«المليشيات» في الوطن العربي كيف تشكلت وما مصيرها؟

الخميس 20 أبريل 2017 06:14 م بتوقيت القدس المحتلة

«المليشيات» في الوطن العربي كيف تشكلت وما مصيرها؟

شهاب – توفيق حميد

تنتشر في الدول العربية وخاصة بمناطق الصراع بسوريا والعراق وليبيا واليمن، مليشيات مسلحة تحت عناوين وأجندة مختلفة، حيث تعد المليشيا جماعة مسلحة غير نظامية تنتهج أسلوب العصابات وتتمتع بقدرات مالية وبشرية هائلة وتتلقى دعماً إقليمياً.

ويعد لبنان من أوائل الدول العربية التي شهدت ظهور المليشيات خلال الحرب الأهلية، فيما شهد العراق تنامياً في نفوذها في أعقاب الغزو الأمريكي عام 2003، وتشكلت في عام 2014 مليشيات الحشد الشعبي بهدف التصدي لتنظيم الدولة.

أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات، أوضح أن المليشيات جاءت نتيجة لحالة الاستبداد التي عايشتها المنقطة العربية والتي أفرزت العديد من الأنماط الاجتماعية والسياسية وشكلت أمراض ناتجة عن قمع الحريات وتنامي الفساد وهشاشة الدول.

وأضاف فريحات أن الفساد وانطلاق الشرارة في الربيع العربي أضعف بنية الدولة في الوطن العربي وتراجعت وظيفتها وتم استبدالها بالمليشيات المسلحة في العديد من المناطق أبرزها العراق وسوريا لعدم قدرة الدولة على توفير الأمن وضعفها وهشاشتها، مؤكداً أن تلك الثورات جاءت نتيجة ولم تكن سبب.

وبين أنه كان هناك فرصة للدولة الوطنية لكنها فشلت مما أنتج حالة من ردة الفعل في جميع الدول وشتت السلطة المركزية ووزعت على لاعبين غير الرسميين، موضحاً أن المليشيات والقبائل نتيجة طبيعية لانهيار السلطة المركزية.

وأكد أستاذ النزاعات الدولية أن المليشيات نتيجة طبيعة لانهيار السلطة ولكن ما حدث بعد فترة من الزمن هو توظيفها من قبل بعض الأنظمة والدول مثل سوريا وإيران من أجل الالتفات على القوانين الدولية، مبيناً أنها ووجدت لتؤدي وظيفة من أجل استثمار سياسي معين.

وتقاتل في سوريا مليشيات عراقية وإيرانية عديد دعماً للنظام السوري وبشعارات طائفية، فيما تتخذ في ليبيا طابعاً قبلياً وجهوياً، فكيف تنامت في بلدان عربية حتى باتت لقوى مسلحة غير نظامية فيها، الكلمة الأعلى والأقوى في صنع القرار.

أما مدير المركز العراقي للديمقراطية غسان العطية، فأوضح أن فشل الأنظمة العربية من تطبيق الشعارات التي رفعها واضاعتها للحريات فتح الباب واسعا للانطلاق للصراع الطائفي والمذهبي، لافتاً إلى أن ظاهرة المليشيات إذا لم يظهر بديل يؤمن بالحداثة والحريات ستدوم.

وتابع العطية، أن الهوايات الفرعية والعرقية والطائفية تفجرت نتيجة الصراع وفي ظل غياب الحكم، مشيراً إلى أن ازمة الهوية بحاجة لمقاربة فكرية لإعادة الهوية العربية لهذه الدول.

وأضاف أن المليشيات ستكتسب على المدة المنظور أهمية كبيرة وسيكون لها دعم وتقوية ما لم يكن هناك علاج للسبب الرئيس الذي وجدت من أجله، موضحاً أنه يمكن إيجاد حل مرحلي لها من خلال دمجها في الجيوش ومؤسسات الدولة لكن الحل الأساسي هو حل سياسي.

وأصدر البرلمان العرافي قانوناً في عام 2016 يدرج الحشد ضمن المؤسسة الأمنية، فيما وجهت اتهامات دولية للمليشيات في سوريا والعراق وليبيا بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين وإعدامات ميدانية.

المصدر : شهاب