ما هي السياسة الأمريكية القادمة للإطاحة بنظام الأسد؟

الأربعاء 19 أبريل 2017 07:04 م بتوقيت القدس المحتلة

ما هي السياسة الأمريكية القادمة للإطاحة بنظام الأسد؟

غزة - وسام البردويل 

يرى محللون أن الرد الأمريكي السريع على الهجوم الكيماوي من قبل النظام السوري على مدينة خان شيخون، كان بمثابة إثبات الجدارة وبيان القوة والقدرة على اتخاذ المبادرة، واغلاق الطريق أمام قوى إقليمية في مناطقها وتحديدا روسيا للانخراط في مشاريعها الخاصة، دون الاهتمام بالموقف الأميركي، وهذا ما لا يمكن أن تقبل به إدارة دونالد ترمب.

وارتفع منسوب الخطاب الأمريكي الداعي إلى هزيمة تنظيم الدولة وإزاحة الأسد من السلطة، كما صرح به مسئولون أمريكيون، ولكن يبقى السؤال حول أهداف أمريكا من وراء تلك التصريحات؟ وما هي السياسة الأمريكية القادمة؟ وماذا بعد إزاحة نظام الأسد؟

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي السوري حسين عبد العزيز، إن واشنطن أرادت من الضربة العسكرية لمطار الشعيرات السوري تحقيق أهداف عدة، بعضها داخلي وبعضها الآخر خارجي يتجاوز الهدف المباشر المتمثل في معاقبة النظام السوري على استخدامه الكيميائي وإخلاله باتفاقية عام 2013.

وأوضح عبد العزيز أن من تلك الأهداف إفهام المجتمع الدولي وخصوصا الروس أن الولايات المتحدة قادرة على التحرك بشكل منفرد، وأن سياسة أوباما القائمة على الإجماع الدولي لن تكون سياسة أميركية ثابتة بدءا من الآن.

وتابع "هذا هو السبب في أن واشنطن لم تنتظر نتائج مداولات مجلس الأمن، ولا عادت إلى القرار الدولي 2118 بما يمنحها من شرعية التحرك، خصوصا الفقرة 21 التي تتيح "في حالة عدم الامتثال لهذا القرار -بما يشمل نقل الأسلحة الكيميائية دون إذن، أو استخدام أي أحد للأسلحة الكيميائية في الجمهورية العربية السورية أن يفرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

وتوقع أن تتجاوز العودة الأميركية إلى الواقع السوري مسألة الكيميائي إلى تفاصيل أخرى مرتبطة ليس فقط بحجم إلقاء البراميل المتفجرة، وإنما أيضا بطبيعة سير المعارك على الأرض التي تتخطى مسألة محاربة المنظمات الإرهابية.

وأضاف أنه بالرغم من ارتفاع منسوب الخطاب الأميركي تجاه الأسد، فإن السياسة الأميركية لا تزال غامضة، ولا يعتقد أن تُقدم واشنطن على اتخاذ خطوات درامية حيال إسقاط النظام، وأغلب الظن أن إدارة ترمب ستعتمد سياسة خطوة.. خطوة، وتهيئة الشروط الكفيلة بإجراء التغيير السياسي المنتظر، مع الانتقال من مبدأ القوة الناعمة إلى مبدأ الضربات الناعمة.

وأشار إلى أن مصير الأسد فمؤجل زمنيا لا سياسيا، بمعنى أن إزاحته من سدة الحكم وفق القاموس الأميركي تتطلب تهيئة المناخ السوري الداخلي لذلك. وهي عملية طويلة ومعقدة تبدأ أولا بالقضاء على المنظمات الإرهابية، لحصر الأزمة لاحقا بين الثنائي نظام/معارضة، وكلام ترمب واضح في هذا الشأن بتأكيده أن الوقت حان لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

ونوه إلى أن روسيا وإيران لن تستسلما بسهولة، وستعملا على تمتين تحالفهما واستخدام لعبة تبادل الأدوار لمواجهة الهجمة الأميركية. وهنا ستجد واشنطن نفسها في مأزق إن لم تقدم على اتخاذ خطوات عملية في سوريا للمحافظة على الزخم العسكري والسياسي الجديدين.

ولفت إلى أن هناك عدة خيارات ممكن أن تتخدها إدارة ترامب منها، تشكيل جبهة دولية/إقليمية لعزل روسيا سياسيا كخطوة أولى، قبيل الانتقال إلى تفعيل العقوبات الاقتصادية.

وتابع" هيمنة الولايات المتحدة من خلال قواتها وقوات حلفائها على معظم الشمال السوري من أقصى الحسكة شرقا إلى أقصى محافظة الرقة غربا، مع بعض المناطق المتفرقة في الريف الشمالي لحلب، إضافة إلى منطقة "درع الفرات" الخاضعة للسيطرة التركية، والتي تشير تطورات الأحداث إلى أنها ستكون جزءا من الفلك الأميركي لا الروسي وإن بطريقة غير مباشرة".

وقال عبد العزيز إن من شأن هذه الخطوة أن تصبح الحدود الجغرافية بين سوريا وتركيا وجزء من الحدود بين سوريا والعراق بأيدي حلفاء الولايات المتحدة، مع ما تكتنزه هذه المناطق من ثروات زراعية ونفطية وغازية يمكن أن تشكل ورقة ضغط على النظام. كما أن واشنطن قد تقيم مناطق عازلة بالشمال السوري وتخضعها لترتيبات دولية.

وأردف " من ضمن الخيارات العمل على توحيد فصائل المعارضة المسلحة، وإن كان الهدف أولا محاربة المنظمات الإرهابية"، وقد بدأت واشنطن عمليا هذه الخطوة قبل نحو أسبوعين، وسيتطلب هذا الأمر الانفتاح أكثر على تركيا، حيث هي الدولة الوحيدة التي تملك القدرة على دفع عملية التوحيد قدما إلى الأمام.

وفي حال نجحت عملية توحيد فصائل المعارضة السورية، فسينشأ واقع جديد لم تعرفه السنوات الماضية، حيث سيتشكل لأول مرة ما يمكن تسميته كتلة عسكرية معارضة ووطنية تكون قادرة على إحداث الفرق.

كما تسعى الإدارة الأمريكية إلى محاولة تفعيل الجبهة الجنوبية عبر التنسيق مع الأردن وإسرائيل بغية فصل العاصمة دمشق عن درعا، عبر إقامة منطقة آمنة لا تخلو من سمة عسكرية. ولا ينفصل إصرار الفصائل الجنوبية على الاستمرار في خوض معركة حي المنشية عن خطة إقامة المنطقة الآمنة.

والغرض من فتح معركة الجنوب تحقيق هدفين كما أوضح المحلل السياسي: الأول، تثبيت وتقوية فصائل المعارضة في مواجهة قوات النظام. والثاني، القضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية" في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية من سوريا.

وفي حال نجحت واشنطن في تحقيق هذه الخطوات، فإنها ستخلق وقائع عسكرية على الأرض في الشمال والجنوب السوري، مما يسمح لها بممارسة ضغوط كبيرة على النظام السوري، والانتقال إلى تنفيذ خطوات عملية على الأرض. وستساعدها في ذلك مناطق هيمنتها الشاسعة في الشمال والجنوب، إن رفض النظام وروسيا المضي قدما في الحل السياسي.

المصدر : شهاب