العرب غير مؤهلين للحكم

الثلاثاء 08 أغسطس 2017 06:16 م بتوقيت القدس المحتلة

العرب غير مؤهلين للحكم

بقلم: محمد عبد العظيم 

لا تتعجب من العنوان ولا تعتقد أن الهدف من ذلك العنوان أو من تلك التدوينة الإساءة إلى الخليج وأهله أو التقليل من شأنهم والحط من عقليتهم وتبني خطاب عنصري ضدهم، بل أنا أتحدث من منطلقات تاريخية وبوجهة نظر نابعة من قراءتي وحاملة لوجهة نظري.

الصراع الخليجي القطري

كان الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية على روسيا أو إيران هو آخر الخطوات بعد الكثير من الحوادث والجذب والنقاش والحوار والمفاوضات واشتعال أحداث غاية في الخشونة والحدة بين تلك الأطراف، ولم يكن الحصار سوى خطوة تهدف إلى عقاب الطرف الآخر وردعه وخطوة ما قبل الحرب غير المنشودة والتي يبدو القادة من الطرفين غير ساعين لإحداثها وإشعالها.

الوضع في الخليج يختلف قليلًا عن باقي دول العالم، في الصراع الحادث بين الخليج وأهله كان غريبًا لأبعد الحدود، نعم كان هناك بعض الخلافات السياسية بين دول الخليج وتلك المشكلات بسبب اختلاف الحلفاء المؤيدين من كل طرف في الخليج، وعندما تكشف ذلك الخلاف كانت أولى الخطوات الخليجية هي آخر الخطوات المنطقية، حصار على قطر والتلويح بقرع طبول الحرب لو لم تنته قطر عما تراه أبوظبي والرياض خطأ ويضر بمصلحتها.

في الوقت الذي ترى الجارة الأخرى للخليج الأمر وتتأهب لترى كيف السبيل إلى الإطاحة بعاصمة جديدة، لقد كان الأمر غريبًا همجيًا، ولكنه بالتأكيد لن يكون في صالح الضفة الغربية من الخليج.

لم يكن أمرًا غير متوقع

نعم لم تكن تلك الأحداث بالنسبة إلي غير متوقعة، لا أدعي أنها بجعة سوداء أو أني استقرأت الأمر مبكرًا، لكن العقلية العربية التي يغلب عليها الطابع القبلي وتبتعد في تفكيرها عن المنطقية المدنية، لا يعد ذلك الأمر بالنسبة إليها أمرًا غريبًا وغير مألوف، فالقارئ لتاريخ العرب سواء قبل الإسلام أو بعد انتهاء الحقبة النبوية والراشدية يكتشف أن ذلك الأمر منطقي ومألوف، فأحد أسخف حروب البشرية كانت داحس والغبراء التي استمرت عقودًا وضاع فيها الرجال من أجل حصان!

أنا لا أحاول أن أصل بكلامي ذلك إلى التقليل من قدر أحد، ولكن العرب – أهل الخليج – لم يستطيعوا أن يقيموا دولة قادرة على السيادة والحكم والتوسع وتستطيع التعامل مع الأمور بمنطق دولي وليس قبليًا سوى في فترة النبوة والخلافة الراشدة والخلافة الأموية قصيرة الأمد التي استمرت تلك الفترة بزخم الدولة الراشدة والنبوية، هذا إذا تغافلنا عن صراعات الأمويين مع أهل البيت وأبناء الزبير والخوارج، ومنذ سقوط تلك الدولة وانتقل الحكم إلى أهل المناطق من ذوي الخبرة في بناء الدول وتسيير أمورها، وأنا أعني الفرس الذين حكموا الخلافة العباسية من الداخل إلى أن انهارت وأصبحت هيكلًا ضعيف الأوتاد قبل أن يسقط وبعدها قامت الدول في مناطق الحضارات القديمة سواء في مصر أو فارس أو العراق أو بلاد المغرب والأندلس، أما شبه الجزيرة فلولا الحرمان لقلنا إنها خرجت من التاريخ، وباستمرار التاريخ جاءت دول لم تكن من نسيج المنطقة واستطاعت أن تقيم حضارات قوية بالاعتماد على تاريخ المنطقة وحضارات الدول السابقة مثل المماليك والأتراك، وفي نفس الوقت بقي الخليج في ثباته، ولم يستيقظ إلا ليساهم في الإطاحة والقضاء على تلك الدول ليعود إلى نومه من جديد ولكن تلك المرة يخرج من خيمته ليدخل قصرًا مكيفًا بعد ثراء النفط الفاحش.

سياسة اكتساب الأعداء

إن تاريخ الخليج بأكمله لم يكن قائمًا على الاستقرار والمركزية والتعامل مع الجوار بالمنطق والدبلوماسية، بل كان تاريخًا قائمًا على دويلات وقبليات تتحول بالتعاون مع قوى خارجية إلى مشيخات وأشباه دول، ثم تنهار تلك الكيانات لتحل أخرى محلها وذلك في وقت وجيز هذا إذا لم تحطمها الصراعات الداخلية سريعة الظهور كالتي حطمت الدولة السعودية الثانية.

وعليه فإن وضع مصير المنطقة في يد حكام الخليج يعد أمرًا يفتقر إلى المنطق، تلك الدول التي لا يعرف حكامها عن الدبلوماسية سوى دفتر الشيكات وصفقات السلاح وشراء الولاءات في الخارج والداخل، وامتلاكه زمام الأمور في دول مثل مصر وليبيا وتورطها في صراعات في اليمن قادرة على الإطاحة بالمنطقة وتحطيم أوصالها.

كما أن تلك الدول وأختص المملكة تمتلك قدرة هائلة على اكتساب عداء الشعوب والدول، ففي الوقت الذي تحارب إيران فيه كلًّا من اليمن وتنتصر فارس ذات الحضارة في مناطق نفوذها القديم في العراق وكذلك تتوسع في الشام ولبنان، تقيم المملكة العداء مع دول سنية هي في أشد الحاجة إليها مثل قطر وتركيا وتحارب بكل ما أوتيت من قوة الجماعات ذات التوجهات السنية المعتدلة مثل الإخوان وكان شمشون يريد هدم المعبد ولكنه لم يفقد عينيه، فيصبح السؤال ماذا تريد المملكة وحلفاؤها وكيف يصب ذلك العداء في مصلحة المملكة.

الخسائر لن تعوضها أرباح النفط

في الصراعات الكبرى لابد من وضع التاريخ والدين أحد عوامل القوة والضعف فليس الأمر بالأموال والعتاد والسلاح فقط، وإذا نظرنا إلى الصراع الخليجي الفارسي فإن الكفة الفارسية قد ترجح، كما أن محاولات إضفاء القدسية على المملكة لتملكها الحرم لم تعد واقعية وممكنة كما كانت قبل ذلك، فالأوراق لم تعد مخفية كما اعتادت، كما أن رصيد العداء المتنامي عند الشعوب بعد أحداث الربيع العربي التي لم تتوقف دول الخليج عن الهدم بمعولها في ذلك البناء البسيط لتحطمه وتترك بينها وبين شعوب بعض تلك الدول عداء لا يشفع له الحرم.

لا أعرف كيف ستمر تلك الأزمة ولكن مما لا شك فيه أنها لن تمر مرور الكرام كما أنها قد جعلت الأنظار تتجه والحسابات تعاد والخسارة لن تعوضها أرباح النفط.

المصدر : ساسة بوست