ما الثمن الذي يريده عباس لرفع الإجراءات العقابية عن غزة؟

الأحد 06 أغسطس 2017 09:06 ص بتوقيت القدس المحتلة

ما الثمن الذي يريده عباس لرفع الإجراءات العقابية عن غزة؟

غزة - وسام البردويل 

يطول السجال وتزيد معه معاناة أهالي قطاع غزة نتيجة فرض العقوبات عليهم من قبل رئيس السلطة محمود عباس، تحت ذريعة تشكيل حركة حماس للجنة إدارية تتولى مسؤولية القطاع في غياب حكومة الوفاق الوطني عن تحمل مسؤولياتها.

عباس الذي وضع تلك الذريعة لتنفيذ مخططه والذي يهدف بشكل أساسي لإضعاف حركة حماس وإذعانها لمطالبه وفقا لبرنامجه السياسي الذي ترفضه الحركة جملة وتفصيلا كما صرحت قيادات حماس.

وفي الوقت الذي طرحت حركة حماس مبادرة لإنهاء الانقسام وقدمت وجهة نظرها التي أجمعت عليها كافة الفصائل الفلسطينية في القطاع  لتخفيف المعاناة والذي كان أبرز البنود فيها هو إقدام الحركة على حل اللجنة الادارية والدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتحمل مسؤولية القطاع، كان رد عباس صادم للجميع.

وقال عباس إن وقف تحويل المخصصات المالية لقطاع غزة ستستمر تدريجيا ما لم تلتزم حركة حماس باستحقاقات المصالحة.

واتهم عباس في كلمة له أمام أهالي القدس بمقر الرئاسة برام الله مساء السبت "جهات تسعى لإدامة انفصال قطاع غزة حتى لا تقوم دولة فلسطينية".

وأكدت حماس، أن تهديد رئيس السلطة محمود عباس باتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية ضد أهالي قطاع غزة، "يعني أنه مصر على سياسة فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وأنه ما يزال يضرب بعرض الحائط كل مساعي المصالحة الوطنية".

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم: إن "ما تفعله السلطة في رام الله هو حرمان قطاع غزة من الأموال التي يدفعها سكان القطاع كضرائب، والتي يجمعها الاحتلال على المعابر ويحولها للسلطة، في سياسة تناغم واضحة بين السلطة في رام الله والاحتلال".

وبين أن "خطوات رئيس السلطة كان لها تداعيات كارثية على الحياة في قطاع غزة، وتسببت بسقوط شهداء من المرضى، وهذه الخطوات تقاطعت بشكل متزايد مع خطوات وأهداف الحصار الإسرائيلي".

وأوضح قاسم أن "إصرار الرئيس عباس على رفض المصالحة وتعزيزه الانقسام بخطواته العقابية ضد القطاع؛ يساهم في إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية لمقدسات شعبنا".

وفي ذات السياق، أشار المحلل السياسي فايز أبو شمالة إلى أنه قبل عدة أشهر، خرج سكان قطاع غزة في مظاهرات ضد حركة حماس، يطالبونها بحقهم في الكهرباء.

وتابع أبو شمالة "لكن في هذه الأيام، ورغم تناقص كمية الكهرباء بشكل لافت، لم نسمع عن أي مظاهرة في قطاع غزة، والفضل في ذلك يرجع إلى محمود عباس، الذي كشف عن وجهه، وأعلن أنه هو من يقف خلف تقليص كمية الكهرباء".

وبالرغم من استجابة الحركة لدعوة عباس لحل اللجنة الادارية حال رفع الاجراءات عن القطاع، يبقى السؤال ما الذي يريده عباس حتى ينهي تلك الاجراءات؟.

المحلل السياسي مصطفى الصواف قال" هناك أسباب ودواعي لنشوء اللجنة الادارية، وحل اللجنة الادارية يكون بزوال الأسباب التي قامت من أجلها، فهي ليست دستورا ولا قانونا بحاجة إلى استفتاء أو بحاجة إلى استشارات قانونية ومداولات سياسية".

وأوضح الصواف" أن حل اللجنة الادارية بالعودة إلى الاتفاقيات التي وقعت والتي كان آخرها اتفاق الشاطئ وتولي حكومة وحدة وطنية توافقية شئون البلاد والعباد دون تمييز أو محاباة في الضفة وغزة وفق رؤية وطنية وبرنامج سياسي متفق عليه".

وتابع" ولكن هذا المنطق الذي نتحدث به لا يروق لمحمود عباس لأنه يريد من الجميع أن يأتي إلية لا أن يذهب هو إلى الكل الفلسطيني ، يريد من الاتفاقيات الانتخابات وحكومة وحدة تلتزم ببرنامجه القائم على الاعتراف بالعدو وان يخضع الجميع لرؤيته السياسية والتي اثبتت سنوات الاربع والعشرين الماضية فشلها".

ولفت إلى أن عباس لن يقبل إلا بما يحقق مصالحة ولا يقبل أن يكون طرف من مجموعة أطراف متعاونة متكاتفة متشاورة متشاركة ، وهو يريد أن يبقى الآمر الناهي وصاحب القرار الأوحد، هذا لا يعني عدم المحاولة ؛ ولكن لن تجدي المحاولات نفعا مع محمود عباس وربما ستلقى هذه المبادرة مصير كثير من المبادرات والاتفاقيات وتعود الأمور إلى مربعها الاول.

ونوه الصواف إلى أن المشكلة ليست في لجنة إدارية وحل هذه اللجنة أمرا اسهل بكثير مما يحاول البعض تصويره وهي ليست امرا مقدسا ولكنها امرا اضطراريا تزول بزواله ولكن المشكلة في عقلية محمود عباس ونهجه وفكره والذي تسبب في الانقسام الطولي والعرضي الوطني والتنظيمي الداخلي.

وأردف المحلل السياسي "لا أعتقد أن تكون هذه المبادرة مقنعة لعباس ودافعا لعودته إلى رشدة ، فلا تتعبوا أنفسكم وابحثوا عن حل بعيدا عن عباس انفع وأجدى".

ويعاني قطاع غزة، حاليا، من أزمات معيشية وإنسانية حادة، جراء خطوات اتخذها رئيس السلطة، ومنها فرض ضرائب على وقود محطة الكهرباء، والطلب من الاحتلال تقليص إمداداته من الطاقة للقطاع، بالإضافة إلى تقليص رواتب موظفي الحكومة، وإحالة الآلاف منهم للتقاعد المبكّر.

المصدر : شهاب