، وأخر تلك الاعتداءات كانت فرض حصار متواصل على مدينة درنة في شرق ليبيا.

الحصار تسبب بأوضاع معيشية صعبة في ظل نقص الدواء والغذاء وتردي الأوضاع في المدينة المحاصرة منذ أشهر من قبل قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، التي تراه أطراف دولية رجلها في لبيبا لمكافحة "الإرهاب" وقيادة الدولة والثورة المضادة، وفي ظل قصف مصري على المدينة.

وتعد درنة المدينة الوحيدة بالشرق الليبي التي لا تخضع لسيطرة قوات حفتر، حيث نجح مجلس شورى مجاهدي المدينة عام 2015 في إخراج تنظيم الدولة منها، ومنذ ذلك التاريخ تحاصرها قوات حفتر من مداخلها الشرقية والغربية والجنوبية، وقصفتها الطائرات المصرية عامي 2015 و2017.

وشن مجلس مجاهدي درنة الذي تأسس في آخر عام 2014 حربا على تنظيم الدولة بعدما قتل التنظيم اثنين من أهم قادة المجلس، وأسفرت المواجهات عن خسارة التنظيم مناطق ومواقع كانت تحت سيطرته.

وبعد معارك ضارية تمكن المجلس الذي لا يتبع إلى أي من الحكومات الثلاث المتنازعة على السلطة من طرد التنظيم من مدينة درنة التي شهدت أول وجود له في ليبيا.

وأعربت منظمة التضامن لحقوق الإنسان في ليبيا عن قلقها من تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة درنة بسبب الحصار الذي تفرضه القوات التابعة لحفتر، مبينة أن تلك القوات تغلق الطرق المؤدية إلى المدينة مما أدى إلى نقص شديد في الوقود وغاز الطهي إضافة إلى انقطاع المياه عن كثير من الأحياء.

وعبرت المنظمة عن خشيتها من تأثير الحصار على وصول الإمدادات الطبية إلى المدينة خاصة بعد أن أطلق المستشفى العام الوحيد في المدينة نداء استغاثة، مستنكرة صمت المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

وشددت على ضرورة رفع الحصار فورا عن المدينة "لأنه يمثل عقابا للسكان، وهو أمر يعد جريمة في القانون الدولي"، مشيرة إلى أن قوات حفتر بدأت حصارها لدرنة منذ صيف 2014، بعد بدء ما يسمى "عملية الكرامة"، ثم بدأت تشديد الحصار منذ أكثر من 15 شهرا، بعد أن تمكنت المدينة من طرد تنظيم الدولة الذي كان يشاركها الحصار والعدوان على منذ يونيو 2015 إلى أبريل 2016.

وكانت بعض بوابات المدينة خلال الأشهر الماضية تسمح لبعض المركبات الآلية بالدخول إلى المدينة، ولكن منذ السبت الماضي توقفت حركة المرور نهائيا، مما أوقف الإمدادات عن المدينة.

وشنت الطائرات المصرية قبل أشهر غارات جوية على درنة أسفرت عن وقوع خسائر كبيرة لحقت بممتلكات وبيوت المواطنين حيث تتهم السلطات المصرية مجلس شورى مجاهدي درنة بالإشراف على معسكرات لتدريب عناصر تنظيم الدولة.

وتصنّف قواتُ حفتر مجلسَ شورى درنة وضواحيها "تنظيما متشددا" رغم خوضه معارك طاحنة ضد تنظيم الدولة.

واستقبل رئيس الأركان المصري الفريق محمود حجازي الأحد الماضي اللواء خليفة حفتر في القاهرة لبحث مسارات التحرك المستقبلي للأزمة الليبية.

وأوضح المتحدث العسكري تامر الرفاعي، إن "اللجنة المصرية المعنية بالملف الليبي، برئاسة الفريق محمود حجازي، استقبلت حفتر والوفد المرافق له، استمراراً للجهود المصرية الرامية لحل الأزمة الليبية"، مثمناً جهود حفتر في مكافحة الإرهاب.

وأكد على أهمية توحيد الجهود وتنسيق الرؤى حتى تكون ليبيا دولة موحدة خالية من "التطرف"، داعمة للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

المحلل السياسي سعد ياسين، فبين أن ما يحدث في ليبيا ليس خلاف بل تعامل مع شخص انقلب على الشرعية ممثل بحفتر يتلقى دعم إقليمي لإسقاط الثورة وإعادة المنظومة القديمة.

وأضاف ياسين، أن أول شيء أعلنه حفتر هو اسقاط الشرعية ثم رفع شعار محاربة "الإرهاب"، مشدداً أن ما يحدث في درنة خلاف أخلاقي وحصار لأناس عزل.

وأشار إلى أن المدينة أول من تخلص من تنظيم الدولة، موضحاً أنه بعد هزيمة التنظيم "نفاجئ بمحاصرتها".

واتهم عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا منصور الحصادي قوات حفتر بتشديد الحصار على درنة عقب إغلاقها جميع الطرق المؤدية لها، مضيفاً أن مستشفياتها تواجه نقصا حادا في الأوكسجين، مما يعرض المرضى للخطر، إضافة إلى نفاد الوقود وأسطوانات غاز الطهي من المدينة.

وحمّل الحصادي رئيس المجلس الرئاسي لـحكومة الوفاق الوطني فائز السراج مسؤولية تردي الأوضاع الإنسانية والمعيشية في درنة لأنه لم يقدم أي مبادرة لحل أزمة المدينة، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والمساعدة في إدخال المواد الغذائية والوقود والمساعدات الطبية.

المصدر : شهاب